قائمة الموقع

بعد المُسيرة "يافا".. الاحتلال يحاول امتصاص الصدمة والحرب الإقليمية تدق طبولها

2024-07-21T18:29:00+03:00

خاص _ تقرير شهاب

منذ اللحظة الأولى لضرب القوات المسلحة اليمنية مدينة "تل أبيب" في الكيان "الإسرائيلي" بالمسيرة "يافا" الجمعة الماضية، ضجّ الاحتلال والعالم بأسره من جرأة اليمن بضرب عمق الكيان ومركز ثقله المالي والاقتصادي وصناعة قراره السياسي، لتبدأ مرحلة جديدة بدق طبول الحرب الإقليمية.

وتسبّبت العملية بصدمة كبيرة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والعسكرية والأمنية "الإسرائيلية"، بعد دخول المرحلة الجديدة من التصعيد والتي سيتضاعف القلق الإسرائيلي مما سيكون عليه الوضع في الجبهات المختلفة، على وقع انتقادات واسعة للحكومة والجيش خصوصاً لدى سلاح الجو الذي فشل في اعتراض المسيّرة على الرغم من امتلاكه كل وسائل الدفاع الأكثر تقدماً في العالم.

"حرب تخشاها إسرائيل"..

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نقلت عن خبراء عسكريين إسرائيليين، علّقوا بدورهم على العملية اليمنية، قائلين إنّ "الهجوم بطائرة بدون طيار، والذي حطم الهدوء في تل أبيب، يكشف عن ضعف في نوع من الأسلحة الإسرائيلية".

وشدّد الخبراء على أنّ هذا الضعف "قد يلعب دوراً رئيساً في حربٍ يخشاها الإسرائيليون مع حزب الله في لبنان". ولفت الخبراء الإسرائيليون إلى أنّ تسلّل الطائرة بدون طيار منفردةً، ودون أن يتم إسقاطها أو حتى إطلاق أي إنذاراتٍ تحذيرية، يُعدّ "خرقاً نادراً للدفاعات الجوية الإسرائيلية المتعددة الطبقات".

كما أشاروا إلى ما زعموا أنّه "نجاح لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأرضية المعروفة باسم القبة الحديدية في التصدي للصواريخ"، متحدثين عن فشلٍ في التصدي للطائرات بدون طيار، والتي قالوا إنّها "تشكل تهديداً من نوعٍ مختلف".

وأكّد الخبراء أنّ المُسيّرات "قد تكون أكثر صعوبة في الكشف، وأكثر صعوبة في الاعتراض"، مُشيرين إلى تحرك الطائرات بدون طيار بشكلٍ أبطأ على ارتفاعاتٍ منخفضة، الأمر الذي يترك قدراً أدنى من البصمات الرادارية أو الحرارية، إضافةً إلى التركيز على حجم خطرها بمقارنتها مع الصواريخ الموجّهة، والتي لديها قدرة محدودة على المناورة، في حين تتمتع المُسيّرات بقدرةٍ عالية على ذلك.

وتضّمن تقرير الصحيفة الأميركية حديثاً للعميد الإسرائيلي المتقاعد، أساف أوريون، الباحث ضمن "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي و"معهد واشنطن" الأميركي، شدّد فيه على أنّ حزب الله اللبناني "قادرٌ على إطلاق طائرات بدون طيار ذات مسارات طيران قصيرة وقريبة من الأرض، ومن الصعب اكتشافها".

كما أضاف خبراء عسكريون أنّ حزب الله يستطيع إطلاق طائرات بدون طيار على أهداف قريبة من الحدود اللبنانية، "بسرعةٍ كافية بحيث لا يُتاح للقوات الإسرائيلية الوقت الكافي لاكتشافها واعتراضها". 

وفي إضافةٍ أوردتها "نيويورك تايمز"، رجّح اللواء الإسرائيلي المتقاعد، شلومو بروم، والذي شغل سابقاً منصب مدير قسم التخطيط الاستراتيجي في فرع التخطيط في هيئة الأركان الإسرائيلية، ويعمل حالياً ككبيرٍ للباحثين في "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي، أنّه في حالة نشوب حربٍ واسعة النطاق، "سيطلق حزب الله ما يكفي لإحداث أضرار جسيمة، على الرغم من دفاعات إسرائيل".

