غزة/هداية محمد التتر
لازالت الحرب الصهيونية مستمرة على قطاع غزة ومن فيه، فها هم مرضى الفشل الكلوي يصارعون لأجل البقاء بعدما دمر الاحتلال الصهيوني معظم المشافي ومعها أجهزة الكلية الصناعية.
في عداد الأموات
ربحي موسى "71 عاماً" يجلس على كرسي غسيل الكلى وفي يده كانيولة يمتد منها وصلة طبية تصل إلى جهاز بجانبه يقوم بوظيفة تشبه عمل الكلية الطبيعية، يقول لـ"شهاب": "أنا بعاني في كل شيء، الأكل والعلاج والمواصلات، أنا المفروض أغسل ثلاث مرات في الأسبوع، لكن نظراً للظروف تم خفضها لمرتين وهي لا تكفي".
وأضاف وفي صوته نبرات حزن: "أعاني معاناة شديدة في الوصول إلى هنا، فالمواصلات صعبة وغالية الثمن لا أقوى على دفعها وكثيراً ما أضطر للمشي ساعة كاملة لأغسل الكلى".
وناشد موسى المؤسسات الإنسانية والجهات المعنية بأن تنظر إليهم بعين الرحمة وتساعدهم في توفير احتياجاتهم من مواصلات وطعام صحي "فالأطباء يطلبون منا تناول أكل صحي وما نأكله هو دقة وفلفل".
وقال وهو يحاول أن يمنع نفسه من البكاء: "الشكوى لغير الله مذلة، لكننا نعاني ونرجو من المسؤولين ومن لديه القدرة على مساعدتنا أن ينظر إلينا بعين العطف والرحمة وأن يوفروا لنا أدنى متطلبات الحياة، من علاج وغذاء ومواصلات"، متابعاً: "نحن في عداد الأموات، وإن بقي لدينا في الحياة يوم أو يومين ساعدونا فيها".
نواجه الموت كل يوم
على جانب الحاج ربحي، يجلس أيضاً الشاب حسن قاسم "40 عاماً" من مدينة غزة على جهاز الكلية الصناعية لغسل الكلى، قال لـ"شهاب": "كنتُ أذهب لعمل غسيل الكلى في مشفى الشفاء الطبي، ولكن الوضع اليوم بالمشفى دمار خلفه الاحتلال".
وأكد قاسم أنه كل يوم يواجه الموت "لأنه ما في أكل ولا شرب ولا مواصلات ولا حياة، النفس بالكاد آخذه، كنت أغسل بمشفى الشفاء ثلاث مرات في الأسبوع، ومدة الجلسة 4 ساعات وبالكاد أمشي، فما بالك اليوم أغسل أربع ساعات في الأسبوع".
وأضاف المريض قاسم وصوته يخفت من التعب: "يومين ما بتكفيني، الساعتين لا تكفي مرضى الفشل الكلوي، السموم ذبحت جسمي، عندي السموم في الركب واليدين والنفس، مش قادر أحكي".
وناشد قاسم العالم كله بالعمل على مساعدة مرضى الفشل الكلوي "فأصبحنا نستدين لأجل الوصول إلى المشفى التي تصل تكلفة مواصلاتها إلى 50 شيكل، فنحن نواجه الموت وإن لم نحضر للغسيل سنموت حتماً كمن سبقنا من المرضى".
ووصف حال غزة بأنه فوق المأساة "لأنه النفس مش قادرين ناخده، الساعتين مش كفاية لمرضى الفشل كلوي، يدوب نمشي على رجلينا، السموم متراكمة في الجسم والوضع كل يوم عن يوم يزداد سوءًا".
ولفت النظر إلى أن عدد مرضى الفشل الكلوي قبل الحرب كان 1120 مريض في قطاع غزة، تبقي منهم 400 مريض "والباقي استشهد من قلة الغسيل" وفق ما سمعه.
وطالب المريض قاسم العالم العربي والإسلامي والغربي بالعمل على توفير مستشفى لغسيل الكلى، وقال: "لولا هذه المسشفى فيها ستة أجهزة غسيل كلى لفارقنا الحياة".
نقص المستلزمات الطبية
بدوره، قال الحكيم حسن حلوة رئيس قسم الكلية الصناعية في مستشفى كمال عدوان الطبي، أنه وبعد اجتياح الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة ومستشفياته تم تدمير معظم أقسام الكلية الصناعية سواء في مجمع الشفاء الطبي أو مركز نور الكعبي "ما أدى إلى زيادة معاناة مرضى الفشل الكلوي في ظل الحرب الراهنة".
وأوضح أن وزارة الصحة وبالتعاون مع الخدمات العسكرية الطبية عملت على إنشاء قسم في مشفى كمال عدوان "من خلال استصلاح عدد من أجهزة الكلية الصناعية التي كانت في قسم نور الكعبي شمال قطاع غزة".
وأوضح الحكيم حلوة أنه ورغم توفير هذه الأجهزة إلا أن معاناة المرضى لازالت مستمرة نتيجة لنقص الأدوات والمستلزمات الطبية وعدم كفاية الأجهزة للحالات المرضية الموجودة في غزة.
وبين أن مريض الكلى كان في السابق يغسل ثلاث مرات أسبوعياً ولمدة أربع ساعات في الجلسة الواحدة، مشيراً إلى أن المريض حالياً يغسل أربع ساعات أسبوعياً على جلستين منفصلتين.
وقال إن عدد الحالات التي تتابع في قسم الكلية الصناعية 60 حالة تغسل على 6 أجهزة "وتتوافد من مدينة غزة وشمالها".
وناشد رئيس قسم الكلية الصناعية الدول العربية والمؤسسات الدولية "العمل على توفير احتياجاتهم من الأغذية والوقود والمستلزمات الطبية"، داعياً إياهم العمل على إصلاح قسم نور الكعبي والذي كان فيه 43 جهاز لخدمة 200 مريض فشل كلوي.