خاص - شهاب
بات مما لا شك فيه أن الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة على رأس أهداف الاحتلال "الإسرائيلي" خلال عدوانه الوحشي المتواصل منذ 189 يومًا.
ورغم الدعوات الدولية لتوفير الحماية للصحفيين خلال تغطيتهم للحرب على غزة، إلا أن الاحتلال لا يُعير أي اهتمام، ويرتكب بحقهم مجزرة تلو الأخرى.
واليوم الجمعة، استهدف جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، عددًا من الصحفيين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ما أدى إلى وقوع إصابات بينهم، أحدهم في حالة خطيرة.
وأدى الاستهداف لإصابة عدد من الصحفيين، عن محمد الصوالحي مصور شبكة (CNN) الأمريكية، والمصور الصحفي أحمد بكر اللوح، وأيضًا الصحفي سامي شحادة، والذي أدى الاستهداف لبتر قدمه، ووصفت إصابته بالخطيرة.
وتداول الصحفيون، مقطع فيديو مؤثر للزميل شحادة، يطلب فيها من الطبيب بوضع "بلاتين" على قدمه، بعدما اضطر إلى بترها بسبب خطورة حالته عقب وصوله المستشفى.
رسالة للمجتمع الدولي
وعقب استهدافه وبتر قدمه بدقائق، ظهر الصحفي المصاب "شحادة" في مقطع فيديو، وجه خلاله رسالة إلى المجتمع الدولي، قائلًا: "رسالتي للمجتمع الدولي، هما (قوات الاحتلال الإسرائيلي) بشوفونا بعينيهم انه احنا صحفيين ولابسين دروع، طيب انتم بتخلونا نلبس دروع وخوذ ليش. عشان برضو يستهدفونا. حطولهم حد يا عمي".
وأكد الزميل شحادة أنه سيواصل عمله ورسالته مهما كلفه ذلك من ثمن، وقال: "هكمل رسالتي ولو على عكاز. والحمد لله إلي ربنا كاتبه بصير".
استهداف متعمد ومقصود
المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أفاد بأن جيش الاحتلال يواصل حرب الإبادة الجماعية باستهدافه الصحفيين الثلاثة بشكل متعمد ومقصود خلال عملهم الصحفي وتغطيتهم الإعلامية للعدوان المستمر، وذلك اليوم شمال مخيم النصيرات (وسط قطاع غزة).
وأوضح المكتب الإعلامي أن الاحتلال استهدف الصحفيين الثلاثة وهم يلبسون السترة الصحفية ومكتوب عليها (PRESS) بشكل واضح.
يشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال الإسرائيلي، الصحفيين، بل وضعهم على رأس قائمة الأهداف منذ بدء عدوانه غير المسبوق، بهدف ثنيهم عن مواصلة عملهم في فضح جرائمه ونقلها إلى العالم أجمع.
140 صحفيًا شهيدًا
وأكد "المكتب الإعلامي الحكومي" أن جريمة استهداف الاحتلال للطواقم الصحفية تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات البالغة التي طالت الصحفيين الفلسطينيين، والذين استشهد منهم حتى الآن (140) شهيداً قتلهم جيش الاحتلال بدم بارد منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.
وأدان بأشد العبارات استمرار واستهداف جيش الاحتلال للطواقم الصحفية والإعلامية، وقتلهم وإصابتهم وبتر أطرافهم بشكل مقصود ومتعمد في رسالة واضحة لتخويفهم وتهديدهم بالقتل والاستهداف في إطار ثنيهم عن أداء واجبهم الصحفي ومحاولة لكتم الحقيقة.
ودعا الاتحاد الدولي للصحفيين وكل الاتحادات والأجسام الصحفية في العالم إلى إدانة هذه الجريمة، وإلى ملاحقة الاحتلال في المحافل والمحاكم الدولية على جرائمه بحق الصحفيين والإعلاميين.
وحمل "المكتب" الإدارة الأمريكية مسؤولية انخراطها في جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين وموافقتها على استمرارها. كما حمل المجتمع الدولي مسؤولية فشله في وقف هذه الحرب الوحشية الفظيعة المستمرة للشهر السابع على التوالي، وكذلك حمل الاحتلال المسؤولية عن استمراره في ارتكاب المجازر ضد الصحفيين والإعلاميين واستهدافهم وقتلهم في إطار حربه الوحشية ضد المدنيين والأطفال والنساء في قطاع غزة.
وطالب "الإعلام الحكومي" كل دول العالم الحُر بوقف هذه الحرب الإجرامية على قطاع غزة بشكل فوري وعاجل، داعيا إياهم لملاحقة الاحتلال على جرائمه ضد الإنسانية، وأيضا إلى وقف حرب التطهير العرقي ضد المدنيين الفلسطينيين.
"ثمن باهظ ولكن"
ويعيش الصحفيون والصحفيات في قطاع غزة، تجربة إنسانية ومهنية استثنائية، بتغطيتهم الحالية للحرب "الإسرائيلية" غير المسبوقة، من حيث قساوتها وتداعياتها ومدتها الزمنية، وقد نالهم منها نصيب وافر من الخسائر.
ودفع الصحفيون في غزة ثمنًا باهظًا من دمائهم وأرواحهم وأسرهم وممتلكاتهم، بمقابل مهنية أثارت غضب المحتل، وعاقبهم عليها باغتيالهم واستهداف أبنائهم وأسرهم، وقصف منازلهم ومقارهم الإعلامية، غير أنهم لم ينكسروا وتمسكوا بشعار "التغطية مستمرة".
كما أن الصحفيين ذاقوا ويلات النزوح والتشرد من بيوتهم، كما أكثر من 1.5 مليون فلسطيني في القطاع الساحلي الصغير والمكتظ بنحو 2.2 مليون نسمة، إذ ينحدر أكثر من 70% منهم من عائلات لاجئة من بلدات وقرى في فلسطين المحتلة عام 1948، ولا تزال تقاوم جيلا بعد جيل لاسترداد حقوقها في الأرض والوطن والهوية.