دلائل العملية في جنين
ما حدث في مخيم جنين صباح اليوم يمثل تراكم لإخفاقات الجيش الذي لم يصحوا بعد من هول الصفعة التي تلقاها على الحدود المصرية قبل أسبوعين ليجد نفسه أمام صدمة أخرى في جنين.
فما بين الصفعة والصدمة تتكشف حقيقة إمكانات جيش الاحتلال الذي لم يعد قادرا على التعامل مع التحديات خصوصا في ظل استمرار عمليات المقاومة واتساع رقعتها ما بين جنين ونابلس وطولكرم وأريحا.
مؤشرات ضعف جيش الاحتلال
اضطرار الجيش الذي يصف نفسه بأقوى جيش في الشرق الأوسط لاقتحام مخيم جنين بوحدات المستعربين عبر وسائل التمويه والخداع التقليدية التي تصل في بعض الأحيان لارتداء ملابس نسائية رغم امتلاكه ترسانة عسكرية ووسائل تكنولوجية متطورة.
تمكن المقاومة من اكتشاف أمر الوحدة التي تكونت من " نخبة المظليين ونخبة اليسام " أجبرها على طلب المساعدة والإسناد من قوات الجيش التي دخلت بآليات محصنة وبأعداد كبيرة
نجاح المقاومة في تعطيل أكثر الأليات العسكرية تطورا وتحصنا من خلال زرع عبوات جانبية في طرق انسحابها وهو ما شكل فشل استخباراتي أيضا وعدم قراءة صحيحة لمنطقة العمليات.
استمرار الاشتباكات لساعات طويلة والاستعانة بمروحيات حربية لأول مرة منذ 20 عام لإنقاذ القوات البرية ووحدات النخبة – شكل نقطة ضعف الجيش البري واعتماده شبه الكلي على سلاح الجو حتى في مرحلة الانسحاب.
دلائل العملية:
أ. فشل الحلول العسكرية في القضاء على جذوة المقاومة ونجاحها في تطوير وسائلها والارتقاء في أدائها رغم الاعتقالات والاغتيالات.
ب. مدى التفاف الشارع الفلسطيني حول مشروع المقاومة إذ أن المواجهة لم تعد أمام خلايا مسلحة بل أمام شعب فلسطيني يؤمن بفعالية المقاومة وقدرتها على انتزاع الحقوق.
ت. فشل محاولات إحياء أجهزة أمن السلطة ومساعدتها للقيام بدورها التقليدي في مواجهة الخلايا المسلحة نيابة عن الاحتلال.
تداعيات العملية:
تذكير جيش الاحتلال بمعضلة العبوات الجانبية التي عانى منها أثناء تواجده في جنوب لبنان وفي غزة – أهمها عملية الزيتون التي أدت إلى مقتل ستة من جنوده – بل إن فعالية العبوات الجانبية وقدرتها على إيقاع خسائر في صفوف الجيش كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته للانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 ومن غزة عام 2005.
لذلك سيضطر الجيش لإعادة التفكير في طرق اقتحامه للمدن والمخيمات الفلسطينية لاسيما وأن المقاومة في جنين باتت تشكل نموذج يحتذى به في مناطق الضفة ما يعني أن فكرة العبوات الجانبية لن تقتصر على مخيم جنين وسيتم تبني هذا الأسلوب في مناطق أخرى.
رغم الحديث عن ضرورة القيام بعملية عسكرية واسعة في جنين إلا أن احتمالات الإقدام على هذه الخطوة ضئيلة نسبيا ؛ لكنها قائمة
لان القيام بعملية عسكرية واسعة يعني بأن العدو سيتكبد المزيد من الخسائر – ويكفي ان نذكر هنا بما حدث عام 2002 حينما تمكنت المقاومة من نصب كمين محكم أدى إلى مقتل 13 جندي.
عدا عن ذلك فإن القيام بعملية عسكرية واسعة في جنين يعني وقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى في صفوف الفلسطينيين وهو ما قد يؤدي إلى اشتعال مناطق أخرى في الضفة – وإمكانية تدهورها لمرحلة التصعيد مع غزة – لاسيما وأن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعترف بأن غزة لن تقف على الحياد ولن تتنازل عما حققته خلال معركة سيف القدس بربط الساحات وتوحيد الجبهات.
أحد الأسباب التي قد تمنع الكيان من القيام بهذه الخطوة هو أنها ستقضى على ما تبقي من مكانة ودور للسلطة الفلسطينية ما يعني أنها قد تكون أمام مواجهة مباشرة في جميع المدن الفلسطينية.
والأهم من ذلك هو الخشية من قيام فلسطيني الداخل المحتل بمظاهرات ومواجهات تزيد من حالة الارتباك والفوضى في الشارع " الإسرائيلي" – بل إن الأمر قد يصل إلى قيام بعض الشبان الفلسطينيين من الداخل المحتل بتنفيذ عمليات فدائية.