قائمة الموقع

خاص الخلايا الوهمية.. وسيلة الاحتلال لإحباط عمليات المقاومة

2023-04-09T20:19:00+03:00
مقاومون فلسطينيون -أرشيفية-
شهاب

تقرير - شهاب

من خلال النظر لأعداد المعتقلين في سجن واحد لدى الاحتلال وهو "عوفر" قرب رام الله وسط الضفة الغربية، وأسباب اعتقالهم يتكشف مدى محاولة المخابرات "الإسرائيلية" محاربة "روح المقاومة" لدى الشباب الفلسطيني واستهدافهم عن طريق ما يسمى ب"الخلايا الوهمية".

ويقوم عمل "الخلايا الوهمية" عن طريق استغلال المسؤولين عن تشكيل هذه الخلايا حالة الفراغ التنظيمي، وغياب الوعي الأمني لدى الشبان المستهدفين، ورغبتهم باستهداف جنود الاحتلال وحاجتهم إلى التدريب أو التمويل.

وفي العادة يبحث "قائد الخلية" مع ضحاياه تنفيذ هجمات ضد أهداف كبرى، مثل تنفيذ عمليات اغتيال أو تفجير قطار أو مبنى، حتى يختار "الشاباك" عنوانًا جذابًا لبيانه عن "إحباط هجوم رهيب"، سيتصدر نشرات الأخبار والصحف.

 وتقرر مخابرات الاحتلال التواصل مع شخص ما بعد أن تدرس وتحلل منشوراته والتي قد تقودها لبناء صورة أولية حول طبيعة تفاعله مع القضايا السياسية، ثم تدرس محيطه الحقيقي والافتراضي من خلال ما يعرف بتقنيات الهندسة الاجتماعية.

وتعد محاولة الكشف عما تسميهم مخابرات الاحتلال بالذئاب المرشحة (المقاومون المحتملون) وجمع المعلومات من خلال أفراد هذه الخلايا، أبرز أهداف "الخلايا الوهمية"، إلى جانب ذلك ضرب الثقة بكل أنواع التواصل، بالتالي يصبح أي تواصل محل شك حتى لو كان فعلاً من طرف المقاومة. 

ما سبق يظهر في حالة الشاب علي -اسم مستعار- والذي تلقى طلب صداقة عبر "فيسبوك" من حساب يبدو للوهلة الأولى أنه داعم للمقاومة، فقبله على الفور، فطلب منه صاحب الحساب التواصل من خلال تطبيق "واتساب"؛ بذريعة أنه يريد الحديث معه بـ"مسألة مهمة لا يمكن النقاش فيها على فيسبوك"، موحيًا له بذلك أن الأمر يتعلق بأمور أمنية ذات علاقة بالمقاومة الفلسطينية.

"خطر الخلايا الوهمية"

وبهذا الصدد، قال موقع "المجد" الأمني إن "مخابرات العدو تهدف من أسلوب الخلايا الوهمية إلى تحييد أكبر عدد ممكن من الشباب المتحمسين والثائرين ممن يمتلكون المبادرة، ولديهم الاستعداد للتضحية والمقاومة، إضافة إلى خلق تشويشٍ وإرباكٍ في صفوف التنظيمات".

وأضاف: "أكثر من ذلك، يؤتي هذا الأسلوب أكله عبر إرهاب الشباب الوطني المتحمس للمقاومة، وخلق حالة من الضبابية والإحباط أمامه، فتبدأ شريحة من الشباب بالإحجام عن العمل المقاوم خشيةً من الوقوع في شَرَك الخلية الوهمية".

لكن أسلوب "التنظيم الوهمي" أو "الخلية الخادعة" ليس مستحدثاً، رغم أنه تكثّف لإحباط عمليات "انتفاضة القدس" وما تلاها من أحداث التي لم تستطع "إسرائيل" السيطرة عليها، إذ تعود بداية استعماله إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، علماً أن المقاومة نفسها نفذت عمليات شبيهة إلى حد ما عبر "عملاء مزدوجين".

وحول ذلك، كتب رئيس "الشاباك" آنذاك، يعقوب بيري، في مذكراته، أن هذا الأسلوب انطلق في بداية السبعينيات، لكنه "كان موجهاً نحو المستوطنين المتطرفين للحد من عملياتهم ضد اليسار الإسرائيلي". بعد ذلك، يزعم بيري "نجاح" أسلوب الخلايا الوهمية في "مكافحة عددٍ من الخلايا العسكرية الفلسطينية في منطقة قرى شرق نابلس". بحسب تعبيره.

ادعاءات "الشاباك"

وأتاح عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لـ"الشاباك" فرصًا ذهبية بخصوص الخلايا الوهمية، فمن خلال تلك المواقع أصبح بالإمكان تحديد أشخاص لديهم الدافعية لتنفيذ عمليات، بل وتحديد التنظيم الذي يؤيدونه، تمهيدًا لبناء قصة الخداع الملائمة، ثم التواصل معه ونيل ثقته لتجنيده من حيث لا يعلم.

وفي وقت سابق، ادعى "الشاباك" أنه "أحبط" 400 عملية خلال العام 2022، من بينها 13 "عملية تفجيرية". ويظهر التدقيق في لوائح الاتهام للمعتقلين على هذه الخلفية؛ أن هناك دورًا محوريًا في تلك الهجمات غير المكتملة، لشخص لم يتم اعتقاله، وهو رأس الخلية، الذي يكون من قطاع غزة، أو لبنان، أو سوريا، أو العراق، منتحلاً صفة قيادي في أحد فصائل المقاومة، أو في تنظيم "داعش".

ويسعى "الشاباك" من تضخيم ما يعتبرها "إنجازاته" إلى تحقيق هدفين أساسيين، أولهما تكريس صورةٍ بأنه "جهاز يقظ يملك قدرات خارقة توصله إلى الخلايا أو الأفراد قبل أن ينفذوا الهجمات". وهذا الجهد جزء أصيل من عمل أي جهاز مخابرات، ويسمى العمل الوقائي الذي يستهدف الاشخاص والخلايا التي تملك دافعية لتنفيذ هجمات لثنيها عن العمل في أفضل الحالات أو لإرباكها.

أما الهدف الثاني، فهو تعزيز ثقة الجمهور الصهيوني بوجود جهاز مخابرات متأهب دائمًا، يشخص المخاطر بشكل مبكر ويحبط الهجمات.

ويلاحظ المتابع أنه عندما تنجح عمليات المقاومة الفلسطينية، وتحديدًا العمليات الفردية، فإن "الشاباك" يعلن "إحباط" عمليات لو تم تنفيذها لكانت ستؤدي إلى عدد أكبر من القتلى، وذلك بهدف التخفيف من إحساس انعدام الأمن الشخصي لدى المستوطنين والصهاينة؛ الذي يسببه نجاح عمليات المقاومة.

خلاصة الأمر، فإن "الشاباك" سيواصل اعتماد سياسية المبالغة لأنه لا يدفع ثمنها، فهو يعتقد أنه يحقق الكثير من الغايات على الصعيدين الفلسطيني والصهيوني، من خلال المبالغة في استعراض قدراته على إحباط العمليات، وقد أدى ذلك أيضًا إلى خداع الكثير من الدول الأوربية التي سعت للتعاقد مع ضباط "الشاباك" بصفتهم "خبراء في إحباط الهجمات في مراحل مبكرة". كما يتوقعون.

اخبار ذات صلة