خاص - شهاب
مع انتهاء عملية تحرير 4 من الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 210 شخصا ومئات المصابين، سارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إطلاق عبارات رنانة متفاخراً بتحقيق انجاز تاريخي بعد أكثر من 8 أشهر من ارتكاب المجازر في القطاع.
وقال نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي "إن الإنجاز الكبير رفع من مكانة الشعب، ويجب أن أقول: إنه رفع من مكانة مؤيدي إسرائيل في العالم، لكنها كانت تنطوي على ألم عظيم: سقوط بطل إسرائيل، مقاتل وحدة اليمام، القائد الراحل أرنون زامورا".
هذا الإنجاز الذي تباهى به نتنياهو وغيره من المسؤولين السياسيين، لم يغير من حقائق المعركة مع المقاومة الفلسطينية التي لا تزال متمسكة بمواقفها في معركة الميدان والمعركة السياسية على حد سواء وهذا ما صرح به بعض المحللين والخبراء الأمنيين الإسرائيليين.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية عن مسؤول أمني قوله إن احتمالات تكرار عمليات عسكرية كـ عملية النصيرات ضئيلة أيضا، بسبب المصاعب بالحصول على معلومات استخباراتية، ولأن حماس تستخلص الدروس أيضا، ومن واجبنا أن نستغل الفرصة من أجل تقليص الخسائر وندفع الصفقة التي اقترحتها الحكومة الإسرائيلية، والتي استعرضها الرئيس الأميركي، جو بايدن، وشملت وقف الحرب".
وأضاف المصدر الأمني أن هذا إنجاز بطولي وتكتيكي بلا أهمية إستراتيجية - لم يتغير أي شيء - لا الوضع في الشمال، وهو على شفا فقدان سيطرة، ولا اليوم التالي، ولا مشكلة الذخيرة، ولا قوائم المقاطعة التي يتم إدخال إسرائيل إليها بوتيرة متصاعدة، ولا مشكلة المخطوفين في غزة - كما أن هذه العملية العسكرية لم تقلص بشكل كبير أوراق المساومة التي بأيدي حماس، فحتى لو كان لديهم عشرة جنود ومواطنين بإمكانهم مبادلتهم بآلاف الأسرى، ولا يزال لديهم أكثر من ذلك بكثير".
وقال ناحوم بارنياع- المحلل العسكري لـ يديعوت إن من يعتقد أن عملية النصيرات تعفي الحكومة من التوصل لصفقة تبادل فهو يعيش في أوهام - بل على العكس تمامًا، فرحة إنقاذهم توضح الحاجة إلى صفقة - فهناك من يجب أن ننقذهم، وأسرع قدر الإمكان.
وأضاف أن عملية النصيرات بالأمس لم تحلّ أي واحدة من المشكلات التي تواجهها إسرائيل منذ 7 أكتوبر - لا الأزمة في الشمال، ولا الأزمة في غزة، ولا باقي الأزمات التي تهدد إسرائيل على الساحة الدولية.
وتابع أن في كل واحدة من هذه القضايا الحكومة مستمرّة في الغوص في حفرة حفرتها لنفسها - لا تضرّ سوى إسرائيل، في هذا السياق، يجب العودة إلى النصيحة الأبدية لـ وزير الدفاع البريطاني السابق "دنيس هيلي": (عندما تكون في حفرة، توقّف عن الحفر).
ويقول رونين بيرغمان-أشهر صحفي إستخباراتي إسرائيلي في مقال له لعملية العسكرية في النصيرات أشعلت ضوءا أحمر لدى المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين حيث قال مسؤول أمني إسرائيلي: "بإمكان هذه العملية أن تثير لدى الجمهور شعورا غير صحيح سيترجم إلى الاستنتاج الأكثر بعدا عن الحقيقة، وكأن نجاح هذه العملية العسكرية سينعكس على مصير جميع المخطوفين، وهذا بكل بساطة ليس صحيحا، فبعد هذه العملية، حماس ستقوم بأي عمل من أجل منع، أو أن تعرقل على الأقل، أي محاولة مستقبلية".
وفي ذات السياق، قال عاموس هآرئيل-المحلل العسكري لـ هأرتس:" العملية العسكرية في النصيرات لا تبشر بتغيير إستراتيجي في صورة الحرب، والترجيحات تشير إلى أن حماس ستعمل الآن من أجل تشديد الحراسة على المخطوفين الأحياء الباقين في الأسر، وليس واقعيا التوقع أنه بالإمكان تحرير باقي المخطوفين، وعددهم 120، وقسم كبير منهم ليسوا على قيد الحياة، بطرق مشابهة".
ويضيف هآرئيل أن إسرائيل ليست قريبة من انتصار مطلق في غزة، وإعادة عدد كبير من المخطوفين سيحدث، على ما يبدو، في إطار صفقة فقط، تستوجب تنازلات كبيرة من إسرائيل.
