"أحدهم صرخ طلبًا للمساعدة قبل أن يلفظ أنْفاسه الأخيرة" . .

صحيفة أمريكية تكشف ظروف إعدام أسرى بـ"طرق وحشية" في سجون الاحتلال

صحيفة أمريكية تكشف ظروف إعدام معتقلين فلسطينيين بـ"طريقة وحشية" في سجون الاحتلال

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية نقلًا عن أطباء وشهود عيان، أن الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال ومعسكراته السريَّة يتعرضون لانتهاكات مميتة وبأساليب تعذيب "وحشية" في السجون الإسرائيلية، حتى الموت.

وذكرت الصحيفة، وفق شهادات أسرى وجنود، أن أسير فلسطيني توفي في السجن بسبب تمزق في الطحال وكسر في الأضلاع بعد تعرضه للضرب المبرح من قبل حراس السجن.

فيما كشفت عن سجناء فلسطينيون آخرون توفوا بسبب إهمال سلطات سجون الاحتلال الإسرائيلية، في تقديم العلاج العاجل.

وقال التقرير، إن أحد السجناء الفلسطينيين توفي إثر تمزق في الطحال وكسر في الأضلاع بعد أن ضربه حراس السجن الإسرائيليون، ولقي سجين آخر نهاية مأساوية بسبب حالة صحية مزمنة لم يتم علاجها، فيما صرخ ثالث طلبًا للمساعدة لساعات قبل أن يموت.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إنه هناك وثائق تشير إلى أن رئيس الشاباك حذر من أن ظروف الفلسطينيين في السجون قد تؤدي لإجراءات قانونية دولية إضافية.

وقد روى شهود عيان تفاصيل وفاة السجناء وأكدها أطباء من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في "إسرائيل" (PHRI)، الذين حضروا عمليات التشريح، والتي تم مشاركة نتائجها مع العائلات.

ويشير التقرير إلى، أن الرجال الثلاثة هم من بين 12 فلسطينيًا على الأقل من الضفة الغربية، لقوا حتفهم في السجون الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر، وفقًا لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان. كما توفي عدد غير معروف من السجناء من قطاع غزة.

وقالت جماعات حقوق الإنسان، إن الظروف في سجون الاحتلال المزدحمة تدهورت بشكل خطير منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

 ووصف السجناء الفلسطينيون السابقون الضرب الروتيني، الذي يتم في كثير من الأحيان على زنازين أو أقسام كاملة، عادة بالهراوات وأحيانًا بالكلاب. وقالوا إنهم حرموا من الغذاء الكافي والرعاية الطبية وتعرضوا للإساءة النفسية والجسدية.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إنه في حين ركز الاهتمام والإدانة الدوليان على محنة المعتقلين في غزة ــ وخاصة في موقع "سدي تيمان" العسكري "سيئ السمعة" ــ يقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن هناك أزمة أعمق وأكثر منهجية في النظام الجزائي الإسرائيلي.

ولفت التقرير، إلى أن مدير الشاباك رونين بار حذر في رسالة إلى سلطات السجون في 26 يونيو من أن الظروف في سجون البلاد قد تؤدي إلى المزيد من الإجراءات القانونية الدولية.وكتب في رسالة "تواجه إسرائيل صعوبة في صد الادعاءات ضدها، والتي بعضها على الأقل مبرر".

نظام السجون الذي بني لاستيعاب 14500 سجين، كان يضم 21000 سجين، كما جاء في الرسالة، هذا بالإضافة إلى ما يقدر بنحو 2500 سجين من غزة، معظمهم محتجزون في منشآت عسكرية.

وخلص بار إلى أن "أزمة السجن تخلق تهديدات للأمن القومي الإسرائيلي، وعلاقاتها الخارجية وقدرتها على تحقيق أهداف الحرب التي حددتها لنفسها".

ولكن إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف الذي يشرف على نظام السجون، لم يعتذر عن "حربه" على المعتقلين الفلسطينيين. ففي منشور على موقع X هذا الشهر ردًا على بار، تفاخر بأنه "قلل بشكل كبير" من وقت الاستحمام وقدم "قائمة طعام بسيطة".

وقال إن الحل الأبسط للاكتظاظ في السجون هو "الإعدام بإطلاق رصاصة بالرأس".

ونقل التقرير عن أحد السجناء قوله إن الحراس كانوا يهاجمونهم "بطريقة جنونية. لقد استخدموا هراواتهم، وركلونا .. في جميع أنحاء أجسادنا".

وفقاً لمنظمة الضمير لحقوق السجناء الفلسطينيين، كان هناك رقم قياسي بلغ 9700 أسير فلسطيني محتجزين في سجون الاحتلال في أيار الماضي.

وقالت المنظمة إن نحو 3380 سجينًا كانوا محتجزين إداريًا، دون تهمة أو محاكمة. ولا تشمل الأرقام السجناء من غزة؛ ولم تكشف السلطات الإسرائيلية بالضبط عن عدد المعتقلين أو مكان احتجازهم. تقول "واشنطن بوست" في تقريرها.

