أ. عبد الله العقاد
في البداية كانت ثورة عفوية، ثم ما لبثت أن أصبحت تيارات بعضها قومي ناصري، وآخر قومي بعثي، والآباء المؤسسون كانوا إخوانيِّ الجذور، والتحق فيهم تياراً شيوعياً ماوياً وأممياً، وفي نقطة مظلمة كان «حذاء المهمات القذرة»، هكذا كان يسميهم الزعيم.
وأسماهم الفدائيون بجماعة الوكالة اليهودية، نعم، كانوا شرذمة قليلة، ولم يكونوا تياراً بل طغمة منبوذة محتقرة، كانت فردة شمال واحدة 👞
ولكنها كانت موجهة ومحمية، وتحت منظومة أمنية صهيوعربية، وإشراف أمريكي مباشر، ولها خط مع السوفييت فهي (تلعب ع كل الحبال، وبكل الحبال).
ثم أخذت هذه الشرذمة تتخلص من التيارات واحداً واحد، وهي تضرب تياراً بتيار حتى أفنتهم جميعا، وفي كل مرة تصفي تياراً بقتل زعيمه أو تغييبه كانت تستحوذ على من تشاء من أيتامه؛ فتكبر وتتمدد حتى أصبحت هي كل شيء ..
وواصلت الفتك إلى أن أحاطت بالزعيم نفسه، حتى فرغته من كل أوراق قوته، فأصبح شكلاً وبلا صلاحياته، ولما جاء وقت تصفية الشكل فعلوا فأنهوا حتى صلاته بحراساته، وأهل بيته، وفريقه المكتبي..، ثم كان لا بد من شطبه كلياً، فوضعوا له سمًّا مجهولاً، فهم يحتفلون بـ (قتل الزعيم) وتمام المنة بإنجاز المهمة.
هذه ليست رواية خيالية، ولم ينسجها مخيالي أبداً، هذه قصة تنظيم كان ملء السمع والبصر الوطني، واليوم كل همُّ الشرذمة التي تملكت مقاليده كيف يبقوا ليخدموا الاحتلال…!
يتوظفون ضامنين أن لا ثورة ولا انتفاضة..، ليكون احتلالاً بلا (ألم) أي بغير ثمن ولا تكلفة، والتزاماً من طرف واحد، وبما لم يلزم الاحتلال شيئاً، فقط، وكأن شعارهم الأوحد الذي يخاطبون به الاحتلال «أبقونا لنخدمكم..».
إنها قصة ثورة شعبي، والحبل على الجرار، وما حدث يمكن أن يتكرر لو لم نتعلم الدرس..