خاص - شهاب
أخذت أسعار السيارات في العالم بالارتفاع شيئا فشيئا مع تلاشي تأثير جائحة (كورونا) الأشهر الماضية، لكن في فلسطين خاصة بقطاع غزة، وصلت الزيادة إلى مستوى أكبر قد يتجاوز ضعف السعر في الدولة المُصنعة.
ويتساءل الكثيرون ممن يرغبون في شراء سيارة جديدة أو مستخدمة بغزة، حول سبب ذلك الارتفاع، إذ أرجعه محللون إلى "شجع التجار"، فيما قال آخرون إنه يعود للضرائب "الخيالية" المفروضة من الحكومة برام الله.
"جشع التجار"
المحلل الاقتصادي، مصطفى رضوان، يرى أنّ سبب الأزمة الحقيقي في ارتفاع أسعار السيارات بقطاع غزة، يرجع للمقدار الكبير من هامش الربح الذي يريد التجار تحقيقه، بالإضافة إلى الجمارك التي تفرضها حكومة رام الله.
وبحسب رضوان، فإنّ "زيادة أسعار السيارات في غزة والتي تعد الأعلى عالميا، جاء لارتفاع الجمارك التي تستوفيها الحكومة في رام الله وتتحصل على نسبة 50% جمرك، بينما وزارة المالية في غزة لا تحصل فعليا أية رسوم جمركية منذ 1 نوفمبر 2017، عندما أعلنت وقف الجمارك التي كانت تحصلها".
وأضاف أنّ" انخفاض قيمة الضريبة في الوضع الطبيعي سيؤدي إلى انخفاض تكلفتها، ولكن هذا الأمر لم نشهده في قطاع غزة منذ إعلان المالية بغزة وقف تحصيل الجمارك عام 2017، ومع ذلك بقيت أسعار السيارات مرتفعة، ويستفيد منها فقط التجار الكبار الذين زادت شهيتهم للاستيراد".
ووفقًا لرضوان، فإنّ "جشع بعض التجار دفعهم لاستصدار بيانات جمركية غير حقيقية بقيمه أقل بكثير من ثمن السيارة ليخفض الجمرك لحكومة رام الله مقابل تعظيم أرباحه، ما دفع "رام الله" لاعتماد التعرفة الجمركية وفق سعر محدد متعارف عليه لكل نوعية، بديًلا عن البيان الجمركي غير الحقيقي الذي يتقدم به المستوردين".
وحذر المحلل الاقتصادي من وقوع المشترين "فريسة لجشع التجار"، داعيا الحكومة بغزة لسن إجراءات تحد من ذلك، تتمثل في عدم ترك تحديد الأسعار للعرض والطلب والتدخل في وضع دليل سعري استرشادي لجميع أنواع السيارات.
وكذلك، اعتبر رضوان أنه "من الضروري وضع خطة حقيقية لتقنين أعداد السيارات في غزة، تكون مبنية على إتلاف السيارات القديمة وتعويض أصحابها، وربط ادخال أي سيارة جديدة بإتلاف أخرى قديمة، للتخلص من حالة الازدحام المروري، بالإضافة إلى تنظيم جولات تفتيش ومراقبة دائمة للأسواق وعدم السماح بأي احتكار قد ينتج".
"عدة أسباب"
وفي سياق متصل، استعرض نقيب مستوردي السيارات في قطاع غزة، إسماعيل النخالة، أسباب الارتفاع في أسعار السيارات بالقطاع.
وأوضح النخالة، أنّ "سوق السيارات بالعالم تأثر كثيرًا بسبب جائحة كورونا، إذ أنّ غالبية دول العالم أغلقت مطاراتها وأغلقت الشركات أبوابها ومنها مصانع المركبات وتوقفت دول بأكملها عن العمل. وبعد مرور عامين عليها أصبح هناك عجز كبير ونقص في الأسواق لا سيما في غزة".
وبيّن أنّ "ارتفاع أسعار الشحن أسهم بشكل رئيس في ارتفاع أسعار السيارات، حيث أنّ أجرة شحن الكونتينر كانت بـ1500 دولار ووصلت الآن إلى 20000 دولار".
وبحسب نقيب المستوردين، فإنّ "نسبة الجمارك التي تفرضها الحكومة في رام الله، من أعلى النسب في المنطقة، والأهم من النسبة هي تحديد القيم الجمركية للسيارات والتي يتم عليها تحديد قيمة الجمارك، فقيمة ضريبة الشراء "الجمارك" هي 50%، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة 16%، وضريبة 7%، تصبح المعادلة الحسابية لإجمالي الجمارك تبلغ 86.18% على السيارات محرك حتى 2000CC، أما محركات فوق 2000CC فتبلغ 117.21%".
وتابع النخالة: "أضف على ذلك أجرة تخليص وأرضيات في الموانئ ونقل بري وبحري، وأيضًا هامش ربح 14%على ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة".
وأشار إلى "التعلية الجمركية" التي تفرضها المالية بغزة على استيراد السيارات، كما باقي السلع التي تدخل القطاع، مبينا أنها قد تصل إلى 4 آلاف دولار على المركبة، إلى جانب ضريبة الدخل والقيمة المضافة والتى تتراوح ما بين 500 دولار إلى 1200.
"الازدواج الضريبي"
أما المختص في الشأن الاقتصادي، أحمد أبو قمر، فيرى أنّ السبب الأبرز لغلاء أسعار السيارات في قطاع غزة، يعود للضرائب المفروضة، لا سيما من الحكومة برام الله.
وقال أبو قمر لـ(شهاب) إن الضرائب المفروضة قد تصل إلى 100 أو 120% من سعر السيارة، موضحا أنه "إذا كانت تكلفة المركبة 10 آلاف دولار سيصل إجمالي سعرها بعد الضرائب إلى ما يقارب 22 ألف دولار".
وبيّن المختص الاقتصادي أنّ النسبة الأكبر من الضرائب تحصّلها وزارة المالية برام الله، إذ تبلغ 70% من الإجمالي، بينما المالية بغزة تحصل 30%.
وبحسب أبو قمر، هناك أسباب أخرى تقف خلف الارتفاع الكبير لأسعار السيارات بغزة، من بينها زيادة أسعار الشحن عالميًا خاصة بعد جائحة كورونا، وكذلك توقف المصانع عن العمل خلال تلك الفترة، وهذا الارتفاع تعمق أيضًا مع الحرب الروسية الأوكرانية".