قائمة الموقع

تقرير "ألترا يوسف".. أعاد حارس المرمى للصحافة لينقل معاناة الغزيين للصين

2024-04-09T13:48:00+03:00
حارس المرمى يوسف حجازي

حينما أجبر الاحتلال "الإسرائيلي" سكان غزة والشمال بالنزوح نحو الجنوب، رفض الشاب يوسف حجازي المغادرة لرغم كل المجازر والجرائم التي ارتكبها الاحتلال، منذ اليوم الأول لحرب "الإبادة الجماعية" التي راح ضحيتها أكثر من 40 ألف شهيد ومفقود.

عاش الشاب يوسف "28 عاما" ظروفًا صعبة برفقة عائلته في غزة شأنه شأن الجميع، إذ خرج من منزله وفي جيبه بضعة شواكل بالكاد تكفيه ليوم واحد، غير أن فكرة واحدة لمعت في ذهنه قلبت حياته رأسًا على عقب، رغم قلة الإمكانيات المتاحة.


جوال أعاده للصحافة

فور خروجه من منزله برفقة عائلته نحو إحدى مدارس النازحين في حي الشيخ رضوان بغزة، رفض يوسف الاستسلام للواقع وذلك بعد قصف مقر عمله أيضًا.

قبل الحرب، كان الشاب العشريني يعمل في شركة "فاست إلكترونيك" لصيانة الماكينات والطابعات، غير أنه بعد قصفها، أضحى بلا عمل على غرار الآلاف ممن أصبح مستقبلهم غامضًا.

ولكن حينما رأى معاناة أبناء شعبه المتكررة خلال تنقله اليومي في الشوارع، عقد العزم على توثيق كل شئ بجواله الشخصي "ألترا 22"، لاسيما أنه يحمل شهادة جامعية في الصحافة والإعلام منذ 2016، ويعلم جيدًا الأسس المهنية للعمل.

هنا نفض الغبار عن شهادته التي استخرجها من تحت ركام شقة عائلته "شبه المدمرة"، مؤكدًا أنه الوقت المناسب للعمل تحت مظلتها.

وخلال تنقله اليومي بين المدارس والبيوت المدمرة والحارات والشوارع التي تغيرت معالمها، أصبح يوثق بعدسة جواله كل شئ، قبل أن ينشرها عبر حساباته عبر منصات التواصل الاجتماعي.



فيديو أوصله للصين

عقب مرور أيام قليلة من توثيق معاناة الغزيين، تفاجأ حجازي بمكالمة من الصين عبر شخص يطلب منه عمل فيديوهات خاصة ليتم نشرها عبر منصات التواصل هناك.

لم يتردد يوسف في الموافقة على الطلب الصيني، دون الاكتراث لم سيحقق من استفادة، إذ كان يتطلع بالدرجة الأولى لفضح جرائم الاحتلال البشعة بحق الأبرياء، ناهيك عن أنه كان يصور حياته اليومية.

وفي فترة قصيرة، أصبح للشاب الفلسطيني حسابات تواصل اجتماعي في الصين يديرها صديقه، الأمر الذي زاد من شهرته في البلد الآسيوي، بسبب جرأته اللامتناهية في التصوير خلال لحظات القصف.


مبادرات خيرية

هنا قرر الكثير من الصينيين التواصل مع صديق يوسف، مقترحين فكرة إقامة مبادرات خيرية للغزيين بهدف مساعدتهم والتخفيف عنهم.

وأضحى الشاب العشريني مضطرًا لتكثيف جهوده اليومية، إذ أصبح يقيم مبادرات خيرية للأطفال في العديد المدارس ومعسكرات الإيواء، ناهيك عن وقوفه بجانب مئات الأهالي والتخفيف عن مصروفاتهم، بجانب تصوير عشرات الفيديوهات يوميًا.

لم يتخيل يوسف كيف انقلبت حياته رأسًا على عقب، خاصة أنه بالكاد لا يجد لنفسه وقتًا لتوثيق حياته اليومية كما كان يفعل مسبقًا، وأصبح همه الأكبر مساعدة الناس بالقدر الذي يحصل عليه من حسابات التواصل الاجتماعي.


اعتقال ونزوح جديد

وعقب مرور 130 يومًا على تواجده في غزة وتنقله من مدرسة لأخرى وسط غزة، داهم جيش الاحتلال المكان الذي تواجد فيه حجازي برفقة الآلاف، قبل اعتقاله عدة ساعات مكبل الأيدي والأرجل على غرار شبان آخرين، قبل أن يطلق سراحه ويطلب منه النزوح للجنوب.

يوسف كما يروي، وصل مخيم النصيرات وسط القطاع فجر اليوم التالي من إخراجه من غزة، قبل أن تحتضنه إحدى العائلات على غرار ما فعلت مع شبان آخرين وصلوا لذات المكان.

وخلال رحلة "الموت" من غزة للوسطى، رأى الشاب العشريني عشرات الجثث المتحللة لأطفال وشبان وشيوخ ونساء، ما جعله يبكي بحرقة خوفًا من المصير المجهول، غير أنه تنفس الصعداء فور تواجده في النصيرات.

وعلى مدار أكثر من 50 يومًا، نفذ حجازي العشرات من المبادرات الخيرية في المنطقة الوسطى ورفح، بجانب توثيق المعاناة اليومية للسكان، ليكون بعدسة جواله الصغير قد صنع المستحيل وجعل لنفسه شخصية معروفة، وسط آماله بمستقبل أفضل لغزة في السنوات القادمة.

اخبار ذات صلة