أما يوسي فيرتر-محلل الشؤون الحزبية في هأرتس فيقول إن "الثمن كان يمكن أن يكون أكبر بكثير (من مقتل ضابط إسرائيلي في العملية العسكرية في النصيرات)، وأن يشمل المخطوفين الأربعة، لو أن شيئا ما تعرقل، وهذا يثبت إلى أي مدى لا مفر من صفقة، الآن، وحتى بثمن إنهاء الحرب".
ويضيف فيرتر أن عمليات إنقاذ غير قليلة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة ألغيت في اللحظة الأخيرة، لأن الخطر أن يقتل مخطوفون تغلب على احتمال خروجهم أحياء.
ويتابع:" التحرير أمس لم يؤدِ إلى أي تغيير إستراتيجي، فإسرائيل لا تزال عالقة عميقا في وحل غزة، بلا أي أفق سياسي، وبلا خطة لليوم التالي بعد الحرب، وفيما العالم كله يتنكر لها، وعدد القتلى الكبير في مخيم النصيرات في عملية التحرير العسكرية سيزيد من خطورة وضع إسرائيل الدولي".
أما بن كاسبيت-المحلل السياسي لـ معاريف فيقول "غداة السبت الساحر ستشرق الشمس من المكان نفسه، ووضع إسرائيل الإستراتيجي سيبقى هو أيضا في المكان ذاته، وهناك 120 مخطوفا آخر في أسر حماس، أي أن هناك حاجة لثلاثين عملية عسكرية أخرى من هذا النوع".
ويضيف بن كاسبيت "الجبهة الشمالية لا تزال مشتعلة ولا نرى النهاية، والسكان الذين تم إخلاؤهم من بيوتهم في الشمال لا يزالون في الفنادق، والعائدون إلى بيوتهم في الجنوب بعيدون عن الشعور بالأمن، وشرعية إسرائيل تنهار، والعالم عاد ليكون ضدنا، والجبهات ضدنا تتعاظم وتتحد والاتصالات حول صفقة مخطوفين ووقف إطلاق النار عالقة".
ويتابع:" عندما يكون هناك هدف، بالإمكان التخطيط لعملية عسكرية والتدرب عليها وتنفيذها، ولا يوجد هدف بكل ما يتعلق بالمعركة الإستراتيجية، لا توجد مداولات حول "اليوم التالي"، لا يوجد هدف، ولا توجد مداولات إستراتيجية، ولا توجد آلية لاستمرار سياسي في ممارسة القوة، وعندما لا يكون هناك هدف واضح، إنجاز وعبرة مطلوبين، لن يكون هناك انتصار أيضا - هكذا هو الوضع بكل بساطة".
ويقول نداف إيال إن مسؤولاً أمنياً كبيراً شارك في تفاصيل عملية النصيرات أبلغه بأن ينشر عمودًا صحفيًا في "يديعوت أحرونوت" صباح اليوم تحت عنوان "لا يمكن إعادة جميع المختطفين إلا من خلال صفقة تبادل" بهدف التأثير على أي قرار محتمل قد يتخذه المستوى السياسي يهدف إلى عرقلة مفاوضات صفقة التبادل بعد عملية النصيرات".
أما الرئيس السابق لـ مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، جيورا آيلاند: فيعلق"عملية النصيرات مهمة للروح المعنوية الوطنية، لكنها لا تغير الوضع العام.. حماس ستوافق على اتفاق مرحلي - شريطة أن ينهي الحرب".
من جانبه، أكد الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام أبو عبيدة، أن ما نفذه العدو الصهيوني في منطقة النصيرات وسط القطاع هي جريمة حرب مركبة وأول من تضرر بها هم أسراه.
وأشار أبو عبيدة في تغريدةٍ له عبر منصة التليجرام، إلى أن العدو تمكّن عبر ارتكاب مجازر مروعة من تحرير بعض أسراه لكنه في نفس الوقت قتل بعضهم أثناء العملية.
وشدد على أن العملية ستشكل خطراً كبيراً على أسرى العدو وسيكون لها أثر سلبي على ظروفهم وحياتهم.
واستنكرت حركة حماس المجزرة المروعة التي ارتكبها الاحتلال في النصيرات وأدت إلى ارتقاء وإصابة المئات من الشهداء والجرحى، وتدمير أحياء سكنية في تصعيد متوحّش لحرب الإبادة التي ينفّذها بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.
وأكدت حماس في تصريحٍ صحافي، أن ما أعلنه جيش الاحتلال النازي، من تخليص عددٍ من أسراه في غزة، بعد أكثر من ثمانية أشهر من عدوانٍ استخدم فيه كافة الوسائل العسكرية والأمنية والتكنولوجيّة، وارتكب خلاله كل الجرائم من مجازر وإبادة وحصار وتجويع؛ لن يغيِّر من فشله الاستراتيجي في قطاع غزة.
وشددت على أن المقاومة الباسلة لا زالت تحتفظ بالعدد الأكبر في حوزتها، وهي قادرة على زيادة غلّتها من الأسرى، كما فعلت في عملية الأسر البطولية الأخيرة التي نفّذتها في مخيم جباليا في نهاية الشهر الماضي.