قائمة الموقع

القدس.. بؤر وأحياء ومشاريع استيطانية تهدد وجودها

2023-08-05T12:46:00+03:00
القدس.. بؤر وأحياء ومشاريع استيطانية تهدد وجودها
شهاب

نشر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تقريرًا يتناول واقع مدينة القدس والمسجد الأقصى في ضوء التهديدات والمخاطر الصهيونية التي تحاك ليل نهار لتهويدهما.

وجاء في التقرير أن سلطات الاحتلال ومنظمات الاستيطان بما فيها جمعية ”العاد” وبلدية موشيه ليئون ومن خلفهم وزير الأمن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير ، تسعى لحسم الأوضاع في المدينة التي تتعرض لهجوم استيطاني واسع بهدف تغيير معالم هويتها.

ووفق التقرير، فإنه من المتوقع أن تبحث لجنة التخطيط اللوائية في وزارة الداخلية الإسرائيلية في الرابع والعشرين من هذا الشهر ما يسمى بخطة ”تلبيوت الجديدة“، بالتوازي مع مصادقة بلدية موشيه ليئون على العديد من تصاريح البناء في مستوطنة “جفعات هماتوس” وبما يشمل بناء 3500 وحدة استيطانية و1300 غرفة فندقية على المنحدرات الشرقية لتلك المستوطنة الى الجنوب من مدينة القدس.

وتابع، يأتي ذلك بالتزامن مع التقدم في بحث عدد من المخططات الاستيطانية الأخرى لإقامة مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة داخل مدينة القدس الشرقية وفي محيطها مثل “كيدمات تسيون” و”نوف زهاف” و ”بسغات زئيف” و”راموت ألون ( أ ) و( ب)” ومؤخرا ”أم ليسون “.

وتأتي خطة “تلبيوت الجديدة” ضمن الخطة الخمسية التي أقرتها حكومة الاحتلال لتعزيز الاستيطان شرقي القدس، وتغيير تكوينها الديمغرافي لصالح المستوطنين. وتمتد هذه الخطة على أكثر من 140 دونمًا في المنطقة الجنوبية للقدس حتى المنطقة الجنوبية الشرقية قرب بلدات بيت صفافا وأم طوبا وصور باهر، أي في المنطقة الفاصلة بين القدس وبيت لحم .

ومن شأن الخطة أن تقطع كل تواصل جغرافي بين مدينة القدس الشرقية ومدينة بيت لحم، وعليه فقد أصبح واضحا أن حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير قد وضعت على جدول أعمالها اطلاق موجة من البناء الاستيطاني في محيط مدينة القدس ، غير عابئة بالمعارضة الدولية لمخططاتها، ما يستدعي تسليط الضوء من جديد على الأخطار المحدقة بالقدس الشرقية.

وإذا ما عدنا قليلا الى الوراء لتوضيح الصورة بشأن ما يتم التخطيط له هذه الأيام في القدس، نشير هنا إلى أن رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي وسفراء وقناصل دول أوروبية قاموا في منتصف تشرين ثاني 2020 بتنظيم زيارة احتجاجية الى مستوطنة ”جفعات هماتوس” رفضا لقرار توسيعها آنذاك بـ1257 وحدة استيطانية جديدة ، حيث اكدوا أن من شأن توسيع المستوطنة المذكورة وبناء حي جديد فيها ، أن يقطع التواصل الجغرافي بين مدينتي القدس وبيت لحم.

صورة الوضع والحالة هذه تصبح واضحة، فعندما تعود دولة الاحتلال الى المنطقة الممتدة جنوب المدينة ، فذلك يعني أنها تحتفظ في أدراج حكوماتها بمخططات استيطانية يجري تنفيذها على مراحل كلما سمحت الظروف المحلية والدولية بذلك ، فهي تلتف على المعارضة الدولية ومنها معارضة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي، تناور وتؤجل الى حين ولكنها لا تلغي مخططاتها ، وهي مخططات هدامة ، لا تقف عند حدود حسم المسألة الديمغرافية في القدس ، بل تتجاوزها لوأد ما يسمى بحل الدولتين من خلال المضي قدما بهذه المخططات .

ففي القدس تقوم خطط دولة الاحتلال على التوسع في البؤر الاستيطانية داخل المدينة وبناء أحياء استيطانية في أطرافها لتعزل البلدة القديمة عن محيطها كما هو الحال مع حي الشيخ جراح والحي الاستيطاني في وادي الجوز ، والحي الاستيطاني في رأس العامود ، الذي موله من البداية الميلياردير اليهودي الأميركي اوروين مسكوفيتش والحي الاستيطاني في سلوان والحي الاستيطاني في جبل المبكر “منظر من ذهب” وغيرها من الأحياء ، هذا الى جانب مصادقة بلدية الاحتلال مؤخرا على مشروع مترو الأنفاق وعلى إعادة ترميم وتأهيل الجسورعلى التلة الفرنسية لربطها بمستوطنتي “بسغات زئيف” و”النبي يعقوب” على أراضي قريتي شعفاط والعيسوية لتسهيل وتنشيط حركة مرور السيارات وبما يخفف بشكل كبير من الازدحام المروري عند تقاطع التلة ، بالتزامن مع مشروع مترو الأنفاق الذي يجري تنفيذه حالياً .

