غزة – محمد هنية
مبادرة دولية وأساسا للمفاوضات على الملفات النهائية بين "اسرائيل" والفلسطينيين في فترة مكثفة وقصيرة لا تطول كثيرا، هكذا عرفت وثيقة تمهيدية وزعتها وزارة الخارجية الفرنسية في باريس، شرحت فيها تفاصيل وصفتها صحيفة "هآرتس" الذي نقلت الوثيقة بأنها هامة وجديدة.
وقدمت فرنسا مبادرة قالت إنها الحل الشامل للقضية الفلسطينية وذلك بدعم أمريكي، حيث تقوم المبادرة على أساس الدعوة إلى عقد مفاوضات قصيرة، ولكن مكثفة حول الملفات الجوهرية بين دولة الاحتلال الإسرائيل والفلسطينيين، حيث تضع المبادرة نصب أعينها أن هدف إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، باعتباره لب الصراع في الشرق الأوسط، وسبب الاضطرابات وغياب الأمن في المنطقة.
وبحسب الوثيقة المكونة من ثلاث صفحات وهي خطة عمل ليست رسمية، وُزعت على 28 وزير خارجية شاركوا في اللقاء الوزاري بالأمس، لمناقشة المبادرة الفرنسية دون توجيه دعوة للسلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، وذلك تمهيدا لقمة دولية ستعقد لاحقا.
وتوضح الوثيقة أن هدف المبادرة انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني "هو المسبب للصراعات والتطرف والعنف وان التقدم باتجاه حل للصراع عاجل وهام وتؤكد أن حل الدولتين هو الممكن عمليا وهو الوحيد القادر على حل الصراع، وهو الذي يعطي اجابات ويلبي طموحات عادلة عند الطرفين كما انه يضمن الامن".
وتدعو الوثيقة لتدخل دولي عاجل من جميع الأطراف، وللتوصل لاتفاق سلام فقط عن طريق المفاوضات المباشرة، وتعتبر أن التدخل الدولي يأتي من أجل جسر الهوة بين الطرفين، وأنه استكمال للمبادرة الامريكية التي طرحت عام 2014، وتشدد على أن استمرار المفاوضات بين الطرفين يجب ان يكون الاهم .
وترى أن على المجتمع الدولي أن يستخدم ثقله في هذا الصراع، وتقترح سلسلة من الفعاليات الدولية على رأسها تحديد الخطوط العريضة لحل الملفات النهائية مثل الحدود، الامن، اللاجئين، القدس، المستوطنات المياه، وهي الملفات الستة المعلقة منذ اوسلو.
وتحدث مراقبون عن تكهنات لتفاصيل حل الدولتين في المبادرة الفرنسية تتحدث عن اعتماد مبدأ تبادل الأراضي بين الضفة الغربية وأم الفحم التي تسيطر عليها إسرائيل، كما توقع كثيرون دورًا مصريًا رئيسيًا في حل مشكلة قطاع غزة، ولكن صورة التدخل المصري حتى الآن غير واضحة المعالم.
في حين يتوجب على الفلسطينيين بحسب المبادرة التنازل عن حق العودة للأراضي التاريخية، في مقابل توطنيهم في أراضي التبادل الجديدة، ولم يتبين بعد ماذا سيكون الموقف من القدس المحتلة.
كما تدعو الوثيقة المجتمع الدولي للتمسك بالرؤية الامريكية في طرح الحاول واستمرار المحاولة من اجل اعادة الثقة وفتح الافاق وخلق المناخ لمفاوضات سلام مستقبلية، وتعترف بأن بناء المستوطنات يهدد بناء الدولتين.
وتسعى فرنسا لإقناع الجميع بأن تحديد الجدول الزمني مهم في أساسها، وأن على اللجنة الرباعية وكذلك الدول الإقليمية وتحديدا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن يكون مرجعيات أساسية في التحضير لعودة المفاوضات، وتنفيذ المبادرة الفرنسية اذا ما بدأ الاتفاق عليها فعلا.
أما عن إنجاح المبادرة فقد أسندت فرنسا المهمة للخليج بحسب التسريبات لتعويض الفلسطينيين والبدء في إنشاء دولة مستقلة من خلال الأموال الخليجية، بدعم أمريكي كامل لكن موقف إدارة أوباما حتى الآن الدافع في هذا الطريق غير مستقر نظرًا لرحيل أوباما من البيت الأبيض بعد عدة شهور، وهو ما يهدد فرص نجاح المبادرة من الأساس.