أولا: الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع وهي أن نتنياهو هو الجهة الوحيدة التي تتحكم في مجريات الأمور وغالبا ما تعتمد قراراته على توصيات الأجهزة الأمنية التي تعترف بفقدان فعالية العمل العسكري أمام غزة وتتبنى رؤية تجنب الدخول في مواجهة عسكرية والحفاظ على حالة الهدوء النسبي – بما يعني أن انعقاده شكلي ضمن الإجراءات الروتينية المتبعة، بل أنه يأتي في كثير من الأحيان لتجنب الانتقادات سواء كانت من قبل أحزاب المعارضة أو الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي – عدا عن كونه فرصة يستغلها الكيان لإرسال التهديدات لإرباك الشارع الفلسطيني وإبقاءه في حالة من التوتر.
ما يدل على ذلك هو أن نتنياهو أقر عملية "بزوغ الفجر" دون الرجوع إلى الكابينت ولم يطلع أعضاءه إلا في وقت متأخر.
أما في ما يتعلق بالقرارات والتلميح بإمكانية القيام بعمل عسكري أو اغتيال شخصية قيادية – يجب أن نعترف بأن هناك رغبة جامحة وحاجة ملحة للقيام بعمل عسكري أو العودة لسياسة الاغتيالات، إلا أن حكومة إسرائيل وبناء على تجاربها السابقة مع غزة تدرك بأن العمل العسكري يتطلب دفع أثمان وله تداعيات قد يصعب عليه دفعها أو تحملها.
التجارب المريرة أمام غزة والاخفاقات المتتالية تشكل رادعا أمام الكيان لأنه يخشى من تكرار الفشل وما يترتب عليه من استمرار لتآكل قوة الردع.
لذلك نستطيع القول إن احتمالات قيام حكومة الكيان بعملية عسكرية أو اغتيال شخصية قيادية بشكل علني في غزة أو غيرها قائمة لكنها ضعيفة، فهو يدرك أن الإقدام على هذه الخطوة ستجره إلى مربع المواجهة التي يصعب عليه تحديد نهايتها أو معرفة نتائجها.
أضف إلى ذلك فإن العمل العسكري يحتاج إلى شرعية محلية وهو ما يصعب عليه توفيرها في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الشارع الإسرائيلي الذي بات يئن من تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.
كما سيصعب على حكومة نتنياهو الحالية الحصول على شرعية دولية للقيام بعمل عسكري لا سيما وأن العالم ينظر إليها كحكومة عنصرية ومتطرفة.
في المقابل فإن الرسائل التي ترسلها المقاومة في غزة من خلال صواريخها التجريبية وطائراتها المسيرة تلعب دورا في كبح رغبة الكيان من الإقدام على عمل عسكري أمام غزة باعتبارها دليل على استعدادها للتعامل مع أي طار.
وتبقي الخيارات أمام حكومة نتنياهو محدودة ومحصورة في تكثيف الجهود لمساعدة السلطة الفلسطينية ودفعها للقيام بدورها التقليدي لإحباط العمليات في مناطق الضفة واستمرار الجيش في الاقتحامات والاعتقالات في محاولة لاستعادة بعض الهدوء وإبعاد شبح المواجهة ومحاولة تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية في إطار المعركة بين الحروب التي تتيح له فرصة التهرب من المسئولية وسلب الطرف الآخر مبرر للرد.