غزة – توفيق حميد
"اخرجوا واتركوا غزة تغرق وتموت جوعاً وحصاراً" شعار رفعته السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وحولته لخطوات وإجراءات استهدفت من خلالها المنظمات الدولية الإنسانية والإغاثية العاملة في القطاع، وبدأت بالتضييق عليها والسعي لإغلاق مكاتبها وتلفيق التهم لها.
أخر تلك المحاولات كان ما كشفه مصدر دبلوماسي فلسطيني مطلع، اليوم الثلاثاء أن وزير الخارجية بحكومة التوافق الوطني رياض المالكي طلب من الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين إغلاق مكتب تنسيق العمل الإنساني التابع للمنظمة في قطاع غزة، وتحويل صلاحياته إلى مكتب المنظمة في رام الله.
وأوضح المصدر لـ شهاب، أن المالكي طلب بإغلاق المكتب خلال زيارته للأمين العام في جدة الأسبوع الجاري، مبيناً أن وزير الخارجية أبدى انزعاجه واعتراضه على عمل المكتب في غزة.
وزعم المالكي أن وجود المكتب في القطاع بصورته الحالية يُعزز الانقسام الفلسطيني، متهماً مدير مكتب المنظمة في غزة بالانتماء لحركة حماس ويعمل على دعمها ودعم أنشطتها.
وأشار المصدر بأن وزارة الخارجية تعتبر أن المكتب في غزة أتى دون التشاور معها، مؤكداً أن الأمين العام للمنظمة استجاب لطلب وأصدر قرار بإغلاق المكتب وتحويل صلاحياته لمكتب رام الله.
ومن بين التضييق الذي مارسه الاحتلال على المؤسسات الدولية، اعتقال مدير مؤسسة الرؤية العالمين في غزة محمد الحلبي اثناء سفره عبر معبر بيت حانون، حيث اتهمه الاحتلال في الرابع من اغسطس الماضي، بتحويل مساعدات نقدية وعينية بملايين الدولارات لحركة حماس.
وأصدرت مؤسسة الرؤية العالمية بيانًا حول اعتقال الحلبي، مستنكرة اتهامات الاحتلال له ومؤكدة بطلانها وعدم صحته.
وأوضحت أنه "لا مجال لتصديقها بوجود كافة الوثائق والتقارير الواضحة".
وأكدت المؤسسة أنها "تلتزم بإجراءات تفصيلية وآليات للرقابة للتأكد من أن الأموال التي يعهد بها إليها يتم إنفاقها وفقاً للمتطلبات للقانونية المعمول بها"، مبينة أن برامجها في غزة تخضع باستمرار لتدقيق داخلي وخارجي وتقييمات من قبل جهات مستقلة، بالإضافة لخضوعها للعديد من الضوابط الداخلية.
وأضافت "استناداً الى المعلومات المتاحة لنا في هذا الوقت، ليس لدينا سبب للاعتقاد بان هذه الادعاءات صحيحة".
واعتقل الاحتلال أيضاً، محمد مرتجى منسق مؤسسة تيكا التركية في غزة خلال سفره عبر حاجز بيت حانون، موجهة تهما من قبيل "العمل مع حركة حماس، وعضوية منظمة معادية، والتواصل مع جواسيس أجانب، وإعداد مؤامرة للإضرار بأمن الدولة".
واعتقل مرتجى يوم 12 فبراير الماضي، من معبر بيت حانون شمال القطاع، عندما كان مغادرا إلى تركيا بعد حصوله على تصريح مغادرة من الاحتلال.
وكان من المفترض أن يحضر في تركيا الاجتماع التدريبي السنوي الذي تنظمه "تيكا" التابعة لرئاسة الوزراء، في العاصمة أنقرة لمنسقيها وموظفيها المحليين.
وباتت منظمات المجتمع المدني في القطاع تعاني من "عجزٍ حقيقي" في تمويل مشاريعها وبرامجها بغزة ما انعكس سلباً على الخدمات الإغاثية والتنموية المقدمة لأهالي القطاع فيما تحدثت شبكة المنظمات الأهلية عن تقلص بنسبة تزيد عن 50%.
ويسعى الاحتلال من خلال التضييق على تلك المؤسسات والمنظمات لتشديد الحصار المفروض على القطاع وتعميق الأزمة الإنسانية ومنع عملها.
من جانبه، أكد الناطق باسم حركة حماس فوزري برهوم، أن الاحتلال الإسرائيلي يشن هجمة لإحكام الحصار على قطاع غزة من خلال استهدافه للمؤسسات الدولية العاملة في القطاع.
وأضاف برهوم في وقت سابق، إن استمرار استهداف الاحتلال للمؤسسات الدولية واعتقال مدرائها وتلفيق التهم والأكاذيب لهم يأتي في إطار تلك الحملة والتي كان آخرها الاتهامات المفبركة لمؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية "تيكا" واعتقال مدير فرعها في غزة محمد مرتجى.
وبين أن استهداف المؤسسات الدولية والخيرية يأتي استمراراً في التضيق على سكان القطاع ومحاولة لإرهاب هذه المؤسسات وتخويفها لمنعها من تقديم أي خدمات للفقراء والأطفال وأصحاب البيوت المدمرة في غزة.