"أقرب من أي وقت مضى"..

ومن جهته، أكد الباحث في معهد دراسات الأمن القومي داني سيترينوؤتيش، أن إطلاق الطائرة المسيرة تجاه "تل أبيب"، تزامنت مع توسيع حزب الله والفصائل العراقية لمرمي النيران يدل على أن الحرب الإقليمية باتت أقرب من أي وقت مضى إن لم يتم التوصل لوقف إطلاق نار في غزة.

وقال: "في الوقت الذي كان التركيز "الإسرائيلي" كله على حادثة المسيرة تجاه تل أبيب قام حزب الله بتوسيع مرمى النيران وأضاف أهداف جديدة إلى قائمة الأهداف وذلك بناء على تهديدات نصر الله. 

وتابع، "هذه التطورات تدل على زيادة احتمالات التصعيد ووصوله إلى معركة إقليمية واسعة، لا سيما وأن الهجمات من لبنان ومن العراق واليمن قد تدفع "إسرائيل" للرد بقوة ومن هنا ستكون الطريق أقرب لمعركة واسعة حتى لو لم ترغب الأطراف في ذلك.

وأوضح أن حقيقة ربط محور إيران مصير المعركة بقضية وقف إطلاق النار في غزة يعني بأن المعركة لن تنتهي إن لم يتم التوصل لوقف إطلاق نار في غزة. 

وأكمل الباحث، "كل طرف يزيد من مغامرته لتعزيز الردع من جانب ولزيادة الضغط على الطرف الآخر لكي يتراجع وهو ما قد يدفع "أنصار الله" لزيادة العمليات ضد "إسرائيل" ويدفع العراقيين للقيام بعمليات كل ليلة وفي المقابل تدفع حزب الله لزيادة كثافة النيران ومن جانب آخر سيدفع "إسرائيل" للرد بقوة. 

وأردف، "الفرضية التي يعتمد عليها كل طرف هي أنه قادر على توسيع العمليات لإجبار الطرف الآخر على التراجع ولقبول شروطه هي بحد ذاتها فرضية خطيرة. 

"إسرائيل في مأزق"..

كما أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء ركن محمد الصمادي، أن استهداف حركة "أنصار الله" قلب مدينة تل أبيب بطائرة مسيرة يعد من أخطر العمليات التي تتعرض لها "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. 

وأشار الصمادي إلى أن هجوم "أنصار الله" كان نوعيًا ووضع "إسرائيل" في مأزق. لافتًا إلى أنه يحمل دلالات استخبارية وعملياتية، إضافة إلى تأثيره في الحرب النفسية، والذي بدا واضحًا من خلال الرعب الذي عم المجتمع "الإسرائيلي". 

وقال، إن "دخول المسيّرة أجواء "إسرائيل" ووصولها إلى قلب تل أبيب يعتبران حالة جديدة بعدما استهدفت "أنصار الله" سابقاً منطقتي إيلات وحيفا. 

وبيّن الصمادي، أن "إسرائيل" في حالة حرب ويفترض أن تكون درجة الاستعداد لديها في حالتها القصوى لمنظومات الرادارات والدفاع الجوي. 

وأضاف، "عادة في المدن وقلب العواصم هناك مناطق يكون فيها الطيران ممنوعًا ومناطق أخرى يكون فيه الطيران محظورًا بشكل تام". 

وذكر الصمادي أنه ليس من مصلحة الاحتلال اتساع حالة الحرب في الإقليم في ظل عمليات الاستهداف من جبهات حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن والمقاومة الإسلامية في العراق. 

ويرى أن شعارات الاحتلال تقع ضمن الحرب النفسية، مشيرًا إلى أن نظرية الردع "الإسرائيلية" كُسرت وتآكلت، خاصة مع تعهد أنصار الله بمواصلة الهجمات في حال استمرت الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

اخبار ذات صلة