قائمة الموقع

حماس تعوض فقر الطبوغرافية وتعيد تعريف القيمة الاستراتيجية لسطح الأرض

2024-06-11T13:58:00+03:00
أنفاق غزة
شهاب

خاص - شهاب

شكلت شبكة الأنفاق التي أعدتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي تجلت قيمتها في معركة طوفان الأقصى وبدء الحرب البرية على القطاع، حالة من الاندهاش والانبهار لدى الأوساط العسكرية والسياسية الدولية والمحلية على حد سواء.

واعتبر محللون عسكريون وسياسيون أن شبكة الأنفاق في قطاع غزة، هي أحد العوامل التي ساهمت في صمود حركة حماس تزامنا مع الحرب الاجرامية والعدوانية على القطاع منذ أكثر من 8 أشهر التي راح ضحيتها أكثر من 37 ألف شهيد وما يزيد عم 84 ألف شخص.

فقر الطبوغرافية

الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي يقول إن استخدام حماس بصورة مكثفة لباطن الأرض في قطاع غزة يدل على الجدية والصدقية في إرادة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وعلى الإبداع والابتكار.

ويضيف عرابي في تصريح خاص لوكالة شهاب أن بيئة قطاع غزة الطبوغرافية وأيضا بيئتها من ناحية الجغرافية السياسية هي بيئة غير مناسبة وغير مواتية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير إلى افتقار غزة من الناحية الطبوغرافية للتضاريس المناسبة مثل الجبال والغابات هي عبارة عن شريط ساحلي ضيق منبسط مكشوف تماما فضلا عن أنها بيئة صغيرة.

ويلفت عرابي إلى أن الجغرافيا السياسية لا تخدم حماس باعتبار أنه لا يوجد لها ظهير خلفي ولا يوجد لها سند قريب يمدها بالسلاح أو المال أو الخبرات أو ما شابه ولذلك حاولت الحركة أن تعوض عن ذلك من خلال استغلال الترب الرملية داخل قطاع غزة وتوسيع شبكة الأنفاق تحت الأرض واستخدام الأنفاق استخدام متعدد.

ويتابع:" الفكرة الأساسية أن حماس تحاول أن تعوض عن الفقر الموجود في الطبغرافية وفي الجغرافية السياسية وتستثمر في الوقت نفسه في الميزات مثل الطبيعة الرملية لداخل قطاع غزة ولا شك أن هذه الأفكار ستكون ملهمة للآخرين".

ويوضح أنه ليس بالضرورة أن يكون الإلهام هو استنساخ كامل لأن الأمر يختلف من بيئة لبيئة أخرى ومن ظرف لظرف ومن مكان إلى مكان ولكن على الأقل سوف تكون ملهمة من حيث المثابرة والجدية والصدقية والابداع والابتكار وأكيد الوسائل وربما سوف يحاول الآخرون الاستفادة منها في هذا العالم.

القيمة الاستراتيجية لسطح الأرض

ونشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالاً لافتاً حول إعادة تعريف حماس للصراعات الحديثة ولطبيعة الحروب نفسها؛ من خلال حرب الأنفاق، وكتبته دافني ريتشموند – باراك أستاذة مساعدة في جامعة رايخمان، وهي تابعة لمعهد الحرب الحديثة ومعهد ليبر للقانون والحرب البرية في “ويست بوينت” في الولايات المتحدة.

وقالت ريتشموند إن استخدامُ حماس المُبتَكَر لباطن الأرض أدى إلى إعادة تعريف القيمة الاستراتيجية لسطح الأرض، وتغيير المواجهات العسكرية، وتحويل استخدام الدروع البشرية ولا شك أن ذلك سيُلهم آخرين.

وأضافت إنَّ الحربَ الوحيدة التي يُمكِنُ مقارنتها مع حرب حماس هي الحرب العالمية الأولى، التي لقي فيها عددٌ لا يُحصى من الجنود البريطانيين والألمان حتفهم أثناء محاولتهم كشف الأنفاق وتلغيمها وحفرها لا يُوجَدُ أيُّ استخدامٍ آخر للأنفاقِ في الحرب يقترب من استخدام حماس لها.

وأوضحت أن نظامَ الأنفاق التابع لحماس قد لفت انتباه الجيوش الأخرى والجهات الفاعلة غير الحكومية، وجميعها تشير إلى مدى فعاليته في بقاء وصمود حماس في غزة.

وبينت أن استخدامُ حماس المُبتَكَر لباطن الأرض أدى إلى إعادة تعريف القيمة الاستراتيجية لسطح الأرض، وتغيير المواجهات العسكرية، وتحويل استخدام الدروع البشرية.

وأردفت أن الأشخاص الذين يعيشون ويقاتلون في أنفاق أزوفستال في أوكرانيا؛ لم يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة لأكثر من شهرين تحت الأرض، إلّا أنَّ “حماس” حافظت على وجودٍ عسكري تحت الأرض لمدة تقرب من ثمانية أشهر.

