كان موقفا غريبا ومشحون بالتحديات أن يصف الرئيس ترامب في كلمته أمام القمة حركة حماس بالإرهاب، حين جمع بينها، وبين داعش وحزب الله. هذا الوصف المجحف لم يحرك وجدان الحاضرين بالرفض أو التعقيب، بينما هم يعتبرون حركة حماس حركة تحرر وطني.
حماس تمثل في كلمة ترامب المقاومة الفلسطينية جميعها. وعليه فإن ترامب يهدف في كلمته إلى تجريم المقاومة ووصفها بالإرهاب. المؤسف أن الرئيس الفلسطيني كان حاضرا، ولم يعقب لاحقا على كلمة ترامب، بل هو في بيت لحم عبر عن استعداده للتعاون مع ترامب في مكافحة الإرهاب؟!
قبل أسابيع معدودة أصدرت حركة حماس وثيقتها السياسية، وعرفت نفسها فيها أنها حركة تحرر وطني فلسطيني تعمل في فلسطين المحتلة ضد الاحتلال، وهي لا تعمل ضد اليهود بصفتهم يهودا، ولا تعمل خارج الأراضي المحتلة، وقد رحبت دولا عديدة بالمرونة التي أبدتها حماس في وثيقتها للمبادئ والسياسات، ومن بين هذه الدول روسيا، ومن المعلوم أن روسيا لها أجندتها الخاصة التي تتعلق بالجماعات الإرهابية.
لم يتعرض ترامب في قمة الرياض إلى القضية الفلسطينية، أو إلى حل الدولتين، أو إلى القدس، ومن ثمة كان عملا مفاجئا أن يتعرض لحماس ، أو قل للمقاومة الفلسطينية ويصفها بالإرهاب أمام هذا العدد الكبير من المؤتمرين الذي لا يوافقونه في موقفه من حماس، حتى وإن لم يرد على كلامه أحد منهم بالرفض المباشر .
لقد اتفق الحاضرون للمؤتمر على مكافحة التطرف والأرهاب، وفي عرف بعضهم أن الاحتلال الصهيوني هو من يصنع الإرهاب في العالم بسبب احتلاله للأراضي الفلسطينية.
وفي بيت لحم حيث التقى الرئيس الفلسطيني الرئيس الأميركي عبر الأول عن استعداده للعمل ضد الإرهاب والتطرف، وأعرب عن أمله في أن يتمكن ترامب من إيجاد حل للقضية الفلسطينية، تقوم على على قاعدة حل الدولتين.
لقد أبدى ترامب في كلامه انحيازا واضحا لدولة الاحتلال، دون أن يأخذ في الحسبان أن موقفه يضر بحالة المصالحة بين حماس وفتح، وكأنه يريد تحميل السلطة الفلسطينية ما لا تطيقه، على نحو ما يفعل اليمين الإسرائيلي الذي يصف عباس نفسه أحيانا بالتطرف، وأنه يساعد الأرهاب، لأنه يقدم مساعدات للأسرى والجرحى.
لست أدري هل كان السفير العمادي يستند إلى الموقف الأميركي الإسرائيلي حين قال إن غزة ذاهبة إلى الأسوأ، أم أنه كان يقصد تداعيات الحصار والكهرباء والمياة، وتراجع فرص المصالحة الفلسطينية.