هل سيجني عباس ثمارا من استجابته للمطالب الأمريكية ضد غزة والضفة ؟

غزة - وسام البردويل

مع اقتراب موعد لقاء رئيس السلطة محمود عباس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأ عباس بدفع الاستحقاقات لتلك الزيارة والمتمثلة بالاستجابة للمطالب الإسرائيلية التي أملاها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على ترامب خلال اللقاء الأخير بينهما.

الاستجابة للمطالب ظهرت جليا في الآونة الأخيرة، بعد دعوة ترامب لعباس بزيارة البيت الأبيض، وما تبعه من إجراءات تعسفية بحق قطاع غزة المحاصر، من خصم لرواتب الموظفين ومنع المستحقات عن بعض عوائل الأسرى والشهداء بالإضافة إلى حجب المساعدات المالية عن 670 أسرة فقيرة من المستفيدين ضمن برنامج الشؤون الاجتماعية دون علم الوزارة.

وكشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم السبت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيطلب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقائهم المقرر في واشنطن بأن توقف السلطة تماما تقديم الدعم المالي للأسرى وعوائل الشهداء والجرحى في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضافت أن ترامب سيطلب تنفيذ هذه خطوة ضمن خطة أوسع لمحاربة "الإرهاب"، لافتة إلى أن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسين غرينبلات ناقش الأمر مع عباس قبل شهر ونصف وحثه على وجوب القيام بخطوات عملية في هذا المجال.

وكان رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال "إن اختبار السلام مع الفلسطينيين هو توقفهم عن دفع الأموال للأسرى والجرحى لأنها شكل من أشكال دعم "الإرهاب".

وأضاف نتنياهو، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الامريكية، "لا يدفعون لهم وفقا لمقياس الحياة بل وفقا لما يقتلونه فكلما قتلت أكثر حصلت على اموال أكثر".

من جانبه، رأى المحلل السياسي عبد الستار قاسم أن رئيس السلطة محمود عباس سيقبل بكل الشروط والقرارات الأمريكية والإسرائيلية المطروحة على طاولة المفاوضات في لقاءه مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.

وأوضح قاسم في حديث لوكالة شهاب ان عباس لا يملك أن يرفض تلك المطالب، لأنه ليس صاحب قرار، لافتا إلى أن قرار قطع رواتب الموظفين في غزة هو قرار أمريكي يمنعه بدفع الأموال لغزة بتاتا.

ولفت إلى أن قرار قطع الرواتب عن أهالي الأسرى والشهداء سيصدره ترامب وسينفذ، ولن تصل الأموال سواء للموظفين أو أهالي الشهداء والأسرى في قطاع غزة.

وأكد أن قرار دعم أهالي المعتقلين والشهداء ماليا هو خلل في التركيبة الداخلية الفلسطينية والواجب حله خارج الإطار والتدخل الأمريكي، بحيث يوجب على الفصائل إيجاد طريقة فاعلة لدعمهم.

وتابع" قبول عباس للمطالب الأمريكية والإسرائيلية، على أمل أن ينال دولة مستقلة، في حين بات يفكر أنه كلما أثبت ضعفه ورضوخه للمحتل كلما كان قريبا من الحصول على مطالبه المتمثلة في إقامة دولة".

وأشار قاسم إلى أن هذا الأمل الذي يرجوه عباس سيخيب ولن يحصد منه شيئا، لأن المساعي الأمريكية والصهيونية تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وجزء من الأراضي في سيناء وأن مصير الضفة إلى التهويد.

من جهته، تمنى المحلل السياسي مصطفى الصواف ألا يستجيب رئيس السلطة محمود عباس لمطالب نتنياهو التي يمليها على ترامب، مؤكدا أن هذا المطلب شعبي وجماهيري.

وأوضح الصواف في حديث لوكالة شهاب أن من واقع التجربة مع عباس فإنه سينصاع لمثل هذه الضغوطات بشكل أو بأخر، حتى لو كان بشكل جزئي متعلق بكل من دافع عن القضية الفلسطينية وقدم أبناءه وأرواحه رخيصة في سبيلها.

وأشار إلى أن الاحتلال يريد قطع كل صلة بمن وقف يوما ما في وجه غطرسته، وقدم نفسه فداء للوطن من شهداء وأسرى وجرحى أصيبوا خلال المواجهات المباشرة معه.

ولفت إلى أن استجابة عباس للمطالب الأمريكية لها عواقب وخيمة، لما لها من أثر في تفكيك المجتمع وتقسيمه أكثر مما هو عليه الأن، مشيرا إلى أن حماس والشعب لن ينصاع لمثل هذه المطالب.

وأكد الصواف أن تلك القرارات لن تمس حماس فقط، وإنما ستطال الكل الفلسطيني، وعليه فالكل سيتحمل المسئولية في حال تخلت السلطة بالتزاماتها ونفذت الأوامر من خلال التضامن والتكاتف لمواجهة الإجراءات التعسفية والتي تؤثر على الأسر الفلسطينية.

وحول ما سيجنيه عباس من تلك الاستجابات والتنازلات المتواصلة قال الصواف:" إن الوهم ما زال يعشعش في ذهن عباس حول إمكانية تقديم الإدارة الأمريكية لحل يتمثل في عملية السلام".

وأردف" الإدارة الأمريكية لن تقدم حلا، وهذا ما عهدناه من خلال الإدارات السابقة، وفي حال قدمت الحلول فلن يخدم الشعب ولا القضية الفلسطينية".

وأضاف أن الجري وراء سراب السلام الذي يتمناه عباس ويتحدث عنه ترامب، ما هو إلا مجزرة جديدة بحق الشعب الفلسطيني، والذي لم تكن في يوم من الأيام الإدارة الأمريكية بجانب الحق الفلسطيني وأي حل قادم لن سيكون في صالح الاحتلال ولن يخدم قضيتنا.

وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" د. موسى أبو مرزوق أن إجراءات رئيس السلطة محمود عباس وتهديداته لقطاع غزة استحقاق يريد تقديمه قبل زيارته لأمريكا وهي استجابة لبعض الطلبات فيما يخص محاربة الإرهاب، والتحويلات المالية لقطاع غزة على قاعدة أنها تساعد حماس.

وقال أبو مرزوق في تصريحات صحفية، إن علاج نقص الموازنة التي تعاني منها السلطة يجب أن يكون على كل الموظفين، وليس على موظفي قطاع غزة فقط، مبيناً أن الحكومة تعلم أن ما يُدفع لموظفي قطاع غزة في تناقص مستمر، وبشكل طبيعي نتيجة توقف التوظيف في القطاع منذ الانقسام البغيض، وأن ما يتم دفعه لموظفي السلطة في القطاع يوازي 18% فقط من الميزانية العامة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة