قائمة الموقع

تقرير لجوء الاحتلال لعمليات الاغتيال جوًا.. دلالات وإخفاقات!

2023-06-22T10:57:00+03:00
طائرة استطلاع
شهاب

خاص _ شهاب

بعد 17 عامًا من توقف سياسة الاغتيالات في الضفة الغربية المحتلة، عاد الاحتلال من جديد لتفعيل هذه السياسة بعد عجزه في مواجهة المقاومين وفشله في الوصول إليهم خلال الاقتحامات الأخيرة، لا سيما بعد وقوع آلياته في كمين العبوات الناسفة وإعطاب 7 منها وإصابة 8 جنود واستهداف مروحية عسكرية.

ففي حدود الساعة التاسعة من مساء الأربعاء 21 يونيو 2023، استهدف الاحتلال الإسرائيلي خلية للمقاومة عبر إطلاق صاروخ من طائرة حربية على مركبتهم قرب جنين، ما أدى لإرتقاء 3 شهداء نعتهم كتيبة جنين.

إخفاقات

المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين، قال إن العودة لاستخدام الطائرات غير المأهولة لتنفيذ الاغتيالات في مناطق الضفة بعد 17 عامًا من التوقف عن استخدامها، تزامن مع الإخفاقات التي مُنِيت بها وحدات النخبة في جنين، وما ترتب عليها من إصابة ثمانية جنود واعطاب عدة آليات مصفحة .

وأكد ياسين خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن أحد أهداف العودة لاستخدام الطائرات غير المأهولة بعد يوم من انتهاء الأحداث في جنين هو استعادة ما تبقي من قوة الردع التي ثبت تآكلها للمرة الألف سواء أمام المقاومة في غزة أو لبنان أو الضفة، ومحاولة لطمس وتشويه صورة الانتصار التي انتزعتها المقاومة حينما أجبرت أقوى جيش في الشرق الأوسط على ااستخدام المروحيات الحربية ووحدات النخبة والطائرات المسيّرة فقط لإنقاذ الآليات المعطلة.

وأضاف أن العودة لاستخدام الطائرات غير المأهولة لتنفيذ عمليات الاغتيال يجسد حقيقة تراجع فعالية عمل الجيش البري وعدم جاهزيته للتعامل مع التحديات والتهديدات المتراكمة ويثبت ما قاله رئيس ركن الاستخبارات أهارون حليفا بأنه قدم عرجاء في منظومة الجيش، ويفسر استمرار تبنى القيادة السياسية والعسكرية تفضيل الاعتماد على سلاح الجو في تنفيذ المهام باعتباره أقل خطرًا وأكثر فعالية.

تطور المقاومة

وأوضح ياسين أن استخدام الطائرات غير المأهولة في منطقة صغيرة كمخيم جنين يكشف مدى تطور أداء المقاومة وبسالة المقاومين وشجاعتهم، وفي المقابل يكشف عن نقطة ضعف الكيان المتمثلة بالعنصر البشري وانعدام الجاهزية والاستعداد للتضحية حتى بات شعارهم – جبان عايش ولا بطل الله يرحمه – لذلك نراه يقتحم المخيم بمئات المقاتلين، وعدد من وحدات النخبة وتحت غطاء جوي، وبآليات محصنة ويطلق الصواريخ عن بعد، ويستخدم كلابه لتجنب الاشتباك وجهًا لوجه مع المقاومين.

وبين أن الاحتلال يخشى من وقوع خسائر تمس بهيبة الجيش، وتساهم في استمرار تآكل قوة ردعه لذلك فإن اللجوء إلى هذه الوسيلة يجسد معضلة الجيش في التعامل مع حساسية المجتمع الإسرائيلي لقضية الخسائر البشرية وعدم استعداده للتضحية بأبنائه ودفع الثمن.

وتابع ياسين "أما على الصعيد العملياتي فإن الاعتماد على سلاح الجو سيؤثر سلبًا على قدرة الجيش البري للعمل بحرية في مناطق الضفة ومواصلة الاعتقالات، لأن الاغتيالات ستقتصر على بعض رموز المقاومة ولن يكون بمقدوره تنفيذ الاغتيالات لكل مقاوم ".

وأشار إلى أن تفضيل استخدام سلاح الجو والاعتماد شبه الكلي عليه سيراكم من المعضلات التي تواجه الجيش البري وسيرسخ مفهوم انعدام ثقة القيادة السياسية والعسكرية بقدرته على العمل، وما يترتب عليه من حرمانه من الميزانيات وتحويلها إلى سلاح الجو؛ ورغم ما تحمله من دلائل مادية ومعنوية لقيادة سلاح الجو إلا أنه سيجد نفسه أمام تعقيدات عملياتية بسبب تراكم الأعباء وزيادة التهديدات، ولن يكون بمقدوره التعامل مع عدة جبهات في آن واحد خصوصًا في حال اندلاع مواجهة تطال عدة جبهات؛ إذ أنه سيكون مطالب بتفعيل منظومات الدفاع الجوي بجميع تصنيفاتها لاعتراض آلاف الصواريخ التي ستطلق من الجبهة الجنوبية والشمالية يوميًا حسب تقديرات الأجهزة الأمنية، عدا عن الاستمرار في جمع المعلومات وتحديث صورة الوضع الأمني للكشف عن خلايا إطلاق الصواريخ ومرابضها، وتبقي المهمة الأكثر تعقيدًا، وهي كيفية التعامل مع الطائرات المسيرة والحوامات بأحجامها ومدياتها المختلفة.

ثلاثة شهداء

واستشهد عدد من المقاومين في جنين، إثر قصف نفذته طائرات الاحتلال استهدف سيارتهم قرب مدينة جنين مساء الأربعاء.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن ثلاثة شبان استشهدوا بعد احتراق سيارتهم، التي تعرضت لقصف من طائرة اسرائيلية مسيرة قرب حاجز الجلمة العسكري شمال جنين.

ومنعت قوات الاحتلال طواقم الاسعاف الفلسطينية، والدفاع المدني من الاقتراب من السيارة المستهدفة، وقامت باحتجاز جثامين الشهداء.

وأكدت حركة حماس أن استخدام جيش العدو للطائرات في اغتيال أبناء شعبنا تصعيد خطير، يؤكد عجزه عن حسم المعركة بالمواجهة المباشرة مع المقاتلين في الميدان.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في جنين، ستواصل الرد على جرائم الاحتلال.

ويؤكد مراقبون أن جنين والضفة الغربية لم تعد كما كانت عام 2002، وأن ما حدث مؤخراً في جنين وعملية القسام قرب رام الله، شكل نقطة تحول وتحدياً أمام عمليات الاقتحام التي تنفذها قوات الاحتلال.

ويتيح استخدام أدوات بدائية في تصنيع العبوات المتفجرة، مجالاً أوسع للمواجهة قد يجبر الاحتلال على بداية نهاية التوغل البري في الضفة الغربية.

ويستدعي الواقع الجديد، أن تكون المقاومة أكثر استعدادًا وحذرًا، وألا تترك جنين وحدها وأن تكون كل المناطق في حالة استنفار ومواجهة.

اخبار ذات صلة