حذر رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الثلاثاء، من "خطر حقيقي" يهدد كيانه على خلفية المواجهات التي اندلعت في عدد من الساحات بمدينة تل أبيب بين اليهود خلال ما يسمى "يوم الغفران".
جاء ذلك في كلمة له خلال إحياء الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر 1973، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وكان آلاف المستوطنين الإسرائيليين قد تجمعوا للصلاة عشية ما يسمى "يوم الغفران" في ميادين "ديزنغوف" و"همدينا" و"هبيما"، لكن منظمي الصلاة من جماعة دينية تطلق على نفسها "روش يهودي"، عمدوا إلى فصل المصلين الرجال عن النساء، ما أثار غضب الآخرين وأدى إلى وقوع اشتباكات وتجمع المحتجين للتظاهر ضد ما اعتبروه "إكراها دينيا".
وخلفت المواجهات التي حدثت في تل أبيب بين اليهود، عاصفة عنيفة في الأوساط السياسية، المنقسمة على نفسها في الأساس، جراء تشريعات يمضي الائتلاف الحكومي قدما في تمريرها بالكنيست، تحد من سلطة القضاء، يقول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنها تهدف إلى إعادة التوازن بين السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، فيما تتظاهر المعارضة ضدها منذ أكثر من 30 أسبوعا، وتصفها بالانقلاب، وتحذر من أن هذه التشريعات التي تأتي ضمن ما عرف بخطة "إصلاح القضاء" ستدمر الديمقراطية في الكيان.
وقال هرتسوغ: "إن حرب (يوم الغفران) كانت حربا على نطاق تاريخي، لم نعرف مثلها منذ حرب عام 1948، ولم نعرفها منذ ذلك الحين. صافرة إنذار واحدة، أجبرت أمة بأكملها على وضع كل الخلافات جانباً والتوحد في قبضة واحدة ضد أعدائها الذين انتفضوا للقضاء عليها، وانتصرنا بفضل القادة والضباط والجنود الذين أوقفوا مهاجمة العدو".
وحذر هرتسوغ في كلمته من أنه "في هذا الوقت بشكل خاص، يجب علينا أن نتعلم الدروس ونفهم جيدًا أن التهديد داخل إسرائيل هو التهديد الأكثر حدة وخطورة على الإطلاق".
وتابع: "بالأمس فقط، في منتصف اليوم المقدس (يوم الغفران)، بعد مرور 50 عامًا بالضبط على الحرب رأينا في تل أبيب، مثالا صادما لكيفية تصاعد الصراع الداخلي فينا وتضخمه".
وقال هرتسوغ: "أعلم أنني أتحدث باسم الأغلبية المطلقة للإسرائيليين، عندما أعرب عن صدمتي لرؤية شعبنا يقاتل بعضه البعض، في يوم كان دائما رمزا للوحدة - للإسرائيلية واليهودية".
ومضى رئيس الاحتلال الإسرائيلي متسائلا: " كيف وصلنا إلى هذا الوضع الرهيب؟ بعد مرور 50 عاماً على الحرب المريرة، يقف الإخوة والأخوات على جانبي المتاريس؟ من يصبون الزيت على هذه النار يشكلون تهديدا حقيقيا للتماسك الإسرائيلي. يجب أن يتوقف هذا الآن".
وأردف هرتسوغ: " الانقسام والاستقطاب والخلاف الذي لا ينتهي يشكل خطرا حقيقيا على المجتمع الإسرائيلي وأمن الدولة. ويعبر أعداء إسرائيل عن ذلك مراراً وتكراراً ويشيرون إلى الأزمة الداخلية فينا على أنها مرحلة تمهيدية على طريق تفكك إسرائيل. يجب أن نعود إلى رشدنا، ونخفض لهجتنا، ونستمع، ونتواصل، وننهي الأزمة الداخلية التي نعيشها، من خلال الحوار والاتفاق".
ومضى متطرقا للتقارب الإسرائيلي السعودي على طريق توقيع اتفاق لتطبيع العلاقات: "الدرس الثاني، الذي لا يقل أهمية: أن نمهد عقولنا لاحتمالات السلام".
وفي هذا السياق قال هرتسوغ: "قد يكون هذا (اتفاق تطبيع مع السعودية) معلماً هاماً في العملية التاريخية لاندماج إسرائيل في الشرق الأوسط، والتي بدأت فعلياً بتلك الحرب واستمرت مع اتفاق السلام مع مصر بعد سنوات قليلة".
والأسبوع الماضي، قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة تلفزيونية نشرت الخميس، إن المملكة تقترب من تطبيع علاقاتها مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.
ووصف ابن سلمان في حديث مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية المحادثات الهادفة إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، بأنها: "تقترب أكثر كل يوم".
وقال في مقابلته مع الشبكة الأمريكية على أن "القضية الفلسطينية بالغة الأهمية لمسألة تطبيع العلاقات".