قائمة الموقع

تحليل ماذا يحدث في الحلبة السياسية الإسرائيلية؟ أسباب وتداعيات

2023-02-22T09:38:00+02:00
مظاهرة في إسرائيل - أرشيف -
شهاب

شهاب - خاص

تحدث الخبير في الشؤون الإسرائيلية أ. عادل ياسين، يوم الأربعاء 22 فبراير 2023، عن مجريات الأحداث والتطورات السياسية على الحلبة الإسرائيلية وأسبابها وتداعياتها المحتملة.

وقال ياسين في تحليل خاص لوكالة شهاب، إن ما يسيطر على المشهد الإسرائيلي في الوقت الحالي هو سياسة (الأنا) وإقصاء الرأي الآخر، وقد تجلى ذلك حينما رفض معسكر نتنياهو الاعتراف بحكومة نفتالي بينت وسعى لإسقاطها منذ الإعلان عن تشكيلها.

كما أن ظاهرة الفساد السياسي متفشية داخل الكيان الإسرائيلي، مشيرا أن "الهدف الرئيسي من التعديلات القانونية هو منح طوق نجاة لبنيامين نتنياهو وزعيم حزب شاس آريه درعي من خلال تغييب دور السلطة القضائية المتمثل بالمحكمة العليا.

كما تطرق ياسين إلى عقم النظام الديمقراطي في "إسرائيل" وعدم ظهور شخصية قوية قادرة على منافسة نتنياهو، وقال "إن زيادة قوة الأحزاب الحريدية والدينية المتطرفة التي باتت تسيطر على المشهد وتتحكم في إدارته رغم تناقض الرؤى بينها وبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؛ لإدراك قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة مدى حاجة نتنياهو لهم للحفاظ على بقاء حكومته".

كما أن إدراك المعسكر المعادي لنتنياهو مدى خطورة تغييب السلطة القضائية ونزع صلاحياتها – بما يعني تحويل النظام الديمقراطي إلى نظام ديكتاتوري تسيطر فيه السلطة التشريعية على القضائية وعلى التنفيذية؛ وهو ما يعني نهاية المشروع الصهيوني الذي بني على أساس دولة على نمط أوروبي ديمقراطي..

وبيّن أن ما يحدث حاليًا هو نتاج لتراكم خلافات وصراع ثقافات، أي أن صعوبة جسر الهوية بينها يؤكد فشل نظرية بوتقة الصهر التي صاغها دافيد بن غوريون، كما لا يجب أن ننسى حقيقة أن هذه الأحزاب ما هي إلا امتداد للعصابات الصهيونية التي عاشت فترة مريرة من النزاعات والخلافات التي وصلت إلى مرحلة الاغتيالات السياسية.

وتابع "بناء على ما ذكرناه آنفا وما تشهده الحلبة السياسية، لقد وصلت مرحلة الخلافات إلى مرحلة صدام حتمي وانعدام أفق الحل – ما يعني أن الخلافات ستتفاقم أكثر وأكثر وسيكون لها تداعيات سلبية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والعسكري ..وهو ما يفسر تحذيرات قيادة الأجهزة الأمنية الحالية والسابقة من فقدان إسرائيل لأهم عناصر قوتها وهو الحصانة الاجتماعية".

وحول الاستفسار عن سيناريوهات وفرضيات المشهد الإسرائيلي.. هل يمكن القول أن التصدع الداخلي سيمهد إلى سقوط الجبهة الداخلية؟ قال ياسين إن السيناريوهات تتمثل في البنود التالية:

أ‌. تفاقم حدة الخلافات واتساع رقعة الاحتجاجات.

ب‌. تراجع النشاطات الاقتصادية بالتزامن مع تحذيرات البنوك الدولية وانتشار ظاهرة تحويل الأموال للخارج – ما يعني زيادة احتمالات دخول إسرائيل في مرحلة ركود اقتصادي يصعب عليها التعافي منه – على الأقل على المدى المنظور.

ت‌. زيادة معدل الهجرة العكسية خصوصا فئة الشباب التي تعتبر محرك الاقتصاد في إسرائيل.

ث‌. زيادة احتمالات تنفيذ اغتيالات سياسية متبادلة وهو ما سيساهم في دخول إسرائيل لمرحلة الفوضى العارمة وفقدان السيطرة، بما يعني فشل الحكومة في أهم مهامها وهو التعامل مع التهديدات الداخلية – وما يزيد من عمق الأزمة هو تراكم التهديدات الخارجية.

وحول انعكاس التباين بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية على إدارة الصراع الفلسطيني والإقليمي، أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن "العلاقة مع الإدارة الأمريكية ستتراجع بشكل نسبي في هذه المرحلة لكنها ستتفاقم بشكل تدريجي بما ينسجم مع قرارات الحكومة الإسرائيلية سواء كانت على الصعيد القانوني والاستمرار في تمرير قانون التعديلات التي تعني نهاية النظام الديمقراطي في إسرائيل باعتبار الديمقراطية قاسم مشترك ومهم لإدامة العلاقة والتحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصا في ظل تزايد نفوذ وتأثير التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

عدا عن ذلك فإن العلاقة بين الإدارة الأمريكية والإسرائيلية ترتبط بمدى قدرة نتنياهو على ضبط سلوك العناصر المتطرفة داخل حكومته خصوصا فيما يتعلق بالاستيطان في مناطق الضفة والقدس. كما يجب أن نأخذ بالحسبان أن أي تراجع في الدعم الأمريكي سواء كان سياسي أو عسكري سيؤثر سلبا على مكانة إسرائيل محليا وإقليميا ودوليا باعتبار علاقتها مع الولايات المتحدة كصمام أمان للحفاظ على وجودها.

وعن امكانية لجوء نتنياهو إلى تفجير مواجهة عسكرية في غزة أو لبنان وايران للهروب من مأزقه الداخلي، قال ياسين "إن نتنياهو يدرك ضوابط استخدام القوة لذلك استبعد أن يقوم بأي عمل عسكري لا في إيران ولا لبنان ولا غزة..

بالنسبة لإيران فقد سمعنا عن تهديدات وتدريبات وخطط عسكرية وميزانيات – جعجعة ولم نرى طحين – في فترة كانت الظروف المحلية والدولية أفضل بكثير.

أما لبنان فإن عدم إقدام نتنياهو على إلغاء الاتفاق حول حقل الغاز كاريش معها دليل على حرصه تجنب الدخول في مواجهة معها.

وتبقي غزة التي أثبتت بطلان فعالية العمل العسكري على مدار العمليات العسكرية السابقة سواء كانت واسعة أو محدودة.

ويبقي الضمان الوحيد لردع إسرائيل هو امتلاك القوة والقدرة على إيلامها والحفاظ على معادلة توازن الردع ولو بشكل نسبي.

وشدد على أن الصراع الداخلي الإسرائيلي يمثل فرصة للمقاومة لتعزيز قدراتها وإمكاناتها وسد الثغرات قدر الإمكان – الأهم هو أن تبقي على استعداد دائم للرد وتفويت الفرصة على نتنياهو من تحويل الأنظار والهروب من أزماته الداخلية 

اخبار ذات صلة