هدد مستشار الأمن القومي للاحتلال، تساحي هنغبي، اليوم الإثنين، بإنهاء وجود السلطة الفلسطينية، لتوجهها إلى الأمم المتحدة لطلب فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية؛ في حين اعتبر أن فرص نجاح المساعي الأميركية لتوصل إلى اتفاقيات مع السعودية تشمل تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض "لا يستهان بها".
جاءت تصريحات هنغبي خلال مشاركته في المؤتمر الأمني الذي تنظمة جامة "رايخمان" في هرتسليا حول ما يسمى "الإرهاب"، تحدث خلالها عن المحادثات التي يقودها نيابة عن حكومة الاحتلال مع جانب السلطة، وفرص التطبيع العلاقات مع السعودية، والبرنامج النووي الإيراني.
تهديد لـ"وجود السلطة"
وعن توجه السلطة الفلسطينية لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لمساءلة الاحتلال قضائيا عن جرائم الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر، قال هنغبي "نحن نوضح أنه لم يعد بإمكاننا قبول الحملة القضائية الدولية ضد مقاتلي الجيش الإسرائيلي باستخدام أدوات الجهاز القضائي الدولي".
ووجه مستشار الأمن القومي للاحتلال تهديدات صريحة للسلطة الفلسطينية قائلا: "إذا تقدم مقاتلاً أو جنديًا أو ضابطا في الجيش الإسرائيلي إلى العدالة أو المساءلة القضائية، فإنكم بذلك تعرضون وجودكم ذاته للخطر".
وأضاف "هذه خطوة تتعارض مع كافة الاتفاقيات التي وقعناها ومخالفة لها. إذا ذهبتم (يقصد السلطة) مع شركائكم إلى محكمة العدل الدولية، سيشكل ذلك خطرا على الجنود الإسرائيليين، أنتم تتعاملون هنا بإرهاب".
وتابع "أوضحنا أن النتيجة العملية لذلك ستكون قطع العلاقات الأمنية والسياسية مع السلطة الفلسطينية فورا، وإذا فعلنا ذلك فإن مصيرهم سيكون كما حدث في غزة بعد فك الارتباط، وهو السقوط، أنا أقول ذلك بصراحة، لقد تم تحذيرك، وهذا ليس شيئًا يمكنكم الاستخفاف به".
وبعد أن تطرق هنغبي إلى "الفرص والتحديات" التي يلتقطها المسؤولون خلال عملية صناعة القرار، وأشار إلى أن ما يعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" التي وقعتها الإمارات والبحرين والمغرب للتطبيع، تحدث هنغبي باستفاضة عن الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع السعودية يشمل تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض.
وقال هنغبي: "تلقيت اتصالاً هاتفيًا قبل أربعة أشهر، في بداية شهر أيار/ مايو الماضي، من نظيري في مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة، جيك سوليفان، وأبلغني عن قرار مفاجئ للغاية اتخذه الرئيس جو بايدن، الذي أصدر تعليماته لإدارته بإجراء حوار معمق مع السلطات في السعودية، لمحاولة فحص أو دفع باتجاه اتفاقيات بين الولايات المتحدة والسعودية، والتي سيتم في إطارها توقيع اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية".
وأضاف أنه "في البداية، اعتبر الأميركيون أن هذه المهمة هي ‘تسديدة بعيدة‘ (في إشارة إلى أنها عملية طويلة قد تستغرق وقتا)، وقبل بضعة أسابيع حدد الجانب الأميركي فرص نجاحها بخمسين وخمسين، وفي الأسابيع والأيام الأخيرة، نعتقد أن التعريف الأميركي بات أن فرص إنجاز هذه المهمة ‘لا يستهان بها‘".
وتابع "هناك أعلن زعماء دول الولايات المتحدة الأميركية والهند وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والسعودية والإمارات، بدء ما يسمى بـ‘الممر الاقتصادي‘، وهو ترجمة الرؤية التي عرفناها جميعا منذ سنوات، وهي أن إسرائيل قد حلمت دائمًا بأن تكون مركز الربط بين آسيا وأوروبا".
وأضاف أن "كل ذلك يرتبط بالصراع بين القوى العظمى، الولايات المتحدة والصين، ورغبة الولايات المتحدة في دمج الهند والسعودية في التحالف الخاص بها"، وتابع أن "القرار واضح. لقد بدأنا نطبق، سريعًا، هذه الرؤية ونحولها من فكرة مجردة لخطوات على الأرض".
واستطرد قائلا: "سكك حديدية في الإمارات، ترتبط بخط السكك الحديدية الموجود في السعودية، إضافة إلى إقامة سكك حديدية في الأردن، وربط خط السكك الحديدية الإسرائيلي بالجسور الأردنية، وفي الواقع ما نحصل عليه هو نفس الممر الاقتصادي، اتصال بين آسيا وأوروبا، من الهند بحرًا إلى الإمارات والسعودية والأردن".
وأضاف أن ذلك يتطلب حوارا مع الفلسطينيين، وقال إنه يدير هذا الحوار عن الجانب الإسرائيلي بتوجيه من نتنياهو.
وقال هنغبي "ما زلنا نحاول التوصل إلى اتفاقات معهم (في إشارة إلى السلطة الفلسطينية) في الجوانب الأمنية، وتحمل المسؤولية عن الأمور المتعلقة بالحياة في المنطقة أ (وفقا لاتفاقيات أوسلو)".
وتابع "لقد أجريت محادثات مطولة مع السلطة الفلسطينية، هناك بعض الثمار التي جنيناها من هذه المحادثات، وذلك لأول مرة منذ اتفاقيات كامب ديفيد. إذا كان هناك اتفاق بين إسرائيل والسعودية، فسيكون ذلك لأن كلا البلدين يريدان ذلك".