خاص _ شهاب
إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك، ليس لأيتامٍ أو محتاجين، بل لعدد من قيادات حركة فتح، وبعض ممن يقال عنهم شخصيات مجتمعية في مدينة الخليل، مع ضباط إسرائيليين.
حالة من السخط الكبير سادت مواقع التواصل الاجتماعي بعد فيديو الإفطار الذي نشر بالأمس من قلب مدينة الخليل، في ظل صمت كبير وتساوق كامل من قبل السلطة وقيادتها المتنفذة، لا سيما أن عددًا كبيرًا من الحضور من قيادات تنظيم حركة فتح.
تعرف على الأسماء
وعرف من بين الشخصيات المشاركة في المأدبة: بائع الذهب محمد الحرباوي، ونبيل التلاحمة، ومحمد نيروخ، وجعفر الدراويش والذي تحوم حوله شبهات أمنية منذ سنوات طويلة، ورجل الأعمال فراس النجار، وشقيق نائب أمين سر فتح في يطا بديع أبو قبيطة.
فيما عرف من ضباط الإدارة المدنية الصهيوينة الضابط في إدارة السجون صبري شحادة والذي شغل منصب مدير سجن "إيشل" ثم "جلبوع" ثم "مجدو"، والذي عرف أنه يتلذذ بالتنكيل بالأسرى.
استبدال السلطة بالإدارة المدنية
الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين نشر تغريدة له على حسابه في تويتر، قال فيها إن الذي نظم الإفطار الجماعي مع المستوطنين في الخليل، هو أشرف الجعبري مؤسس حزب "الإصلاح والتنمية" الذي أعلن عنه مؤخرًا.
وأضاف عز الدين أن هذا الأمر جاء ضمن مخطط الاحتلال لاستبدال السلطة الفلسطينية بالإدارة المدنية، بحيث يسعى الصهاينة للاستغناء عن السلطة وفتح وتأسيس مشروع يناسب ضم الضفة إلى ما تسمى بدولة الاحتلال.
إدانة واستنكار
ومن جهته عقب عضو المكتب السياسي لحركة حماس هارون ناصر الدين حول القضية قائلًا: إنّ الإفطار الجماعي الذي نظمته بعض الشخصيات أمس في الخليل بحضور ضباط من "الإدارة المدنية الصهيونية" تطبيع غير مقبول، ويناقض قيم شعبنا في مقاطعة الاحتلال ومحاربته ومواجهة سياساته الإرهابية.
وأكد في تصريح صحفي وصل وكالة "شهاب" للأنباء، أنّ هذا اللقاء تجاوَزَ أعراف شعبنا الصابر المجاهد في ذات الوقت الذي تتغول فيه حكومة الاحتلال على شعبنا بقرارات عنصرية، وتصعّد جماعات المستوطنين من عدوانها السافر على المقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وتواصل الحشد لتنفيذ مخطط ذبح القرابين في الأقصى هذا الأسبوع.
وشدد ناصر الدين على أن هذا السلوك خيانة لوصايا الشهداء التي تدعو لتصعيد المقاومة والتمسك بالسلاح طريقًا وحيدًا لوقف جرائم الاحتلال وطرده من أرضنا ومقدساتنا، لافتًا إلى أن شعبنا في أمس الحاجة اليوم للتحشيد والتوحد من أجل مواجهة مخططات الاحتلال وسياساته والاشتباك معه في كافة المناطق وسد كافة أبواب التطبيع معه جملة وتفصيلًا.
ودعا وجهاء الخليل وشخصياتها ومؤسساتها لإعلان موقف رافض لمثل هذه اللقاءات، والاتفاق على ميثاق شرف يجرِّم أي علاقة من هذا النوع مع الاحتلال الذي يمارس دورًا واضحًا في تفتيت الخليل وزرع الفتنة بين صفوف أهلها ويتسبب بتفسخ المجتمع وزعزعة السلم الأهلي.
سقوط وطني وأخلاقي
وفي نفس السياق، قالت حركة الأحرار الفلسطينية إن الإفطار التطبيعي الذي جرى في الخليل بحضور ضباط من الإدارة المدنية لدى الاحتلال يمثل طعنة غادرة لتضحيات شعبنا ودماء الشهداء.
وأكدت الحركة أن هذا الأمر يمثل جريمة لا يمكن تبريرها سوى الاستمرار في السقوط الوطني والأخلاقي للمنظمين والمشاركين فيه، وهذا يفرض محاسبتهم وفضحهم وتعريتهم أمام شعبنا والعالم لما يمثل هذا اللقاء خدمة للاحتلال وتبييض لصورته.
مشهد مخزي يتكرر في الخليل كل عام تقريباً، يشارك فيه عدد ممن يطلقون على أنفسهم مخاتير ورجال أعمال وتجار في الخليل بمأدبة إفطار رمضاني بحضور ضباط من جيش الاحتلال.
يأتي هذا الأمر بإصرار كبير من قيادة الاحتلال، والتي تحاول التركيز على محافظة الخليل التي تعد خزان الثورة الفلسطينية لمحاولة استمالة رجال أعمال ووجهاء فيها، بهدف تفكيك كتلها الصلبة في مواجهته، وهو ما دفع به آخر فترة لتقديم بطاقات تسهيل مهام مؤخراً لعدد كبير من ضباط أجهزة السلطة في المدينة.