صادقت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، مساء يوم الأحد، على طلب وزير الأمن القومي "ايتمار بن غفير" بشأن تشكيل "قوات الحرس الوطني"، وذلك على الرغم من اعتراض العديد من أعضاء حكومة الاحتلال وقائد الشرطة الإسرائيلية على الخطوة والتحذير من تبعاتها.
المختص في الشأن الإسرائيلي ومحرر الشؤون العبرية في وكالة شهاب، عادل ياسين، قال إن موافقة حكومة الاحتلال على قرار تشكيل "حرس وطني" يمثل انصياع كامل للوزير المتطرف إيتمار بن غفير.
وأشار ياسين، إلى أن مصادقة الحكومة يظهر حالة الضعف التي وصل إليها نتنياهو الذي اضطر للاستجابة والإذعان لشروط بن غفير لإقناعه بعدم حل الحكومة والحصول على موافقته لتأجيل التعديلات القانونية.
وتابع ياسين، قرار تشكيل "الحرس الوطني" الذي سيعمل حسب رؤية بن غفير كجهاز أمني إضافي، يمثل اعتراف ضمني بفشل الأجهزة الأمنية الأخرى خصوصا الشرطة وعدم قدرتها للقيام بمهامها.
وأضاف المختص في الشأن العبري، بات من الواضح بأن بن غفير يسعى من خلال تشكيل "الحرس الوطني" للالتفاف على بعض قيادات الشرطة التي ترفض الالتزام بتعليماته كما حدث مع قائد لواء "تل أبيب"، وهو ما يؤكد ما حذر منه الكثيرون بانها ستكون بمثابة ميليشيات خاصة ببن غفير تأتمر بأمره وتطبق اجندته وسياسته.
وذكر ياسين أن قرار الحكومة بتشكيل "الحرس الوطني" سيكون له تبعات، أولها زيادة الصدام بين السلطة التشريعية والقضائية، وقد لاحظنا ذلك من خلال رفض المستشارة القانونية لحكومة الاحتلال جالي بهراف ميار لفكرة "الحرس الوطني".
وتابع، كما سيؤدي هذا القرار إلى حدوث صراع بين قيادة الشرطة وقيادة "الحرس الوطني" حول حدود الصلاحيات والمسئوليات، وقد يطال الأمر الدخول في صراع مسئوليات وصلاحيات مع الأجهزة الأمنية الأخرى.
وواصل ياسين حديثه، عدا عن ذلك فإن بن غفير سيستخدم ميليشيات "الحرس الوطني" لتشديد إجراءات التعامل مع المظاهرات الرافضة للتعديلات القانونية، وما سيترتب عليه من زيادة حدة الانقسام في الشارع الإسرائيلي.
ووفقًا للمختص في الشأن العبري، فإن الخطر الأكبر سيتمثل باستخدام بن غفير ميليشيات "الحرس الوطني" لتطبيق سياسته العنصرية أمام فلسطيني الداخل، خصوصًا في النقب المحتل، حسب ما تعهد به خلال حملته الانتخابية بإعادة الأمن.
وخلص ياسين إلى أن نجاح بن غفير في تمرير القرار، يجسد حالة التراجع والتخبط التي تعاني منها الحلبة السياسية وارتهانها بشخصيات متطرفة عديمة الخبرة في المجال الأمني والسياسي على حد سواء.
وختم بالقول: "حال بدء عمل تلك الميليشيات فإن ذلك سيكون بمثابة نقطة تحول في المشهد الإسرائيلي برمته، سواء فيما يتعلق بالعلاقة والنسيج الاجتماعي أو ما يتعلق بفلسطيني الداخل، وهو ما يعني أن المنطقة ستكون حبلى بأحداث مفاجئة ستزيد الحالة الإسرائيلية سوءا".