شرود الذهن في الصلاة قلّما يسلم منه أحد، وذلك نتيجة لانشغال القلب في أمور الدنيا من مال وأهل ومشكلات وغيرها، لذا على المسلم أن يحرص على تصفية قلبه من عوالق تلك الأمور قبل الشروع بتكبيرة الإحرام.
قال تعالى في سورة المؤمنون "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجعلت قرة عيني في الصلاة.
وكان يقول لبلال: أرحنا بها يا بلال
والخشوع ليس بطأطأة الرأس لكنه نور يقذف في القلب وإيمان يستقر في الوجدان، فعن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق قيل وما خشوع النفاق قال إن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.
وحذرنا من السرقة من الصلاة وجعل من لا يتم الركوع والسجود لله من أسوأ الناس سرقة لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته» قال: وكيف يسرق صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها».
وقال حاتم الأصم ينصح تلميذه ويقول له إذا دخلت في الصلاة جعلت كأن الكعبة أمامي وملك الموت خلفي والجنة عن يميني والنار عن يساري والصراط تحت قدمي وملك الملوك مطلع على وبعد إتمام الركوع والخشوع لا أدري قبلها الله منى أم ردها على.
وللخشوع في الصلاة أسباب كثيرة
منها وعلى رأسها وفي مقدمتها أن تستشعر وتعلم يقين أنك تقف بين يدي الله تعالى
قال ابن القيم رحمه الله: للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شدد عليه ذلك الموقف.
ثانيا:
أن يستشعر أن الله ناظر إليه فلا يلتفت ببصره ولا يلتفت بقلبه
قال رسول الله ﷺ
"إن الله أمركم بالصلاة،
فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتون،
فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له،
فلا يصرف عنه وجهه حتى يكون العبد هو ينصرف"
. صحيح الترمذي
ثالثا:
أن لا يصلي في حضرة طعام وهو لا يدافع الأخبثين
لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان»، يحمل العلماء ذلك على نفي الكمال لا نفي صحة الصلاة
لحديث أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء".
صحيح البخاري.
رابعا:
أن يصلي صلاة مودع صلاة من يؤمل أنها آخر صلاة في حياته
لأن استشعار هذا الإحساس مذكر لك بوصيته صلى الله عليه وسلم لأحد صحابته رضي الله عنهم: ((إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع)) صححه الألباني
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها)) صححه الألباني.