قائمة الموقع

تقرير الذكرى الـ29 لاستشهاد القائد القسامي محمد أبو معلا من جنين

2023-08-24T10:08:00+03:00
الشهيد القسامي محمد أبو معلا
شهاب

توافق اليوم الذكرى السنوية الـ29 لاستشهاد القائد القسامي المجاهد محمد مصطفى أبو معلا من بلدة قباطية بجنين، والذي ارتقى بتاريخ 24-08-1994 بعد أن اغتالته قوات الاحتلال بطريقة غير تقليدية عن طريق العملاء والخونة.

ولد شهيدنا القسامي محمد أبو معلا في أحضان قرية قباطية الواقعة شرق مدينة جنين القسام بتاريخ 12/01/1971، وترعرع في كنف عائلة فلسطينية ملتزمة ومتدينة وميسورة الحال.

تلقى محمد دراسته الأساسية والإعدادية في مدرسة قباطية، وفي المرحلة الثانوية انخرط في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، ونشط في العمل الطلابي والاجتماعي في القرية، ما أدي لتعرضه للاعتقال للمرة الأولى سنة 1989م، حيث مكث في الاعتقال الإداري مدة 6 شهور، بتهمة المشاركة في فعاليات حماس.

بعد خروج الشهيد محمد من السجن استمر في مسيرته الجهادية، حيث ترك دراسته وتفرغ للعمل الاجتماعي داخل الحركة، ما أدي لتعرضه وللمرة الثانية للاعتقال عام 1990م من قبل سلطات الاحتلال، حيث حكم عليه بالسجن 6 شهور وبتهمة الانتماء لحركة حماس.

رفيق الشهداء
بعد انقضاء مدة المحكومية خرج محمد من السجن بعزيمة أقوى ودافعية كبيرة، مكنت الشهيد من مواصلة مهامه النضالية، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع، حيث عمل الشهيد على حيازة السلاح والتدرب عليه.

وفي عام 1991م تعرض الشهيد محمد أبو معلا  للاعتقال للمرة الثالثة على التوالي، ولكن هذه المرة بتهمة اقتناء السلاح، فحكمت المحكمة العسكرية عليه بالسجن مدة عام ونصف، وفي السجن تعرف الشهيد محمد على كثير من المجاهدين، منهم القائد محمود أبو هنود والشهيد الشيخ نصر جرار والقائد المهندس يحيى عياش الذي كان يقضي مدة محكوميته قبل أن يخرج من السجن ويطارد، وقد دارت بين الشهيد محمد أبو معلا والمهندس قصة صداقة وأخوة كبيرة، واتفقا على اللقاء بعد خروجهما من السجن وذلك لترتيب بعض الأمور بينهما فيما يخص العمل الجهادي.

بعد انتهاء مدة العام والنصف خرج محمد من السجن وكعادته واصل مسيرته الجهادية دون كلل أو ملل، حيث كون الشهيد محمد مع رفاق دربه الشهيد أمجد كميل والشهيد أحمد أبو الرب والشهيد رائد زكارنة من أبناء قريته خلية عسكرية تابعة للكتائب، وتلقى أفراد الخلية المساعدة والتدريب من قبل المهندس القائد يحيى عياش والذي قدم لمنطقة جنين لتكوين عدد من الخلايا العسكرية التابعة للقسام.

الثأر بعد مجزرة الإبراهيمي
في عام 1994م، وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي وأقسمت كتائب القسام أن تثأر ووضعت غرفة عمليات الكتائب خطة خمسية للرد، و أصدرت قيادة القسام الأمر للشهيد محمد أبو معلا ورفاقه بالعمل على تحديد الهدف الأول للرد، وفعلا تم اختيار مدينة العفولة والواقعة في الأراضي المغتصبة عام 1948م كهدف للرد وقد تم إبلاغ المهندس عياش بالهدف حيث قام من جانبه بتحضير سيارة مفخخة، حيث سيقوم أحد المجاهدين بقيادتها وتفجيرها في محطة الباصات المركزية في العفولة، ووقع الاختيار على المجاهد القسامي رائد زكارنة ليكون بطل الرد الأول على مجزرة الحرم الإبراهيمي.

ودع الشهيد المجاهد رائد زكارنة رفاقه وقد ملأ قلبه الإيمان بخالقه مقسما على الثأر والاقتصاص من المحتل الغاصب، وانطلق في يوم 6/4/1994م وهو موعد الرد المنتظر، وفعلا بعد ساعات الظهر من ذلك اليوم هز انفجار كبير ساحة محطة الباصات المركزية في العفولة، حيث قتل جراء العملية البطولية ما يقارب 8 مغتصبين وجرح العشرات.

بعد هذه العملية النوعية من قبل كتائب القسام، أعلنت أجهزة الأمن الصهيونية حالة الاستنفار القصوى، وقامت بحملة اعتقالات كبيرة طورد على إثرها الشهيد محمد أبو معلا ورفاقه أمجد كميل وأحمد أبو الرب، وقد تعرض الشهيد محمد أثناء مطاردته لمحاولات اغتيال كثيرة منها محاولة إطلاق نار بالقرب من جبع وقباطيه حيث قام أحد العملاء بإطلاق النار عليه.

اعتبرت قوات الاحتلال الصهيوني محمد من أخطر المطلوبين القساميين، حيث حملته المسؤولية عن عدد من العمليات منها، عملية التفجير في العفولة والتي قام بها المجاهد رائد زكارنة، والاشتراك في عملية التفجير في الخضيرة والتي قام بها المجاهد القسامي عمار عمارنة، وعملية إطلاق نار على دورية صهيونية بالقرب من جبع، واشتباكات مسلحة في محيط قباطية مما أدى لمقتل جندي صهيوني.

كما عمل الشهيد محمد أبو معلا مع كثير من أبناء الفصائل الفلسطينية، منهم الشهيد محمد كميل الملقب والذي كان من مطاردين الفهد الأسود التابع لحركة فتح، كما شارك مع الشهيد حافظ أبو معلا من حركة الجهاد الإسلامي في كثير من العمليات والاشتباكات.

حادثة اغتيال فريدة
كانت حادثة استشهاده غريبة وفريدة في تاريخ الإجرام الصهيوني، فقد استخدمت مخابرات الاحتلال أبشع الطرق في الاغتيال وجندت لذلك عدد من العملاء والخونة، فقد قامت تفاصيل الخطة على دس مادة كيماوية في طعام المجاهد محمد أبو معلا، والتي تقوم بدورها بالعمل على فقدان المناعة الطبيعية في الجسم رويدا رويدا.

وفعلا قام أحد العملاء المقربين من الشهيد محمد بوضع المادة في الطعام، ما أدى لإصابة الشهيد محمد بمرض نقص المناعة في الجسم، وبعد قترة قصيرة من تناول الشهيد لجرعات مخففة من المرض اكتشف الشهيد المؤامرة فاتجه لأحد الأطباء للعلاج، ولكن الخطة الصهيونية كانت محكمة حيث تبين أن الطبيب المعالج ما هو سوى أحد الذين سقطوا في مستنقع العمالة والخيانة.

نقل الشهيد محمد بعد تكشف الحقائق للعلاج في أريحا وبقي في الفراش يقاوم المرض مدة 23 يوما، حيث استشهد في فراشه بتاريخ 24-8-1994م.

اخبار ذات صلة