وقالت ريتشموند إن الطريقة التي تعمل بها حماس تُظهِرُ أنَّ استخدامها للأنفاق لم يُعِد تعريف البيئة الجوفية فحسب، بل أعاد أيضاً تعريف قيمة وطبيعة القتال البري، فالمواجهات مع الجانب الآخر أقل تكرارًا، وكما هو الحال مع الأنفاق نفسها، يصعب اكتشافه، فعلى سبيل المثال، تشير الأفخاخ المتفجّرة القريبة من ممرّات الأنفاق إلى وجود العدو، ولكن لا يوجد عدوٌ في الأفق، وعندما يتم اختراق الأنفاق أخيرًا، يكون العدو انتقلَ إلى جُزءٍ مختلف من شبكة الأنفاق.

 

وأضافت أن القتال في غزة أظهر أيضًا أن التقدّمَ في تكنولوجيا مكافحة الأنفاق قد فشلَ في رَدعِ جماعات مثل حماس من اللجوء إلى حرب الأنفاق، ويمكن القول إن إسرائيل تمتلك التكنولوجيا الأكثر تقدمًا في العالم لمكافحة الأنفاق.

وأشارت ريتشموند إلى التكنولوجيا الإسرائيلية المُتَفَوِّقة والتدريب المُتقدّم لم يُثنِ حماس عن استثمارِ قدرٍ كبير من الوقت والموارد البشرية في بناء الأنفاق، وفي الوقت نفسه، دَفَعَ التقدّمُ التكنولوجي إسرائيل إلى الاعتقاد بأنها سحقت أنشطة حماس السرية تحت الأرض، على الرُغم من أنَّ العكسَ كان صحيحًا. بعبارةٍ بسيطة: مع تحسّنِ التكنولوجيا، تكثّفت أعمال الحفر.

وبينت أن استخدامَ “حماس” للأنفاقِ مُتَقدّمٌ للغاية لدرجةٍ أنه يشبه إلى حدٍّ كبير الطريقة التي تستخدم بها الدول الهياكل تحت الأرض لحماية مراكز القيادة والسيطرة أكثر مما هو مُعتاد بالنسبة إلى الجهات الفاعلة غير الحكومية.

وتابعت:" تُدينُ حماس بهذا الأداء الذي حطّمَ الأرقام القياسية إلى متاهةٍ طويلة من الممرّات تحت الأرض التي تمتد عبر غزة والتي تشمل مطابخ مُجَهّزة بالكامل، وغرف قيادة مفروشة، ومراكز بيانات متطوّرة، وحمّامات مُبَلَّطة، وزنزانات احتجاز مُسَيَّجة، ومناطق عمل مُخَصّصة".

وتقول ريتشموند إن حماس غير مُقَيَّدة بقيودٍ جيولوجية، أو صعوباتٍ هندسية وتخطيطية، أو الخوف من القدرة على البقاء على قيد الحياة. كان لدى المجموعة مُتّسَعٌ من الوقت لصقل مهاراتها وتجريبها وتحسينها.

وتلفت إلى أنه مع ذلك، حتى أفضل مهارات الحفر لا تُعِدُّ المقاتلين للصمود والبقاء لفترات طويلة تحت الأرض، فالظروفُ قاسية والأوكسجين نادر والتواصل مع العالم الخارجي محدود وقد أظهرت حماس أنَّ سنواتٍ من التدريب والتخطيط الدقيق يُمكِنُ أن تساعد على التغلّبِ على هذه العقبات.

وتابعت: "حماس تمكّنت من توجيه العمليات العسكرية بدون انقطاع وعلى الرُغم من تعرّضها للضربات خصوصًا عندما تُعطّل الضربات الإسرائيلية أنظمة اتصالاته- فقد تمكّنت بشكلٍ عام من ضمان استمرار التسلسل القيادي من قاعدتها العسكرية تحت الأرض".

وأشارت إلى أن العديدَ من الأنفاق التي كشفها الجيش الإسرائيلي تشبه تلك الهياكل الموجودة تحت الأرض في إيران وكوريا الشمالية من حيث حجمها وعمقها وطريقة بنائها، ولقد أصبح سقفها المقوَّس الإسمنتي سمةً مُميَّزة، حيث تمَّ استخدام الأسمنت أيضًا لبناء ممرات أنفاق أكبر.

‎وأردفت:" لقد شكّلت الأنفاق العمليات في غزة بطُرُقٍ لا حَصرَ لها، ما أدّى إلى تقويضِ احتمالاتِ تحقيقِ نصرٍ إسرائيلي سريع، وإبطاءِ وتيرة العمليات، وجَعلِ إنقاذِ الرهائن أكثر صعوبة، وتَعقيدِ البيئات العسكرية والسياسية لإسرائيل. ولكن هناكَ جانبٌ واحدٌ غالبًا ما يتمُّ التغاضي عنه، وهو أمرٌ يحمُلُ عواقب وخيمة على حروب المستقبل: ألا وهو أنَّ استراتيجية “حماس” التي تعمل تحت الأرض أدّت إلى تقليصِ أهمّية سطح الأرض".

 

 

اخبار ذات صلة