غزة – محمد هنية
لا يزال محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يعمل في الساحة الفلسطينية "كدكتاتور" لا يأبه بإجماع الفصائل، حاملاً لهم "ما أريكم إلا ما أرى"، فما بين إجراءاته ضد قطاع غزة بخصم رواتب الموظفين ومنع الكهرباء عن غزة، يواصل استفراده بالساحة الفلسطينية باستعداده لعقد المجلس الوطني برام الله.
وعلمت "شهاب"، من مصادر مطلعة في رام الله، عزم عباس البدء في تجهيزات عقد المجلس الوطني في رام الله، فور عودته من جولته الخارجية، في تحدٍ واضح لإرادة الفصائل التي أجمعت في بيروت على عقد المجلس في الخارج كي تتمكن كافة الفصائل من المشاركة.
اجتماعات بيروت التي عقدت في يناير الماضي على مدار يومين، وصدر عنها مواصلة اللجنة التحضيرية عملها لحين انعقاد مجلس يضم كل القوى الفلسطينية، كذلك دعوة عباس الى البدء بالمشاورات مع القوى السياسية كافة للتوافق على حكومة وحدة وطنية، وهو ما لم يحدث.
ورغم أن نتائج تلك الاجتماعات لم تحمل جديداً، وهو في جُلِّه متفق عليه سابقًا لكنه لم يجد حيزًا للتنفيذ منذ سنوات، كتشكيل حكومة وحدة وطنية، عدا عن مسائل متعلقة بالتباينات في البرامج السياسية، ومكان عقد المجلس، وتحديد مواعيد لإجراء الانتخابات، إلا أن تأكيد المؤكد لم يقنع عباس.
ورغم ضرب عباس توافق الفصائل الفلسطينية بعرض الحائط، إلا أن الفصائل جددت استنكارها لقرار عباس عقد المجلس الوطني في رام الله، وهو ما يعني عدم حضور كافة الفصائل، فضلاً عن خروجه على التوافق الوطني.
عباس لم يُخفِ خطواته المنفردة حول المجلس الوطني، إذ أدلى بتصريحات صحفية عقب القمة العربية، قال فيها، "إن المجلس الوطني سيعقد قريباً حتى ولم تتم المصالحة، ولا أرى أن في عقده مشكلة أو استبعاداً لحماس، وإذا ما حصل تقدم في المصالحة فإنه يمكن عقد مؤتمر جديد في اليوم التالي".
ويبدو من حديث عباس، أنه سينفذ قراره حتى ولو يخرج مؤتمره بفائدة مرجوة، سوى إثبات أنه الأقوى والممسك بزمام الأمور في الساحة الفلسطينية، حتى ولو كلّف ذلك كسره لمطالبات الفصائل بمناصيرها.
فصائل فلسطينية كانت قد استنكرت تفرد عباس في خطوة انعقاد المجلس الوطني، مؤكدة أنه يسعى لتمرير أهدافه الشخصية ولا علاقة لها بأهداف الوطن ومصلحته، مشيرة الى ان الدعوة لانعقاد المؤتمر بهذه الطريقة تجاوز لاتفاق المصالحة.
بدوره، أكدّ خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن عباس يريد من عقد المجلس الوطني توفير غطاء لبدء جولة مفاوضات جديدة.
وقال حبيب، "إن انعقاد الوطني دون توافق، وفي ظل مكوناته القديمة مسألة مرفوضة، ولن نشارك فيه".
من جهتها اكدت النائب في حركة فتح بالمجلس التشريعي نعيمة الشيخ علي، ضرورة انعقاد الإطار القيادي لمنظمة التحرير أولا، وهو مطالب بالاتفاق على كيفية واليات انعقاد المجلس، الذي ينبغي ان يكون بمثابة انقاذ وطني.
وقالت الشيخ علي، "يجب أن تتم الدعوة من اجل عقده على أسس وطنية، بما يضمن تحقيق برنامج وطني متوافق عليه، محذرة من أن يتم التعامل مع المنظمة كأنها فصيل او ملك لشخص بعينه".
من ناحيته، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية عبد العليم دعنا، "نريد مجلس وطني منتخب وحدوي، من خلال إجراء انتخابات في الضفة والقدس وغزة واينما أمكن في مناطق الشتات".
واكد على ضرورة التوافق الوطني على عقد الاجتماع للمجلس، بدون أي تفرد، مشيرا إلى أن رئيس السلطة محمود عباس وفريقه يريدون عقد المجلس في الداخل المحتل من أجل تحقيق أهداف سياسية خاصة فيهم.
وعقدت آخر دورة لـ"الوطني" في غزة عام 1996، تبعتها جلسة تكميلية عقدت في رام الله بالضفة الغربية في 2009. ويعتبر المجلس بمثابة برلمان منظمة التحرير، ويضم معظم الفصائل باستثناء "حماس" و"الجهاد الإسلامي".