قائمة الموقع

نكبة؛ تفضي لفرض وقائع في الوقت الضائع

2023-06-26T12:35:00+03:00

تحدي وجودي ينتظر الشعب الفلسطيني قريباً في الضفة الغربية، والقدس، وبعض بلدات الداخل المحتل 1948م. هي ليست أقل مما حدث في حوارة، وترمسعيا، وان تعددت الوسائل واختلفت الأدوات، كون ذلك يأتي ضمن مقدمة لباكورة عمل ارهابي استئصالي منظم، تشرع به عصابات المستوطنين، وبضوء أخضر ورعاية مباشرة من قبل أعضاء الحكومة الاحلالية المتطرفة، من أمثال "بن كڤير"، و" سموتريتش".

وسط حالة من الاستنكار الدولي السطحي، والمتوشح بشعارات لا تعبّر سوى عن حالة الازدواجية في المعايير، إذا ما قارنّا ذلك بالموقف الدولي تجاه الصراعات الدائرة رحاها على مشارف أوروبا. 

نشهد هذا في ظل ضعف وانبطاح مؤسسة السلطة الفلسطينية، التي أصبح أقصى طموحاتها العودة لطاولة المفاوضات، وكذلك ضعف الموقف العربي، الاسلامي، الذي في غالب الأحيان يتماهى مع المزاج الأمريكي. 

وعليه؛ فإن تلك الأحداث تذكرنا بظروف نشأة هذا الكيان الكولونيالي الإحلالي، بدعم من قبل دول الحلفاء. 

وبالتالي؛ وجب التنويه على كل مكونات الشعب الفلسطيني بشتى أطيافه، في الضفة المحتلة، والقدس، وكذلك الداخل المحتل، الواقعين ضمن دائرة الاستهداف الأولى، بضرورة عدم الانتظار، للاستيقاظ على مجازر جديدة منظمة، أكثر بشاعة، مما حدث في ترمسعيا، وحوارة.

وهذا يمثّل مقدمة لـ "نكبة جديدة"، تهدف لتغيير ملامح المنطقة، وخلق وقائع جيوسياسية تقضى على حيوية أي كيان فلسطيني يتوقع فرضه مستقبلاً.

كما يبدو أن هناك اشارات أمريكية مبطّنة للاحتلال، تقضي باستثمار الأخير ما أمكن من الوقت الضيق المتبقي أمامه، تسبق طرح أمريكا لمقاربتها.

ومن شأن حالة الإستثمار هذه تمكين الاحتلال من ابتلاع مزيداً من الأراضي، بالاضافة لتهجير  المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم تحت التهديد، على غرار ما فعلته عصابات الهاجاناه، والأرغون، وشتيرن، عام 1947_1948م. ما من شأنه فرض وقائع جغرافية وديموغرافية مستحدثة، في غير صالح الفلسطينيين. وكذلك اتمام التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي الشريف. 

يأتي ما سبق ذكره؛ في سياق ما يشار إليه حول إمكانية أن نشهد تنفيذ تلك المقاربة الأمريكية الجديدة، التي قد تأخذ في طابعها حلاًّ أمنياً، لكن تكون ذات صبغة سياسية، تفرضها الوقائع الدولية على أمريكا في الوقت الراهن.

وغالباً قد تكون المقاربة الأمريكية عبارة عن ترسيم لحدود المناطق الفلسطينية، والتي قد يُعترف بها "كياناً مؤقتاً"، بهدف تسكين الصراع، وكذلك منح فرصة لـ "اسرائيل" بالاندماج بشكل أكبر في المنطقة العربية.

وهذا ما قد يتبناه المجتمع الدولي في قادم الأيام، بالتنسيق مع عرابي أمريكا في المنطقة، استكمالاً لما جاءت به "صفقة القرن"، وسد الذرائع أما الدول المتمنعة عن التطبيع الكامل مع الكيان الصهيـ.وني.

والغاية الأسمى؛ هي المد في عمر الكيان الصـ.هيوني، وتقليل مساحة عدم اليقين الوجودي لديه، بالإضافة؛ لقطع الطريق على حالة التموضع الجديد، ضمن أنساق القوى الدولية، واجهاض المحاولات القاضية للتحلل من الهيمنة الأمريكية، والتي بدورها تعزز حالة الرهاب لدى قادة الإحتلال، تلك الحالة المتقاطعة مع فوبيا العقد الثامن المشؤوم في مأثوراتهم.   

الخلاصة:

الرهان الحقيقي يجب أن يكون على قدرات الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس والداخل المحتل، وهم مطالبون بحكم الواجب؛ بالتداعي الفوري والجاد للتصدي لهذا التحدي الوجودي، إلى أن يرقى هذا التداعي لمستوى تشجيع باقي مكونات الشعب الفلسطيني في الشتات وفي غزة؛ لأخذ موقف موازي وداعم، في سبيل افشال وكبح جماح العصابات النازية والدموية. 

التوصيات:

- عقد لقاءات عاجلة تضم المواطنين والأهالي، وكبار والوجهاء والأعيان، لوضع خطط ميدانية للاسعاف، والاسناد، والاستجابة السريعة للأحداث. 
من ضمنها آليات أمن وحماية القرى والبلدات. 

- بحث سبل الرد على جرائم عصابات الاحتلال وفضحها. 

- البدء بفعاليات تحذر من مغبة الصمت عن المخططات الرامية للتطهير العرقي بحق الفلسـ.طينـين.

- مطالبة السلطة القيام بدورها في حماية القرى والبلدات، ووقفها التعاون مع الإحتلال.

اخبار ذات صلة