خاص _ حمزة عماد
بدأ "طوفان الأقصى" منذ السابع من أكتوبر من عام 2023 بأسر ما بين 200 ل 250 إسرائيليًا ما بين جندي وضابط وجنرال ومدني، ومقتل وإصابة الكثير من جنود الاحتلال، وتدمير ما يسمى ب "فرقة غزة"، هذه المعركة هزت منظومة الاحتلال الأمنية والسياسية والعسكرية، وأصبح الجميع منذ ذلك الوقت في كابوس لم يستيقظ منه أحد.
معركة كان لها الوقع الكبير على جيش الاحتلال وقيادته العسكرية والسياسية التي بدت متخبطة في اتخاذ القرارات بعد السابع من أكتوبر، فشنت حرب ما زالت مستمرة منذ 7 أشهر وعلى أعتاب الشهر الثامن، لكن المقاومة وعلى رأسها حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام كانت متجهزة لمعركة دفاعية كبيرة رغم غطرسة وعنجهية الاحتلال الذي صب جام حقده على المدنيين العزل في قطاع غزة.
حرب كان فيها المقاوم الفلسطيني على أتم الجاهزية في كل المستويات، فهو جاهز عسكريًا ودليل ذلك الكمائن العسكرية التي ضربت المحتل في كل قطاع غزة، وجاهز سياسيًا وخير دليل أيضًا أن المفاوض المقاوم ثابت على حقوقه لا تنازل عنها، أبرزها وقف إطلاق النار وعودة النازحين ورفع الحصار وإعادة الإعمار وصفقة أسرى مشرفة.
الاحتلال غارق بغزة
الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي قال لوكالة "شهاب" في مقابلة خاصة، إن العملية العسكرية في قطاع غزة تعاني من جمود عسكري كبير لافتقاد الاحتلال الإسرائيلي للرؤية السياسية والرؤية الاستراتيجية في قطاع غزة.
وأكد عرابي أن الافتقاد السياسي والعسكري للاحتلال يرجع لصمود المقاومة الفلسطينية داخل القطاع وقدرتها على التكيف مع المجريات والتحولات العسكرية وبسبب صمود المفاوض الفلسطيني المقاوم على مطالبه، موضحًا أن التطورات والتحولات التي تجري في الإقليم وتجري في العالم وانكشاف الاحتلال الإسرائيلي استراتيجياً، وانكشاف الدعاية الإسرائيلية، هذا الأمر سبب أزمات كثيرة للإدارة الأمريكية التي دعمت الاحتلال دعمًا مطلقاً حتى أوصلت الحرب إلى هذه الدرجة.
وتابع "بعد هذه الفترة من الحرب تسعى الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج سياسي للاحتلال ومحاولة هندسة واقع سياسي جديد بناءً على هذه الحرب الجارية في قطاع غزة"مشيرًا إلى أن العامل الأساسي الذي دفع الإدارة الأمريكية لذلك هو صمود المقاومة الفلسطينية على أرض الميدان.
حماس تناور بذكاء
وأوضح عرابي أنه لا يعني أن المقترحات التي تقدمها الإدارة الأمريكية للتهدئة هي مقترحات مقبولة بالمطلق لحركة حماس، مؤكدًا أن حماس تتعامل بذكاء وبمناورة مع كل مقترحات التهدئة كي تواجه الدعاية الإسرائيلية والدعاية الأمريكية التي تحاول أن تحشرها في الزاوية وأن تضغط عليها وتمارس عليها الابتزاز الإعلامي والإدعائي.
وبين أن حركة حماس تتعامل بصورة ذكية تقبل بالمقترحات تناقشها تضع عليها ملاحظات ولا تقول أنها ترفض المقترحات المقدمة، ولكنها تسعى لأن تجعل هذه المقترحات أرضية للتفاوض وأرضية للنقاش.
وشدد عرابي أن كل ما يجري الآن على أرض الواقع بسبب فشل الاحتلال في عمليته العسكرية في قطاع غزة، وصمود حركة حماس ومعها المقاومة الفلسطينية.
هستيريا سياسية
وفي السياق ذاته، كشف صحفييون إسرائيليون نقلًا عن صحيفة "جورزليم بوست" أن الذي ينشر عن اجتياح مدينة رفح سواءً بصفقة تبادل أو بدونها خلف قناع مصدر سياسي هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل مصالحه الشخصية.
وقال الصحفيون إن نتنياهو لا يريد صفقة هو وحكومته المتطرفة، ضاربًا بعرض الحائط كل الوساطات والمرونة التي قدمتها حركة حماس من أجل إنجاز الصفقة
كانت بداية المعركة فاصلة في الصراع مع المحتل، لكنها كشفت وجهه الحقيقي الذي كان مغطى خلف ديمقراطية كذابة مدعومة من الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي ما زالت تبحث عن نصر للحفاظ على ماء وجه الاحتلال وقادته، لكن المقاومة الفلسطينية ثابتة في ميدان الحرب وميدان التفاوض.