وفي فضاء القدس تحتفظ دولة الاحتلال في أدراج حكوماتها بمخططات لمحاصرة المدينة بأحزمة استيطانية تمتد على مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية في الشمال كما في الشرق وفي الجنوب ، ففي الشمال لم تطو دولة الاحتلال مشروعها للبناء الاستيطاني في منطقة مطار القدس الدولي ، فالمشروع ما زال قائما في انتظار الظروف المناسبة ، وكذا هو الحال في الشرق . فقد كان نتنياهو قد أعلن في شباط 2020 أنه أصدر تعليمات ببناء 3500 وحدة سكنية استيطانية في المنطقة E1، الواقعة شرق القدس المحتلة ، حيث نقلت مصادر اسرائيلية عنه قوله في حينه في احد المؤتمرات أنه اوعز بذلك للتنفيذ الفوري .

توقف الشروع في التنفيذ بفعل الضغوط الدولية ولكنه لم يرفع عن جدول أعمال الدولة . هنا تسعى دولة الاحتلال للسيطرة على التلال الشرقية لمحافظة القدس لفصل التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس المحتلة من جهة، وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين بحزام استيطاني يمتد من شرق القدس حتى الأغوار بما في ذلك مشروع ما يسمى (E1). وفي الجنوب يجري العمل كذلك على توسيع مستوطنات جيلو وجفعات همتوس وجبل أبو غنيم، وما هو مخطط له على الأراضي القريبة من دير مار الياس كامتداد لمستوطنة تل بيوت ، وكجزء من الخطة الرئيسية لخلق تكتلين استيطانيين في الشمال والجنوب يحولان دون ارتباط القدس الشرقية بالضفة الغربية كعاصمة للفلسطينيين في اية تسوية سياسية محتملة في إطار ما يسمى حل الدولتين .

في الوقت نفسه اعلنت سلطات وبلدية الاحتلال في القدس ، مؤخرا ، عن افتتاح الجسر الهوائي المعلق في حي وادي الربابة، ببلدة سلوان ، برعاية جمعية “عتيرت كوهانيم” وسلطة الآثار الاسرائيلية ، وهو واحد من أضخم المشاريع الاستيطانية ، جنوب المسجد الأقصى المبارك ، لتسهيل حركة المستوطنين وتغيير معالم المدينة المحتلة ، ويمتد الجسر بطول أكثر من 200 متر بارتفاع 35 مترًا، وعرض 4.5 أمتار. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال ذلك إلى فرض واقع تهويدي يخترق فضاء سلوان في القدس المحتلة ، بدءا بحي الثوري مرورا بحي وادي الربابة وصولاً إلى منطقة النبي داود ، إضافة إلى أعمال أخرى في أراضي الحي لتحويلها إلى “مسارات وحدائق توراتية ”، وزرع القبور الوهمية في أجزاء أخرى من الحي . وقد خصصت حكومة الاحتلال نحو 20 مليون شيكل؛ لتنفيذ المشروع بمشاركة بلدية الاحتلال في القدس ، ووزارة القدس والإرث اليهودي وشركة “موريا”، وجمعية “إلعاد” الاستيطانية.

وفي مدينة القدس كذلك تواصل سلطات وبلدية الاحتلال سياسة إحكام السيطرة على حي الشيخ جراح في المدينة . فقد شرعت سلطات الاحتلال بتحويل ما تسمّيه “نصباً تذكارياً” في قلب هذا الحي إلى مشروع استيطاني جديد بمبادرة مشتركة بين بلدية القدس وجمعية المظليين وقدامى الجنود وبتمويل من الصندوق القومي اليهودي ، وهو جزء من مبادرة أكثر اتساعا تشارك فيه جمعيات استيطانية تحت ستار تنمية السياحة الإسرائيلية داخل الأحياء الفلسطينية شمال البلدة القديمة، (الطريق الشمالي) . ويشمل الطريق الشمالي مواقع مختلفة من باب العامود شمالًا إلى حي الشيخ جرّاح ، ويمر عبر العديد من المواقع التاريخية والدينية ، حيث تخطط بلدية الاحتلال للاستيلاء على ما تبقى من الأرض البالغ مساحتها نحو 15 دونمًا. ويقع الموقع على تلة صغيرة تتوسط الحي الغربي وكرم الجاعوني ، الذي تواجه فيه عشرات العائلات الفلسطينية خطر الإخلاء من منازلها لصالح مستوطنين إسرائيليين .

تجدر الإشارة هنا كذلك إلى أن بلدية القدس أعلنت مؤخراً عن نيتها القيام بأعمال تطويرية حول ضريح "الصديق شمعون" الواقع أيضا في الشيخ جرّاح. وهو مكان للصلاة اليهودية يجتذب العديد من اليهود الأرثوذكس المتطرفين . وعند إقامة أحداث دينية كبيرة في الضريح يتم اجتياح الحي من قبل حشود من اليهود المتدينين بينما تغلق الشرطة الإسرائيلية أجزاء كبيرة من المنطقة أمام حركة المرور، ما ينتهك بشدة حقوق الفلسطينيين وحريتهم في التنقل ويعطل أعمالهم.

اخبار ذات صلة