غزة - وسام البردويل
أصبحت الحرب الصامتة أو ما يسميها المحللون بالمواجهة بين الحروب استراتيجية متبعة في "إسرائيل" منذ عقود من الزمن لاستغلال فترة الهدوء بعد كل حرب تخوضها ضد أي طرف، حيث تشن عمليات سرية دون إعلان مسؤوليتها عن تلك العملية.
استراتيجية يتبناها الاحتلال لردع "العدو" عن القيام بأي عمل عسكري ضده، إلى جانب توظيف هذه العمليات في المس من القدرات التسليحية لهذا العدو وقياداته المهمة، من أجل تحسين مكانة الجيش الإسرائيلي في أية حرب قادمة يمكن أن تندلع معه.
ولعل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لاسيما الموساد اجتهدت في تفعيل خلايا التجسس، من خلال تجنيد العملاء والجواسيس لها في مختلف البلدان، والذي يعد السلاح الأقوى في تلك الحرب، إضافة إلى بعض الأسلحة الأخرى كالحروب الالكترونية وغيرها.
ويبين المختص في الشؤون الصهيونية عدنان أبو عامر أن ثمة أهداف خفية ومعلنة، وإن كانت بعضها تبدو "مشروعة" استخباريا، لكن أهدافا أخرى يبدو غريبا وضعها على أجندة الموساد.
وبين أبو عامر في مقال له بعضا من الأهداف منها، جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن دول بعينها، لاسيما المواقع العسكرية والمحطات الأمنية، التي تعتقد "إسرائيل" أنها تشكل خطرا عليها مستقبلا في أي مواجهة عسكرية.
وتابع أنه يتم تدريب الجواسيس على أحدث الأجهزة الإلكترونية، وتحديدهم للأماكن والمخابئ السرية والشقق البديلة التي يستخدمها زعماء المقاومة، إضافة إلى النيل من رموز المقاومة والممانعة في الدول العربية.
وأشار إلى أن الموساد يزود أجهزة الأمن الإسرائيلية بالمعلومات الاقتصادية وأهم المشروعات الاستثمارية، منها السياحي والزراعي، وحركة البورصة وتداول الأوراق المالية، والحصول على معلومات تخص بعض رجال الأعمال، إضافة إلى القيام بعمليات تخريب اجتماعي وأخلاقي، بهدف التخريب، لاسيما على صعيد نشر كميات هائلة من المخدرات بمختلف أنواعها، ورعاية شبكات الدعارة الدولية، وتجارة الرقيق الأبيض.
وقال أبو عامر:" لهذا كله، يبدو الشرق الأوسط عبارة عن خلية من الجواسيس تشغلهم أجهزة الأمن الإسرائيلية ونظيراتها الغربية، يعملون في حرب خفية يظهر من خلالها طرف صغير فوق سطح الأرض".
وأردف" بكلمات أخرى، حرب الجواسيس الإسرائيليين مستمرة على الرغم من أنه لم تطلق خلالها رصاصة واحدة حتى الآن، ولم تشغل فيها قنبلة".
وأشار إلى أن حرب ذكاء ومراوغة تنجح فيها "إسرائيل" حينا بفضل نجاحها في جمع معلومات عن الطرف الآخر، وتفشل أحيانا حين تتنبه لها القوى الحية، الأمر الذي يحتم عدم التقليل من أهمية الاستخبارات في تصميم تاريخ هذه المنطقة.
وشهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة عملية اغتيال للشهيد القسامي مازن فقهاء على يد مجهولين، ما شكل صدمة للأوساط الفلسطينية، بالنظر الى الأسلوب الإسرائيلي المستخدم وفي التوقيت والشخصية المستهدفة، ما يشير وفق مراقبون الى أن عملية الاغتيال كانت بمثابة إستدراج للمقاومة لمربع المواجهة من جديد.
ورغم عدم اعتراف الاحتلال بالوقوف وراء العملية، إلا أن المحلل بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، قال: "إن الاحتلال عادة لا يعترف بمثل هذه العمليات، والعقيدة الأمنية الإسرائيلية لا تعترف بنشاطات الموساد ما عدا القليل منها، مثلما حدث في حادثة محاولة اغتيال خالد مشعل واضطر الاحتلال للإعلان عنها بسبب فشل العملية وضبط العملاء".
من جهته، علّق مصدر أمني علق لموقع "المجد الأمني" على حادثة اغتيال القائد مازن فقها بالقول :"حادثة الاغتيال الجبانة التي نفذها العدو الصهيوني لا تدل على قوته أو جرأته كما يحاول البعض أن يصور ما حدث، لأن الصورة مختلفة لدى من يقرأ الواقع بتمعن".
وأشار إلى أن حادثة الاغتيال تؤكد بشكل قاطع أنها دليل ضعف في دولة الكيان، مؤكداً أن العدو لجأ لمثل هذا الأسلوب لأنه يخشى الإعلان أنه يقف خلف عملية الاغتيال.
وأوضح أن دولة الكيان كانت عندما تريد أن تغتال مقاوماً تقوم بقصفه بالطائرات ثم تدفع بناطق باسم الجيش يعلن أمام الكاميرات تنفيذ عملية الاغتيال بكل جرأة ووقاحة وتهديد لكل ما يهدد أمن إسرائيل.
وشدد على أن الواقع خلال الفترة الحالية يشير إلى أن المقاومة فرضت معادلتها وقوتها على العدو حيث بات يخاف من الذهاب لمواجهة أو حرب جديدة.
المختص في شئون الأمن القومي إبراهيم حبيب، أكد أن عملية اغتيال الشهيد مازن فقهاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي تمت عبر اختراق أمني وارد في جميع المواجهات والحروب.
وأوضح حبيب خلال حديث لـ شهاب، أن عملية الاغتيال تأتي في إطار عمليات "الكر والفر" بين المقاومة والاحتلال وخاصة في ظل الإمكانات البسيطة للمقاومة، مشيراً إلى أن جميع الدول الكبيرة والصغيرة هي عرضة لمثل هذه العمليات والاختراقات.
وأضاف أن العملية تحتاج للإجابة عن بعض الأسئلة ومعرفة اذا نفذت عن طريقة مستعربين أو عملاء من أجل تصور طبيعة الرد، مؤكداً تورط عملاء الاحتلال في غزة بالعملية سواء عن طريق تقديم المعلومات والدعم أو التنفيذ.