شهاب – تقرير خاص
الأثر الذي أحدثته عملية الخليل، لم يكن فقط من الناحية الأمنية أو العسكرية، وإنما طال الناحية الاجتماعية والنسيج المجتمعي في المحافظة بشكل عام والمدينة بشكل خاص.
وبعد سنوات من عملية التدجين التي حاولت قوات الاحتلال فرضها على المدينة من خلال السياسات الاقتصادية ودعم الخلافات العائلية وتعميقها، لسلخ المدينة عن محيطها الوطني والجغرافي والتاريخي، جاءت العملية الأخيرة لتعلن فشل كافة محاولات الاحتلال والمؤامرات التي حاكها ضد المدينة.
ازدياد اللحمة
وقال المربي أحمد أبو اسنينة، إن الأثر الذي أحدثته عملية جنوب الخليل، كان انعكاسه على مدى الترابط وازدياد اللحمة بين المواطنين والأهالي في المدينة غير مسبوق، ناهيك عن الفرحة العارمة للرد على جرائم الاحتلال، وفي ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك.
وأضاف أبو اسنينة لـ"وكالة شهاب للأنباء"، رغم أن عمري تجاوز الأربعين، لم أشاهد سابقًا مثل هذه الفرحة والتزاحم من أجل التقديم، والكرم معروف في أهل الخليل منذ القدم، ولكن تجلى بشكل أوضح عقب هذه العملية، وكأن نفس المقاومة أنعش هذه النفوس.
ويرى أبو اسنينة أن الحملات الشعبية والعائلية والفردية التي انطلقت لاستقبال المواطنين العالقين بسبب إغلاق جميع المداخل، كانت إحدى أبرز هذه الأحداث، وكان هناك تنافس على تقديم الماء والغذاء على الطرقات والمفترقات والمداخل الرئيسية.
ويستبعد أن تكون هذه حالة طارئة على الخليل، فهي موجودة وأبرزتها العملية، التي غيرت في نفوس المواطنين وجعلتهم يبادرون البذل والعطاء في مظهر جميل تجسد عبر الواقع وعبر المواقع الخاصة بالتواصل الاجتماعي.
فشل سياسات الاحتلال
بدوره، يعتقد الطالب الجامعي اسماعيل سيد أحمد، أن ما جرى في هذه العملية كان له آثار إيجابية واضحة على المواطنين، وعلى الشارع في الخليل، وكان من أهمها أن الشائعات التي كان يطلقها الاحتلال وسياسته في تحييد المدينة قد انتهت بشكل كامل.
ويضيف سيد أحمد لـ"وكالة شهاب للأنباء"، إن السياسات الاقتصادية التي طبقها الاحتلال، وكل محاولته لبث الفتنة لتغيير الأولويات لدى المواطن في الخليل فشلت فشل ذريعا، والخليل لم تغيب عن ساحة النضال والمقاومة، وفي كل محطة كان لها كلمة.
ويعتبر أن الذي أبرز هذه العملية بشكل أكبر، هو حجم التفاعل معها بالتعليقات الجميلة باللهجة الخليلية، والتي جعلت رواد مواقع التواصل يتداولونها بشكل أكبر، وتركت انطباعا جميلا عن هؤلاء الأشخاص، عكس الذي حاولت وسائل إعلام صفراء ومدعومة إبرازه من عقول متشددة ولا يهمها غير الاقتتال والمشاكل.
ويرى سيد أحمد، أن المصطلح "نفس الرجال يحي الرجال"، كان مطبقا بشكل واضح على أرض الواقع، وما شاهدناه إحياء لنفس الرجال ومواقف على الأرض، وشاهدنا أكثر أن المقاومة توحد، وأن المقاومة لها آثار ايجابية عديدة على أرض الواقع.
يذكر أن مراكز إحصاء قالت أن مدينة الخليل شهدت تصاعداً في المقاومة ضد الاحتلال والمستوطنين، وتم رصد 1,163 عملاً مقاوماً فيها منذ بداية 2023، قتل خلالها مستوطن وأصيب 20 آخرون، ونفذ المقاومون فيها 60 عملية إطلاق نار، و7 عمليات طعن، وعملية دهس واحدة، وفجّروا 20 عبوة ناسفة، وأحرقوا 22 منشأة وآلية وموقع عسكري، وحطّموا 42 مركبة ومعدات عسكرية، وتصدّوا لـ144 اعتداءً نفذه المستوطنون..