د. عدنان أبو عامر

اضطهاد الاحتلال فلسطينيي الـ48 يتجاوز الفجوات في الميزانيات

أظهرت الأرقام الأخيرة أن الكنيست أقرّ بصورة نهائية ميزانية دولة الاحتلال لعام 2023 بقيمة 484 مليار شيكل، بما يعادل 132 مليار دولار، و514 مليار شيكل، بما يوازي 140 مليار دولار لعام 2024، وخصصت عشرات ملايين الدولارات لليهود المتشددين، وتخصيص 250 مليون شيكل، بما يعادل 62 مليون يورو، لليهود المتزوجين الذين يكملون دراساتهم الدينية بدلًا من العمل بمرافق الدولة، في حين خصصت ملايين أخرى لتوسيع المستوطنات، وزيادة عدد المستوطنين بالضفة الغربية ليصل إلى مليون خلال العامين المقبلين.

في الوقت ذاته، أظهرت هذه الأرقام وجود تمييز سلبي ضد فلسطينيي 48، وعلى جميع الأصعدة، ولا سيما في قطاع التعليم، وعلى جميع المستويات العمرية، وفي جميع شرائح ومؤشرات التعليم، بحيث يعاني الطالب الفلسطيني في الداخل المحتل نقص التمويل مقارنة بالطالب اليهودي.

بالتزامن مع إقرار موازنة الاحتلال لعامي 2023-2024، فقد أشار تقرير مراقب الدولة الصادر مؤخرا لإخفاقات خطيرة في خطة وزارة التعليم لتقليص الفوارق بين الجانبين، وتتراوح الفروق حول 20٪ في المدارس، وبلغة الأرقام فإن الطالب الفلسطيني يعاني بنسبة الخُمس الأدنى مقابل ما يتلقاه الطالب اليهود من تفوق في الخُمس الأعلى، إضافة لميزانيات السلطات المحلية للمدارس ومدفوعات أولياء الأمور. 

ورغم التصريحات والمزاعم الإسرائيلية حول تعزيز المساواة وتقليل الفوارق بين الفلسطينيين واليهود، فإن المعطيات على الأرض تكذّب كل ذلك، لأن هناك يدا خفية تهتم بالحفاظ على الفوارق الطبقية، تستند لفرضية مفادها إمكانية تقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، من خلال إضافة المزيد من ساعات التدريس للمدارس، حيث يأتي الطلاب الفلسطينيون من خلفية اجتماعية واقتصادية أضعف. 

تتحدث الأرقام الإسرائيلية أن صيغة المساواة المزعومة بين الطلاب الفلسطينيين واليهود ليست صحيحة، بدليل أنهم جميعًا لا ينتفعون من التوجهات المسماة "تصحيحية"، وفي المحصلة فإن الفلسطينيين يعانون سوء عدالة التوزيع، ووجد المراقب أن التمييز موجود بتوزيع الساعات الأساسية التي يجب أن تتساوى لجميع المدارس، حيث يتلقى الفلسطيني 34.6 ساعة دراسية في الأسبوع، في حين يتلقى اليهودي 3 ساعات إضافية، بعدد 37.1 ساعة.

تمتد الفوارق إلى اتساع رقعة الفجوات، ولا سيما فيما يتعلق بوجود 56.6٪ من الأسر الفلسطينية تحت خط الفقر، وتمثيل فلسطينيي48 بين الفقراء ضعف نسبتهم في عدد السكان الإجمالي، ما يعني تجاهل حكومة الاحتلال هذه الفوارق الاقتصادية التي تخلقها بنفسها، ويعني أنها لا تملك القوة لجسر هذه الفجوات، بل ليست لديها الإرادة المطلوبة، أي أننا أمام سياسة موجهة ومن أعلى الهرم.

كل ذلك لا يجب أن ينسينا أن صراع فلسطينيي الـ48 مع الاحتلال لا يقتصر على موازنات هنا وهناك، لأنه صراع وجود في الأساس، بين أصحاب الأرض الأصليين، واللصوص القادمين من شتات الأرض.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة