منذ فترة والمنظومة الأمنية التركية بكل مكوناتها تعمل جاهدة لمنع حدوث أي عمل علي أراضيها، خاصة بعد حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، والذي أثبت جدارة العمل الأمني التركي منقطع النظير، في كشف ملابسات عملية الاغتيال بكل تفاصيلها.
ومنذ فترة وهناك حراكًا أمنيًا معاديًا لتركيا يحدث في أراضيها، خاصة بعدما استضافت الحكومة التركية المكتب السياسي لحركة حماس.
بدأت ترصد أجهزة الأمن التركية نشاطًا استخباريًا في أراضيها ضد العمل الفلسطيني بكل مكوناته.
كما تم رصد العديد من الأنشطة الأمنية للموساد الصهيوني في تعقب بعض أبناء الحركات الإسلامية، سواء الفلسطينية أو غيرها من حركات العمل الإسلامي في الوطن العربي.
ضربة في العمق..
تلّقى جهاز الموساد ضربة قوية أدّت لتفكيك خلايا له في تركيا، وكشف مجموعات تعمل في تركيا تحت عناوين مختلفة.
المطلوب منها تعقب وملاحقة العمل الوطني الفلسطيني سواء مؤسسات أو شخصيات أو شركات.
وحاول رجال الموساد قبل ذلك اختطاف بعض الأشخاص من الساحة التركية، لكن يقظة وقوة الأمن التركي تحديدًا جهاز المخابرات عمل على كشف وتفكيك تلك الخلايا واعتقال العاملين فيها .
فقد كانت بمثابة ضربة في الصميم، تلقاها جهاز الموساد الصهيوني على يد المخابرات التركية وصفت أنها الأخطر والأكثر اتساعًا وانتشارًا، حيث تم اعتقال مجموعات تضم فلسطينيين وعرب وأجانب كل فريق له دور أمني محدد، منهم منوط به رصد تحركات الأشخاص وسير عمل المؤسسات والشركات، ومنهم من يقوم بتسجيل مكالمات واختراق هواتف وسرقة حواسيب وأجهزة إلكترونية، ومنهم من يقوم بعمليات اغتيال واختطاف حسب درجة أهمية الشخص المراد تتبعه.
انهيار خلايا ..
تشير المعلومات إلى أن هذه الضربة التي وجّهتها المخابرات التركية لخلايا الموساد عملت على انهيار خطوط التنسيق والاتصال الأمنية مع رجال الموساد في داخل الكيان، كما أنها كشفت خيوط التجنيد وآلياته وفق اعترافات بعض العملاء وتم كشف خيوط الاتصال الإقليمية ببعض خلايا الموساد التي تعمل في دول مجاورة لتركيا.
لم يستطيع أي مسؤول صهيوني سياسي أو أمني التعقيب على ما أعلنته المخابرات التركية من هول الصدمة وحجم الاعترافات والاعتقالات التي طالت خلايا الموساد في تركيا.
ليست الأولى ولكنها الأهم..
هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها المخابرات التركية باعتقال وكشف خلايا الموساد العاملة في أراضيها، بل سبق ذلك اعتقال خلايا لكنها كانت محدودة العمل والعدد.
لكن ما يميز هذه الخلايا التي تم اعتقالها وتعقبها باحترافية أمنية معقدة من خلال استدراج عدد من عناصرها تحت مسميات تجارية، تعتبر الضربة الأكثر ألمًا والأكثر تأثيرًا على عمل الموساد داخل الأراضي التركية .
خاصة وأن تلك الخلايا منوط بها أعمال أمنية معقدة حسب اعتراف عناصرها.
لماذا الكشف عنها ..
عمدت تركيا تسريب خبر كشف واعتقال خلايا الموساد لأسباب كثيرة، أهمها أن تلك الخلايا متعددة الجنسيات ومتعددة الأهداف وهي خطيرة في نظر المخابرات التركية . لكشف أساليب الموساد في التجنيد .
في مرات سابقة تم اكتشاف عدة خلايا للموساد في تركيا، تعّهد الاحتلال ألا يعمل مجددًا في الأراضي التركية، خاصة وأن التنسيق بين الدولتين في البعد الأمني لم ينقطع، لذلك أرادت تركيا رد الصاع صاعين .
النقطة الثالثة أرادت الحكومة التركية أن تعطي اشارات للعاملين على أراضيها المزيد من اليقظة والانتباه، والعمل على أخذ أقصى درجات الحرص أثناء التنقل والعمل.
أيضًا رسالة من الحكومة التركية أن العمل في اراضيها لم يعد كما كان في السابق.
تغيرت معادلات كثيرة وأنظمة وشخصيات أمنية جديدة لا ترغب بالعمل والتنسيق مع جهاز الموساد في إطار التعاون الدولي والإقليمي.