أثارت مقاطع فيديو وصور عرضها جيش الاحتلال، زعم فيها عثور جنوده على أسلحة وسترات واقية داخل مجمع الشفاء، سخرية واسعة في أوساط المتابعين.
وكان المتحدث العسكري لجيش الاحتلال قد أعلن في مؤتمر صحفي، عثور قوات الاحتلال على أسلحة ومواد استخباراتية خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة.
وعقب اللواء فايز الدويري على الفيديو الذي عرضه جيش الاحتلال في مستشفى الشفاء بالقول:" نحن أمام فضيحة وبروباغندا فاشلة، ومن المتوقع أنه هو من جلب الاسلحة والعتاد ووضعها داخل المستشفى".
وتابع الدويري:" بعد 18 ساعة من دخوله المستشفى لم يعثر على فتحة نفق ما يعرضه الجيش الاسرائيلي لا يتقبله العقل والمنطق، أين غرف السيطرة والتحكم وهذا الفيديو يؤكد أن جميع بيانات الجيش الاسرائيلي كاذبة ومزورة".
لم يقف الأمر في الأوساط العربية بل طالت الوسط الإسرائيلي الذي شن حملة استهجان وغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتساءلت أوساط الاحتلال عن الأنفاق وقيادة حماس، مستنكرين بالقول: "هل تعرضون حياة جنودنا للخطر للكشف عن قطع أسلحة موجودة بكل مكان بغزة".
وجاء على لسان معلقين إسرائيليين، أن الدعاية الإسرائيلية على مدار أسابيع بأن حركة حماس وكتائب القسام تديران المعركة من أسفل مستشفى الشفاء، تبخّرت اليوم بعد اقتحام المستشفى وعدم العثور على أدلة تؤكد دعاية جيش الاحتلال على مدار سنوات.
وعلّق المراسل العسكري لموقع "والا" أمير بوخبوط على بيان الجيش بخصوص مستشفى الشفاء قائلاً: "لم نجد ما اعتقدنا أنه موجود؛ فالانطباع السائد بأنه كلما بحثت الاستخبارات عن مراكز القوة لدى حماس فإنها تُفاجأ في كل مرة".
وقال "ليران ليفي" معلقاً: "يتوجب عليّ أن أقول أن الأدلة التي تم عرضها من المستشفى غير مقنعة أن هذا المكان كان يضم مقراً لقيادة حماس، فقد تم عرض كمية بسيطة من الأسلحة ورزنامة بالعربية، وفتحة بدت كأنها فتحة مصعد".
وتساءل "ليفي"، "أين الموقع الأسطوري الذي صوروه لنا قبل الاقتحام؟ أين مقرات القيادة ومخازن المعدات وكل ما تحدثوا عنه!!، أتمنى عليهم أن يثبتوا أن هذا الاقتحام يستحق كل هذا الهجوم العالمي بعد هذه النتائج السيئة جداً".
في حين قالت "هاغيت فايس" معلقة: "عليكم إبلاغ حماس عن هدفكم القادم حتى يتمكنوا من إخراج المختطفين منه، ما هذا التخلّف في الأداء!!".
بدورها، قالت "ماري يودا" مهاجمة جيش الاحتلال: " العالم يبصق عليكم بعد أن وقعتم في فخّ حماس".
أما "شلومو بن عزري" فقال إن جيش الاحتلال خيّب الآمال، مضيفًا "هل هذا هو هدفكم بعد 40 يوم من الحرب!، ادعيتم طيلة الوقت أن هناك مقر سري لحماس تحت المستشفى وتحتجز فيه الأسرى، يا للعار".
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي للجزيرة مباشر إن الاحتلال لم يجد في مستشفى الشفاء غير المرضى والنازحين فلجأ إلى تدمير الأجهزة الطبية.
وأضاف أن قوات الاحتلال استجوبت عددا من أفراد الطواقم الطبية في مجمع الشفاء واعتقلت مهندسين اثنين من العاملين.
وقالت حركة حماس الأربعاء، إن زعم الجيش الإسرائيلي عثوره على أسلحة بمستشفى الشفاء غرب مدينة غزة "مسرحية هزيلة".
جاء ذلك في بيان مقتضب نشرته الحركة على "تيليغرام" ردا على بيان للجيش الإسرائيلي قال فيه إنه اقتحم مجمعا محددا "توجد حوله معلومات استخبارية تشير إلى وجود أعمال لحماس، وبناء على ضرورة عملياتية".
وورد في البيان أن "زعم الاحتلال الصهيوني عثوره على أسلحة وعتاد في مجمع الشفاء الطبي، ما هو إلا استمرار للكذب والدعاية الرخيصة التي يحاول من خلالها إعطاء مبرّر لجريمته الرامية لتدمير القطاع الصحي في غزّة".
وأضافت الحركة أن تلك المزاعم "هي نفسها الدعاية التافهة التي ساقها أثناء اقتحامه مستشفى الرنتيسي للأطفال، حيث يقوم الاحتلال بوضع أسلحة في المكان، ونسج مسرحية هزيلة لم تعد تنطلي على أحد".
وفجر الأربعاء، اقتحم الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي، في عملية عسكرية وصفها شهود عيان بأنها "كابوس"، بينما كان المجمع يضم مرضى ومصابين ونازحين، إضافة إلى ازدحام ساحته الخارجية بعشرات جثث قتلى الغارات الإسرائيلية على غزة.
وقالت "حماس" في بيانها: "كرّرنا أكثر من مرة ومنذ أسبوعين دعوتنا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتشكيل لجنة دولية للاطلاع على أوضاع المستشفيات والوقوف على كذب رواية الاحتلال وادعاءاته الباطلة، لأننا ندرك مستوى الكذب والتضليل الذي يسوقه الاحتلال، للتغطية على جرائمه بحقّ الأطفال والنساء والمدنيين العزل".
وفي وقت سابق الأربعاء، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه "لا مؤشرات" على وجود أسرى إسرائيليين بمستشفى الشفاء، رغم أن الجيش ادعى على مدى أسابيع وجود أسرى إسرائيليين فيه.
ومنذ أيام، يتعرض مستشفى الشفاء ومحيطه وسائر مستشفيات القطاع لقصف إسرائيلي وحصار، بزعم "وجود مقر للمسلحين الفلسطينيين"، وهو ما تنفيه مرارا حركة "حماس" والمسؤولون الفلسطينيون في قطاع غزة.