بعد تصريحات وزير الجيش "الإسرائيلي" يوآف غالانت حول تزايد احتمالات التصعيد ومطالبته من الأمين العام للأمم المتحدة بأن يحافظ على دور قوات "اليونيفيل" على الحدود الشمالية ومطالبتها بتكثيف عملها لضبط الحدود وإبعاد حزب الله، نتساءل: ما هي مصداقية ادعاءات قادة الكيان بأنهم قادرون على حماية أنفسهم بأنفسهم؟
يبدو أن قادة الكيان يستعيضون بالتهديدات والادعاءات لإخفاء حقيقة ما يمرون به من ضعف وعدم قدرة على التعامل مع التحديات.
هذه الحقيقة تجلت أمس حينما توجه وزير الجيش غالانت بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة للمحافظة على دور اليونيفيل ومطالبته بتكثيف جهوده للحفاظ على حالة الهدوء وإبعاد عناصر حزب الله على الحدود، بل أنه لم يجرؤ حتى اللحظة على إزالة الخيمة التي نصبها حزب الله على الحدود رغم اعترافها بأنها داخل (حدوده السيادية).
ما يؤكد هذه الحقيقة هي المحاولات والجهود الحثيثة التي تقوم بها أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ الكيان لمساعدة السلطة الفلسطينية وإمدادها بكل ما تطلب للقيام بدورها لإحباط العمليات الفدائية في مناطق الضفة
عدا عن ذلك فإن كبار الشخصيات الأمنية يحذرون من تضرر العلاقات مع الولايات المتحدة لما قد يترتب عليه من فقدان لأحد أهم عناصر قوتها وهي التحالف مع دولة عظمى تقدم لها مساعدات عسكرية وغطاء سياسي، بل إنهم يعترفون بأن سلاح الجو "الإسرائيلي" الذي يعتبر قوة استراتيجية يعتمد على الدعم الأمريكي، ما يعني أن العلاقة مع الولايات المتحدة تشكل صمام أمان للكيان ولا يمكنه التخلي عنه أو التفريط في العلاقة معه.
عامل آخر يكشف عن كذب ادعاءات قادة الكيان بأنهم قادرون على حماية أنفسهم بأنفسهم هو حرصهم على اتفاقيات السلام مع دول الجوار كمصر والأردن، وذلك بناء على قناعة بعدم توفر القدرة والإمكانات على توفير حماية كاملة للحدود التي تمتد لمئات الكيلومترات خصوصا الحدود الشرقية مع الأردن، وليس أدل على ذلك هو العملية التي أدت إلى مقتل ثلاثة جنود على الحدود المصرية قبل أشهر، والاعتراف بفشل الجيش في حماية الحدود رغم الحديث عن الإمكانات ونشر القوات وتطور الوسائل التكنولوجية.
هذه الحقائق تدل على أن بقاء هذا الكيان مرتبط ارتباطا كليا بالمساعدة الخارجية وأنه لا يستطيع البقاء أو الحفاظ على وجوده في حال تراجع أو تضعضع، قدرة أحد الأطراف للقيام بدوره.