قائمة الموقع

محدث بالفيديو والصور ليست مجرد ذكرى

2017-05-20T13:03:46+03:00

يظن البعض أن الفلسطينيين حولوا نكبتهم إلى مجرد ذكرى يحتفلون بها ويقدمون عروضا أو يزرعون شجرا أو يرسمون جداريات أو يلقون الخطب ثم يذهب كل واحد إلى سبيله ليجهز نفسه للاحتفالية القادمة ، والحقيقة غير ذلك لأن الفلسطيني بهذا الاحياء ليوم النكبة هو يؤكد أنه مازال على عهده بأرضه، ولازال يحمل كوشان الطابو ومفتاح الدار ليس اعتباطا بل تأكيدا على حقه الذي لن يتنازل عنه مهما طال الزمن؛ فهو يؤمن بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم ، و (لا يضيع حق ووراءه مطالب) ، فكيف لو كان الطالب لهذا ملايين يعانون منذ 69 عاما من تهجير قسري ولجوء في ظروف وأحوال لا تليق بأدمية الانسان.
ولو كان الفلسطيني غير مكترث بالعودة لما بقي على مدي هذه السنوات الطوال يعيش في مخيمات لا تتوفر فيها مقومات الحياة الكريمة، أنظروا إلى مخيمات لبنان التي تتحدث عن بؤس وشقاء وحرمان يعيش فيها الفلسطيني رافضا مبدأ التوطين الذي سيمنحه جنسية البلد الذي يقطن فيه، وتدفع له تعويضات مالية كبيرة تنقذه من حياة البؤس والشقاء.
ليس مخيمات لبنان وحدها البئيسة، فمن زار مخيم غزة على سبيل المثال في الأردن يدرك حجم الألم الذي يعيشه أهل فلسطين المهجرين عن أرضهم ، ومن يطلع على القوانين العنصرية التي يتم التعامل فيها مع الفلسطيني، يقول: ما أصبرك يا شعب فلسطين على النكبات التي تعيشها منذ 69 عاما؛ نكبة التهجر ونكبة الحياة التي يعيش قسوتها، ونكبة القوانين العنصرية التي تحرمه ابسط الحقوق كحقه في العمل والسفر والعودة.
يتحمل الفلسطيني هذه المآسي عام بعد عام ليس من أجل الاحتفال بالألم والهجرة بل من أجل التأكيد على رفضة للبلد البديل، ورفضه للتوطين ورفضه للتعويض، وتأكيده بأنه لن يفرط ولن يتنازل عن أرضه ومدينته وقريته وبيارته وبيدره وبيته، ويؤكد بأنه سيعود يوما، وإن لم يعد هو؛ سيعود ابنه وحفيده.
الفلسطيني الذي رفض التوطين في سيناء في منتصف القرن الماضي لن يقبل التوطين اليوم في سيناء أو الأردن او في لبنان بعد أن أدرك أن كرامة الانسان في أرضه، وليس في المنافي، وأن العودة كرامة وعزة ورفعة، وعليه سيواجه هذا الفلسطيني الصابر الصامد كل مخططات نزعه من نفسه عبر نزعه من أرضه، وسيرفض التوطين ولن يقبل بكل الملايين وكل الاغراءات ؛ لأن أرضه لا تقيم بالمال لأنها جزء من نفسه جبلت بدماء اجداده وإخوانه وأبنائه، هذا الدم الغالي لا يقدر بثمن وأن ثمنه الوحيد هو تحرير الارض واسترداد الحقوق.
وهنا هل يدرك فريق المتآمرين العرب على الحق الفلسطيني الحقيقة التي أدركها الفلسطيني قبل 69 عاما ولازال يدركها ويرفض كل مشاريع التصفية لقضيته وانتهاك حقوقه او التنازل عنها، فكرة الحلول المطروحة اليوم والتي تعتمد على فكرتي التوطين والوطن البديل، والتي يحاول بعض العرب فرضها بالتعاون من الإدارة الامريكية والاحتلال الصهيوني.
نحن على يقين بأن الفلسطيني الذي أفشل مئات من القرارات والمشاريع والمبادرات لتصفية القضية الفلسطينية منذ قرن من الزمن لا يمكن له أن يقبل بالتصفية اليوم وهو على هذه الدرجة من الوعي والادراك، وعليه لن يردع هؤلاء المتآمرين من العرب والفلسطينيين على حقوق الشعب الفلسطيني إلا التصميم على التمسك بالحقوق والدفاع عنها بالمقاومة بكل أشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلحة والتي تشكل العامل الأهم في المواجهة واسترداد الحقوق.

اخبار ذات صلة