بقلم: وسام البردويل
هدوء ما قبل العاصفة، لعله أقرب وصف لما تشهده الساحة الفلسطينية وكذا اللبنانية، في ظل التهديدات المتصاعدة من قبل قادة الاحتلال تزامناً مع تصاعد العمل المقاوم في الضفة الغربية المحتلة، وارتفاع نسق التحدي مع الكيان على الحدود الشمالية.
تلك التهديدات التي توقع كثير من المحللين أنها جادة وتعبر عن نوايا الاحتلال الحقيقية الرامية لتنفيذ ضربة للمقاومة بصرف النظر عن طبيعة ومكان وتوقيت تلك الضربة إلا أنها المخرج الوحيد لتخفيف الضغط الداخلي والطريق الوحيد لترميم صورة الردع المزعوم.
لكن ما قد يثير الريبة هو تأجيل وإرجاء الرد في الوقت الحالي وهو ما قد يفسر بصورة سطحية بعد قراءة بعض الأخبار التي تناولتها المصادر العبرية بانعقاد "الكابينيت" في الأسابيع المقبلة لدراسة سيناريوهات الحرب الشاملة.
ويمكن قراءة الخبر بشكل أخر ورسم عدة مسارات في توقيت الرد وأهداف الاحتلال من وراءه، أول تلك المسارات بالرجوع إلى التاريخ وقراءة تلك التجارب نجد أن عديد الأحيان تطلق مثل تلك الأخبار لهدف المباغتة والانقضاض على الخصوم بمعنى أن الاحتلال يتعمد إطلاق متل تلك التصريحات لطمأنة الخصوم ثم الانقضاض عليهم، وظني أن المقاومة أوعى من أن يمر عليها مثل تلك المخادعات وبالتالي فإن هدف المباغتة قد لا يكون فاعلاً.
وهذا الأمر ينقلنا لمسار تأخير الرد وأهداف الاحتلال من وراء هذا الفعل، فالاحتلال يمكن أن يحقق من وراء التأني اختيار الهدف المراد ضربه بعناية وبما يعود بأقل الخسائر، هذا من جانب أما الجانب الآخر فهو إبقاء الاستنفار في صفوف المقاومة لمدة أطول وهو أمر مرهق ومكلف.
أما ما هو مهم ولا يغيب عن أحد منا أن منتصف شهر أيلول/ سبتمبر هو موسم الأعياد اليهودية وتمتد تلك الأعياد إلى ما يقرب الثلث الأول من أكتوبر المقبل، وهو ما يعني أن الاستفزازات وفرص المواجهة تكون عالية جداً وهو ما صرح به مؤخراً كثير من المراسلين العسكريين الإسرائيليين ووصف الشهر القادم بالأكثر سخونة.
وحتى يكون أمر تأخر الرد الإسرائيلي مرتبط بموسم الأعياد اليهودية بصورة منطقية يمكن الاستشهاد بالحرب الأخيرة على غزة "بأس الأحرار" التي سبقت مسيرة الأعلام الصهيونية بعدة أيام، واغتال خلالها الاحتلال عدداً من قادة المقاومة، وما أعقبها من تمرير المسيرة بشكل أسلس وبأقل الأضرار التي كانت متوقعه بالنسبة للاحتلال، وهو أمر طبيعي فأن أي ساحة تحتاج بعد كل جولة وقتاً لإعادة ترتيب الأوراق ولملمة الجراحات أو حتى الاحتفاظ بصور النصر إن كتبت.
وبعد كل هذا ما المطلوب منا فلسطينياً، أعتقد أن أنسب حل في هذه المرحلة بالذات بعد إبقاء حالة اليقظة والوعي والجهوزية لدى المقاتلين، هو الضغط على الاحتلال بصورة أكبر عبر تنفيذ عمليات نوعية في الضفة الغربية لجر الاحتلال للمربع الذي لا يرغب الولوج فيه، وبالتالي بعثرة الحسابات وربما تضييع الأهداف وتفويت فرصة البدء وانهاء حالة الاستنزاف الحالية، وبالتالي تحقيق نصر قبل بدء المعركة.. كتب الله النصر لمقاومتنا والحفظ لقادتنا وسداد الرأي وتصويب الرمي.