قائمة الموقع

تقرير قذيفة "إسرائيلية" تقضي على 5 آلاف من أجنة أطفال الأنابيب في غزة 

2024-04-20T10:04:00+03:00

أصيب الشاب نائل محمد (31 عامًا) وزوجته بحالة من الصدمة بعد فقدانهما عينة الحيوانات المنوية التي احتفظا بها في أحد أكبر مراكز الخصوبة في قطاع غزة، بفعل قذيفة "إسرائيلية" دمّرت المركز، وقضت على أحلامهما وأحلام 5 آلاف زوج بإنجاب أطفال.

واستهدفت دبابة "إسرائيلية" مركز البسمة للإخصاب في شارع الجلاء بمدينة غزة في شهر ديسمبر/كانون الأول ما أدى إلى نزع الأغطية عن 5 خزانات تحتوي على النيتروجين السائل والتي كانت في زاوية من وحدة الأجنة.

وأدّى الانفجار العنيف إلى تبخر السائل بالغ البرودة الموجود داخل الخزانات الخمسة، ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الخزانات ليُقضي بذلك على أكثر من 4 آلاف من أجنة أطفال الأنابيب إضافة إلى ألف عينة أخرى لحيوانات منوية وبويضات غير مخصبة كانت هي الأخرى مخزنة في المركز.

بلغة تملؤها الحسرة يقول الشاب نائل، كانت عينة السائل المنوي التي احتفظتُ بها في المركز ،الأمل الأخير لي بعد الله للإنجاب، فمنذ زواجي عام 2020، لم أتمكن من إنجاب الأطفال بسبب معاناتي من مشاكل في ضعف نسبة الحيوانات المنوية الحية.

ويتابع الشاب المكلوم لوكالة "شهاب"، أخيرًا قرر لي أحد الأطباء إجراء عملية "دوالي" في الخصيتين، على أن ترتفع نسبة الحيوانات المنوية الحية لدي، ونصحني قبل العملية بالاحتفاظ بعينتين من الحيوانات المنوية لإجراء عملية زراعة وذلك من باب الاحتياط وخشية من تدني نسبة الحيوانات المنوية الحية لدي.

ويواصل الشاب الذي كان يحلم بإنجاب طفل، بالفعل انتكست حالتي واحتجت للعينات التي احتفظت بها وكان من المقرر إجراء عملية الزراعة لزوجتي في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي، قبل أن تبدأ الحرب "الإسرائيلية" المدمرة على قطاع غزة، وتنهار كل أحلامي أنا وزوجتي.

حالة الشاب نائل ليست الوحيدة، فصبا الجعفراوي (32 عامًا)، خضعت لعلاج الخصوبة لمدة 3 سنوات، وفشلت في محاولتين للحمل ما ترك عليها آثارًا نفسية صعبة.

وتقول الجعفراوي إن عملية استخراج بويضات من مبيضيها كانت مؤلمة وكان لحقن الهرمونات آثار جانبية قوية، مشيرة إلى أنها لجأت للتلقيح الصناعي بسبب عدم تمكنها وزوجها من الإنجاب بصورة طبيعية.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي لم تكن الدنيا تكفي لتسع فرحة صبا بالحمل في أول عملية تلقيح صناعي حتى جاءت الحرب في الشهر التالي.

حالة من الخوف والقلق انتابت الجعفراوي فور بدء الحرب "الإسرائيلية" إذ أغلق الغلاييني عيادته حيث تم تخزين 5 أجنة أخرى لصبا.

واجهت صبا متاعب كبيرة خلال الحرب واضطرت لصعود سلم العمارة التي تسكن فيها بسبب انقطاع الكهرباء وتوقف المصعد عن العمل، كما تعرضت شقتها السكنية لأضرار كبيرة ما اضطرها وزوجها إلى النزوح إلى جنوب القطاع ومن ثم السفر إلى مصر لمتابعة حملها.

وفي القاهرة، أظهر أول فحص بالموجات الفوق الصوتية حملها بتوأم وأنهما على قيد الحياة، لكن بعد بضعة أيام، شعرت صبا بتقلصات مؤلمة ثم نزيف وما أن وصلت المستشفى حتى كانت حالة الإجهاض قد بدأت بالفعل. عم صراخ صبا أرجاء المستشفى مع تلاشي أحلامها بأن تصبح أمًا لطفلين بعد عناء سنوات طويلة.

وتجري 9 عيادات على الأقل في قطاع غزة عمليات التلقيح الصناعي التي تُجمع فيها البويضات، وتخصب بالحيوانات المنوية في المختبر. 

وغالبًا ما تُجمد البويضات المخصبة، التي تسمى أجنة، حتى يحين الوقت الأمثل لنقلها إلى رحم المرأة. وتُخّزن معظم الأجنة المجمدة في غزة في مركز البسمة.

ومن جانبه، يقول الدكتور بهاء الدين الغلاييني (73 عامًا) استشاري أمراض النساء والتوليد "نعلم بكل جوارحنا ماذا كانت تعنيه الـ5 آلاف حياة تلك، أو الحياة التي كانت محتملة، للآباء والأمهات في المستقبل وفي الماضي".

وأضاف الغلاييني، نصف الأزواج على الأقل لن تكون لديهم فرصة أخرى للإنجاب إذ لم تعد لديهم القدرة على إنتاج حيوانات منوية أو بويضات قابلة للتلقيح.

ويقول الغلاييني إنه على الرغم من الفقر في القطاع يلجأ الأزواج الذين يعانون من مشكلات في الإنجاب إلى التلقيح الصناعي، ومن أجل هذا الحلم يبيعون المجوهرات وأغلى ما يملكون من أجل الدفع مقابل تلك الخدمة الطبية.

وقال الغلاييني إن قذيفة "إسرائيلية" واحدة أصابت زاوية المركز وفجرت مختبر الأجنة في الطابق الأرضي.
 

اخبار ذات صلة