والشهر الماضي، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن جيش الاحتلال يحتجز  جثامين 1500 فلسطيني في معتقل سدي تيمان العسكري بصحراء النقب  منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقد كشفت هذه المعلومات "هآرتس" العبرية، بحيث لم يسبق للجيش الإسرائيلي أن أعلن أنه يحتجز جثامين في سدي تيمان، لكن الصحيفة أكدت ذلك اليوم.

وفي التفاصيل، ينقل تقرير "هآرتس" عن مسؤول في إحدى الوزارات الإسرائيلية لم تسمّه، قوله أنه "خلال الأشهر الأولى من الحرب عُثر على جثث مجهولة الهوية من الواضح أنها عربية".

وأضاف المسؤول حينها: "لم يتصل أي من أقاربها (الجثث) بالشرطة بشأنها"، ويتم نقلها إلى قاعدة سدي تيمان العسكرية، حيث تحتجز جثث حوالي 1500 من مسلحي حماس".

كما نقلت الصحيفة عن جندي إسرائيلي لم يكشف عن هويته لكنه خدم هناك وتعامل مباشرة مع تلك الجثث، قوله إنها "محفوظة في الثلاجات ومفهرسة بالأرقام وليس بالأسماء".

وأضاف الجندي أن "الجثث كانت في حالة سيئة، كان هناك بعض التحلل، وبعضهم فقد أطرافه، ووجوه البعض كانت مرئية، لكن البعض الآخر لم تكن كذلك".

وذكرت الصحيفة أن "الافتراض هو أن الغالبية العظمى من الجثث المجهولة الهوية في القاعدة (سدي تيمان) هي لأعضاء في قوة النخبة التابعة لحماس أو لسكان غزة الذين عبروا الحدود في أعقابهم" إلى المستوطنات المحاذية لقطاع غزة خلال هجوم "طوفان الأقصى" يوم 7 أكتوبر.

ولم يتم إرسال هذه الجثامين مطلقًا إلى قاعدة شورى، حيث تم نقل ضحايا هجوم 7 أكتوبر للتعرف عليهم، أو إلى معهد الطب الشرعي للتشريح، وفق الصحيفة العبرية.

وتابعت "هآرتس" أن "لاستبعاد احتمال أن يكونوا إسرائيليين، تم أخذ عينات الحمض النووي من جميع الجثث ومقارنتها بالعينات التي قدمتها عائلات المفقودين الإسرائيليين".

ونقلت عن الجيش الإسرائيلي قوله: "تمّت إحالة الجثث الفلسطينية منذ ذلك اليوم إلى قاعدة سدي تيمان، وأي قرار بشأن إعادة الجثث اعتبارًا من 7 أكتوبر يعود للحكومة".

ومطلع يونيو/ حزيران الماضي بدأت المحكمة العليا بإسرائيل النظر في التماس من 5 جمعيات حقوقية إسرائيلية يطالب بإغلاق فوري لمعتقل سدي تيمان العسكري، إثر تقارير عن تعذيب وقتل معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة داخله.

وتتكشف مستوى الجرائم المرعبة بحقّ معتقلي غزة تصاعديًا في معسكرات الاحتلال، وتحديدًا معسكر (سديه تيمان)، وتشكّل المعطيات الحد الأدنى من مستوى الجرائم المتواصلة بحقّ معتقلي غزة، وذلك في ضوء استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقّهم، منذ بداية العدوان والإبادة الجماعية.

وشكل معسكر (سديه تيمان) بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، عنوانًا بارزًا لعمليات التّعذيب غير المسبوقة بكثافتها، خاصّة أنّ معظم الجرائم التي كُشف عنها، ارتبطت باسم هذا المعسكر، وكان آخرها ما كشف عنه الإعلام العبري، عن تفاصيل مروعة وجرائم طبيّة يتعرضون لها المعتقلون المرضى والجرحى في إحدى المنشآت التابعة للمعسكر.
ومنذ بدء التوغل البري في قطاع غزة يوم 27 أكتوبر الماضي، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال، وأفرج عن عدد ضئيل منهم لاحقًا بينما لا يزال مصير الآخرين مجهولًا وسط شهادات عن عمليات تعذيب ممنهج بحق المعتقلين.

وفي وقت سابق يوم أمس، كشف محامون وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن انتهاكات فظيعة يمارسها جنود الاحتلال بحق الأسرى في معسكر "سديه تمان"، ومن هذه الانتهاكات توسل أحد المعتقلين لطلب العلاج واستشهاده لاحقا تحت الضرب والاعتداء.

في هذا الصدد، كان المحامي خالد محاجنة الذي يعد أول محامٍ يزور معتقل سدي تيمان قد روى للتلفزيون العربي تفاصيل أوضاع صعبة يعانيها معتقلو غزة في المعتقل الواقع بصحراء النقب، مؤكدًا وجود تعذيب وتنكيل يفوق الخيال.

واستُحدث هذا المعتقل عقب بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، ووفق محاجنة يتعرض الأسرى الفلسطينيون هناك لحرمان وانتهاكات لأبسط الحقوق الإنسانية.

وتقدر سلطة السجون الإسرائيلية وجود أكثر من 9 آلاف معتقل فلسطيني، بينما لا توجد حصيلة معلنة عن عدد المعتقلين من غزة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر