قائمة الموقع

من "هاغاري" إلى "هنغبي".. لماذا تراجع الاحتلال وأمريكا عن فكرة "القضاء على حماس"؟

2024-06-25T20:50:00+03:00

شهاب - تقرير خاص

منذ ما يقارب 9 أشهر على بداية معركة "طوفان الأقصى" ضج الكيان الإسرائيلي بتصريحات لقادته ووزرائه تطالب وتهدد وتتوعد بالقضاء على حركة "حماس"، ووضعت ذلك هدفًا أساسيًا لإنهاء الحرب على قطاع غزة، رغم تشكيك العديد من المحللين العسكريين والمراقبين الإسرائيليين بإمكانية تحقيق ذلك.

وخلال الأيام الأخيرة تراجع سقف التهديد والوعيد وتراجعت حدة تصريحات قادة ووزراء الاحتلال بأن "تل أبيب" غير قادرة على القضاء على حركة حماس، مما يطرح عدة تساؤلات عن سبب التراجع الصارخ لهذه التهديدات.

هذا التراجع مثلته تصريحات مستشار الأمن القومي للاحتلال تساحي هنغبي، الذي اعترف بعدم قدرة "إسرائيل" على القضاء على الحركة، قائلاً إن "القضاء على حماس سيستغرق وقتًا طويلاً في قطاع غزة كما لا يمكن القضاء على حماس كفكرة".

تصريحات هنغبي جاءت بعد أيام من تصريح أدلى به المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري، قال فيه: إن "حماس فكرة، لا يمكنك تدمير فكرة، ومسألة تدميرها أو جعلها تختفي مجرد ذر الرماد في عيون الجمهور الإسرائيلي".

كما أكد رئيس الوحدة الاستراتيجية بسلاح الجو في جيش الاحتلال، إنه "بعد 8 أشهر من الحرب استطعنا فقط تدمير 35% إلى 40% فقط من قوة حماس".

واعتبر المتحدث باسم حكومة الاحتلال ديفيد مينسر أن القضاء على القدرات العسكرية والإدارية لحركة "حماس" لا يعني بالضرورة "قتل كل عضو فيها".

كما أقر مسؤولون إسرائيليون في أكثر من مناسبة بأن الجيش يدفع "أثمانا باهظة" في معاركه البرية مع مقاتلي حركة حماس، بينما تُتهم حكومة الاحتلال بالتستر على الحصيلة الحقيقية لقتلاها وجرحاها من الجنود.

هذه التصريحات والاعترافات قوبلت بغضب إسرائيلي رسمي وحزبي وشعبي على ما قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجيشه أنهم قادرون على القضاء على "حماس". 

إقرار أمريكي بالفشل

من جانبه، اعترف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلو، الذي تقدم بلاده دعمًا مطلقًا لحكومة الاحتلال في حربها على غزة، بفشل "إسرائيل" في القضاء على حركة حماس بالقطاع.

وفي إعلان أمريكي مبطن أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية بالقضاء على حماس فاشلة، زعم ميلو، أن الجيش الإسرائيلي يضرب أهداف للمقاومين من حركة حماس ويتبين ذلك أنها قتلت المدنيين الفلسطينيين.

ورفض المتحدث الأمريكي فكرة الحكومة الإسرائيلية احتلال قطاع غزة، قائلاً إنها "لا تريد احتلال إسرائيلي في قطاع غزة"، كما استهجن تصريحات بنيامين نتنياهو الذي تجاهل مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن مشددًا تمسك بلاده بالخطة حتى تحقيق الهدوء. 

واعتبر تراجع نتنياهو عن مهاجمته لصفقة التبادل خطوة بالاتجاه الصحيح، مؤكدًا على أن وقف إطلاق الناس ربما يصلح كل الصراعات في هذا التوقيت. 

اعتراف بالهزيمة

أستاذ العلوم السياسية محمد الرقب أكد أن تصريحات قادة الاحتلال الأخيرة اعتراف بالهزيمة التي مُني بها عسكريا وسياسيا ومعنويا في حربه مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، رغم ما يتعرض له القطاع من مجازر ودمار وتخريب.

وقال الرقب، إن الملاسنات والنقاشات العلنية بين قادة الجيش مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والأحزاب الإسرائيلية الأخرى، تدل على "تفاهة الدولة" التي تحكم دول كثيرة وتهدد أخرى.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن هذه الخلافات تدلل على هشاشة الكيان الإسرائيلي ووجوده بشكل كبير جدًا، مستدركًا أن المقاومة استطاعت أن تضربه في مقتل في يوم 7 أكتوبر ما يؤكد هشاشة وتفاهة الكيان.

وأشار إلى أن تجاهل نتنياهو لمطالبات الوزيرين "سموتريتش" و"بن غفير" التي تطالب بصناعة قرار الحرب في الحكومة، ليستطيع تجميل حكومته الفاشلة أمام العالم وأنه يمنع غلاة المتطرفين أن يكونوا أصحاب قرار بالحرب.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه رغم قرارين من مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.

اخبار ذات صلة