خاص - شهاب
تجددت الاشتباكات المسلحة الليلة الماضية في بلدة بيت أمر شمال الخليل، عقب الإعلان عن مقتل شابين من عائلة اخليل على خلفية شجار عائلي ليرتفع عدد ضحايا هذا الشجار إلى خمسة قتلى وعدد كبير من الاصابات وحرق عشرات المنازل، عدا عن الأضرار في المحال التجارية.
وعلى الرغم من أن شرارة الشجار العائلي اندلعت منذ أكثر من عام، إلا أن كل الجهود لحلها تم إفشالها، إما بسبب الاحتلال أو السلطة وأجهزتها الأمنية التي شارك رُموز فيها، بالشجار الدموري، طوال الفترة الماضية، بدلًا من أن يساهموا في تهدئة الأمور والتواصل إلى حل.
وعزا مراقبون فشل جميع جهود حل "مشكلة بيت أمر"، إلى تدخل قوات الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر إبقاء نار الخلافات مشتعلة في بلدة تعد رائدة للعمل المقاوم في جنوب الضفة الغربية المحتلة وإحدى نقاط التماس المتوترة بين الشبان والمحتل على مدار العام.
"الاحتلال والسلطة"
الناشط علاء الزعاقيق من بيت أمر، حمل مسؤولية استمرار وتصاعد الشجار، إلى "من أدخل العتاء وغض البصر عن سباق التسلح في البلدة، من سلطة واحتلال، على حد سواء".
وقال الزعاقيق لـ(شهاب) إن من يتحمل المسؤولية، الذين يتحدثون باسم العائلتين المتناحرتين، مستطردا: "بالمناسبة هم قيادات في السلطة وفتح. كان يفترض أن يكونوا جزءًا من الحل".
وأضاف: "كما يتحمل الاحتلال جانبا من المسؤولية، كونه اعتقل عدة شخصيات وحولها للاعتقال الإداري فقط لأنها سعت لإنهاء هذه المشكلة".
ولفت الزعاقيق إلى أن المساعي لا تزال متواصلة من أجل "وئد هذه الفتنة وقطع الألسنة التي تسعى إلى دب الفتنة من جديد".
"غياب سيادة القانون"
من جهته، ذكر المحامي فريد الأطرش مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بجنوب الضفة، أن "هذه الظاهرة موجودة في المجتمع الفلسطيني، وتعود أسبابها لأخذ القانون باليد والثقافة المجتمعية السائدة وخاصة العشائرية لرد الثأر وفورة الدم".
وبحسب الأطرش، فإن أحد أسباب بقاء هذا الشجار، وجود السلاح وعدم ملاحقة ومتابعة المشاركين فيه من قبل أجهزة السلطة "التي تتحمل جزءًا كبيرا أيضا من المسؤولية"، معربًا عن أمله بان يتداعى "العقلاء لحل هذه المشكلة قبل أن تتفاقم، ويحدث مالا يحمد عقباه".
وأشار إلى أن الاحتلال جزء رئيسي من استمرار هذه المشكلة؛ كونه يمنع السلطة من الوصول بأريحية للمنطقة.
ولفت الأطرش لـ(شهاب) إلى وجود ضعف في سيادة القانون وفرضه. وقال: "كان هناك فترة طويلة كان من الممكن خلالها إيقاع عقوبات رادعة بحق مرتكبي الجرائم ومحاسبتهم، وزيادة عناصر الأجهزة الأمنية المتواجدة في البلدة".