قائمة الموقع

نعيق الغراب والتيس المستعار

2023-06-26T15:53:00+03:00

لن أتحدث عن ألف ليلة وليلة بل هي قصة وطن ضاع، وضاع الباحثون عنه في صحراء الخيانة الموحشة إلا نفرًا منهم، تاهوا عنه بجهالة مركبة علقت في عقول ارتزقت من خيباتها، إلى أن صرخ الوطن المفقود برجال الثورة الأحرار.

ولكن، ما أن نبت الأحرار من أرض الوطن المغصوب، حتى تكالبت عليهم الخيانات من كل فج وميل، أطيافًا وألوانًا وأشكالًا، أشتاتًا وجماعات، ثم رتبوا وركبوا لنا (أوسلو) خلاصة الخيبات والخيانات والنكسات والنكبات، وهي اليوم تنفرط، حين أشرفت على انتهاء عقدها الثالث، ومعلوم أن أمثال هذه المسوخ المستنسخة لا تُعمر طويلًا، وإن كان أثرها يبقى ندوبًا.

والنقل على عهدة الوكالات، ما كان في جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني بما صرح به نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال، بقوله: "على (إسرائيل) قطع الطريق على تطلعات الفلسطينيين بدولة مستقلة لهم، ونستعد لمرحلة ما بعد رئيس السلطة محمود عباس".

وبهذا ينتهي مسلسل العار ومسار الوهم..

لكن، هل من لازال يراهن أو يريد أن يبقى مرتهنًا لهذا المسار الخائب؟

وإن كنت لا أعتقد أن عاقلًا وطنيًا لازال مرتهنًا أو مراهنًا على هذا المسار العدمي، وذلكم المصير المشؤوم !

ثم إني لا أعتقد أن وطنيًا حقًا يتحدث عن طرفي (الانفساخ) في الصف الوطني، بل إن الحالة الفلسطينية على الصعيد الوطني تشهد فرز قوي ونهائي بين القوى الثورية من جهة، وفي الجهة المضادة عواقل الاحتلال ومخلفاته القذرة.

ولا شأن لنا بمن لازال يرتزق على هذه المصطلحات، أو يجد نفسه وسيطًا يريد أن يكون محللاً كـ(تيس مستعار) بين الثورة وأعدائها (الطابور الخامس)، فهذا النوع هو الذراع النجسة لذات الطابور الخامس، وإن كان يأخذ شكل الثورة، أو يلهج لسانه بالثورة.. فهؤلاء كما وصفهم الشاعر العراقي أحمد مطر: لسانه يلهج بالرحمن، وقلبه يرقص للشيطان..!

لا طعم للحرية إلا أن تنتزع انتزاعًا، ولا معنى للحياة إلا غِلابًا، لا نامت أعين الخيانة، ولا غمضت للجبناء أجفانًا.

اخبار ذات صلة