"كيف كانوا يقاومون وهم مكبلو الأيدي؟"، بهذا السؤال أحرجت مذيعة قناة سكاي نيوز البريطانية سياسية "إسرائيلية" خلال لقاء صحفي، حول الجريمة التي حاول الاحتلال إخفاءه بحفره "مقابر جماعية" في مجمع ناصر الطبي، لإخفاء مذبحته التي ارتكبها بحق المرضى والنازحين الذين أعدمهم وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم.
وفي رصد الدفاع المدني لدجريمة الاحتلال وإعدامه مئات المواطنين في مجمع ناصر، فقد اكتشفت طواقم الإنقاذ 3 مقابر جماعية، تضم 392 جثة تظهر على بعضها آثار التعذيب، ومؤشرات أخرى لشبهات تنفيذ إعدامات ميدانية، وشبهات بأن بعضهم قد دُفن حيًا".
وفي تفاصيل المقابلة التلفزيونية، أجرت الصحفية المشهورة كاي بيرلي مع السياسية فلور ناحوم، مقابلةً حوارية حول هوية الضحايا أصحاب الجثث التي وجدت في المقابر الجماعة، وعن سبب تقييد أيديهم قبل قتلهم.
وأجابت ناحوم بأن هذه الجثث من المحتمل أنها تعود لإرهابيين من حركة حماس، وأضافت: نعلم بأننا قتلنا 15 ألف إرهابي في غزة، وكان هناك معارك ضارية في تلك المناطق، هؤلاء الأشخاص قُتلوا خلال معارك مسلحة مع "إسرائيل".
وتابعت: "لقد قُتلوا وأيديهم مكبّلة لأنهم ربما حاولوا مقاومة الجيش "الإسرائيلي"، لم أكن هناك ولا أعلم إذا قاموا فعلاً بالمقاومة".
وعند سؤالها عن كيفية إمكانية مقاومة هؤلاء الأشخاص لجيش الاحتلال وأيديهم مكبلة، لم تستطِع ناحوم الإجابة على السؤال، وقالت للمذيعة بأنها لا تعلم لأنها لم تكن هناك ولا تعرف تفاصيل ما حدث.
🔸مذيعة قناة سكاي نيوز البريطانية كاي بيرلي تحرج السياسية الإسرائيلية فلور حسن على الهواء بسبب سؤال مُحرج عن غزة.#عرب_لندن pic.twitter.com/of7vsX5GeH
— Arab-London عرب لندن (@arablondon4) April 25, 2024
جثث مُكبّلة وأخرى سُرقت أعضاؤها
وأعلن جهاز الدفاع المدني في غزة، الخميس 25 أبريل/نيسان 2024، عن وجود شبهات بتعرض بعض ضحايا المقابر الجماعية المكتشفة في مستشفى "ناصر" لسرقات أعضاء، فيما طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بتحقيق دولي فوري.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الدفاع المدني بمدينة رفح جنوب قطاع غزة لتسليط الضوء على قضية المقابر الجماعية الثلاث، التي تم اكتشافها في مستشفى "ناصر" بمدينة خان يونس عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي منه في 7 أبريل/نيسان.
وخلال المؤتمر عرض مدير إدارة الإمداد والتجهيز بالدفاع المدني في قطاع غزة، محمد المغير مقطع فيديو مصوراً يُظهر بعض جثث ضحايا المقابر الجماعية، حيث بدت عليهم علامات التعذيب والتكبيل بقيود بلاستيكية.
وقال المغير إن طواقم الدفاع المدني بغزة "وجدت بعض الجثث مربوطة الأيدي، والبطن مفتوحاً ومخيطاً بطريقة تخالف الطرق الاعتيادية لخياطة الجروح في قطاع غزة، مما يثير شبهات حول اختفاء بعض الأعضاء البشرية".
وأضاف: "تم أيضاً رصد جثة لأحد المواطنين يرتدي ملابس عمليات؛ مما يثير الشكوك حول دفنه حياً"، كما أشار إلى "رصد جثة لطفلة مبتورة اليد والأرجل، وكانت ترتدي ملابس غرفة العمليات؛ مما يثير شكوكاً حول دفنها وهي على قيد الحياة".
وذكر المغير أنه تم كذلك "رصد تكبيل أيدي بعض الشهداء بمرابط بلاستيكية، وارتداؤها رداء أبيض استخدمه الاحتلال كملابس للمعتقلين في مستشفى ناصر، وتوجد علامات إصابة بطلق ناري بالرأس؛ مما يثير الشكوك على إعدامهم وتصفيتهم ميدانياً".
وتابع: "رصدنا العديد من الجثث تم تغيير أكفانها ووضعها في أكفان جديدة لونها أسود وأزرق، وهي عبارة عن أكياس نايلون بلاستيكية تخالف الألوان المستخدمة في غزة؛ مما يثير الشكوك حول أن هدف الاحتلال من ذلك كان رفع حرارة الجثث من أجل تسريع عملية تحللها وإخفاء الأدلة".
ولفت المغير إلى أنه تمت ملاحظة "عمليات دفن لأعماق تزيد عن 3 أمتار"، إضافة إلى "تكدس الجثث فوق بعضها البعض".
وخلال المؤتمر الصحفي ذاته، أعلن مدير الدفاع المدني في خان يونس يامن أبو سليمان "رصد 3 مقابر جماعية في مستشفى ناصر، تضم 392 جثة تظهر على بعضها آثار التعذيب، مؤشرات أخرى لشبهات تنفيذ إعدامات ميدانية، ودفن بعضهم أحياء".
وذكر أن "من بين الجثامين 165 مجهولي الهوية ولم يتم التعرف عليهم بسبب تغيير الاحتلال مظاهر العلامات الخاصة للتعرف على الجثث وتشويهها".
ومن جهته، طال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بتحرك دولي فوري للتحقيق في الجرائم المرتبطة بوجود مئات المقابر الجماعية والعشوائية في قطاع غزة، والتي تضم جثامين آلاف الضحايا الفلسطينيين منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتابعت الفرق الميدانية للمرصد الأورومتوسطي عن كثب انتشال مئات جثامين القتلى من مقابر جماعية بعضها تم اكتشافه في مشافي قطاع غزة المختلفة.
وقال الأورومتوسطي، إن حجم المقابر وعدد الجثامين التي تم انتشالها والتي ما تزال لم تُنتشل بعد مُفزع ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً، يشمل تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة على نحو عاجل، للتحقيق في ظروف إقامة هذه المقابر وملابسات مقتل الضحايا الذين دفنوا فيها.
وأشار لوجود دلائل حول تعرض العديد منهم للقتل العمد والإعدامات التعسفية والخارجة عن نطاق القضاء بشكل مباشر وهم معتقلون ومقيدو الأيدي.
أضاف أن ظروف دفن هؤلاء تتطلب تشكيل لجنة فنية من خبراء لمعاينة الضحايا الذين يتم انتشالهم، والتحقق من سبب مقتلهم، ووضع نظام يتيح إمكانية التعرف على هوياتهم سواء حالياً أو في المستقبل.
ووثق الفريق الميداني للأورومتوسطي استخراج جثامين لبعض المرضى، بدليل وجود قسطرات بولية أو جبائر التي كانت لا تزال متصلة بجثامينهم وقت استخراجها، فضلاً عن وجود ملفات طبية خاصة بالجرحى والمرضى، دفنت معهم واستخرجت من حفرتين في مجمع الشفاء الطبي.
وذكر أن غالبية الجثامين المنتشلة كانت بدأت تتحلل نتيجة طول المدة، وبعضها كان واضحاً أنهت تعرضت للنهش من القطط والكلاب، بعدما أعاقت القوات "الإسرائيلية" طوال الأشهر الماضية انتشالها.
ودعا المرصد الأورومتوسطي كافة الجهات الدولية المختصة بالتعاون والمشاركة في تحديد هوية الجثامين التي دفنت في هذه المقابر الجماعية ممن لم يتم التعرف عليهم حتى الآن.
ودعا الأورومتوسطي إلى تشكيل ضغط دولي حاسم على "إسرائيل" لتأمين عمل الأشخاص والطواقم العاملة في إزالة هذا الركام، بما في ذلك طواقم الدفاع المدني، بالإضافة إلى الكشف عن مصير آلاف المفقودين من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة ممن تحتجزهم قوات الجيش الإسرائيلي، بمن في ذلك من ارتكبت بحقهم جرائم الاختفاء القسري والقتل والإعدام غير القانونية في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.