خاص - شهاب
نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وإلى الأمة العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم، القائد ورمز فلسطين والأمَّة والد الشهداء المجاهد الشهيد إسماعيل هنية.
وارتقى القائد هنية فجر اليوم الأربعاء؛ إثر غارة "إسرائيلية" غادرة على مقر إقامته في طهران، بعد مشاركته في احتفال تنصيب الرئيس الإيراني الجديد.
ومضى هنية إلى ربّه شهيداً على درب القادة الشهداء على رأسهم الشيخ المؤسس الإمام الشهيد أحمد ياسين، ونال أسمى الأماني التي تمناها دوماً في أعظم معركة بطولية، معركة طوفان الأقصى، من أجل فلسطين والأقصى.
لاجئ فلسطيني
ولد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية يوم 23 يناير/كانون الثاني 1962 بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، والذي كانت أسرته قد لجأت إليه من قرية الجورة الواقعة في قضاء مدينة عسقلان المحتلة.
درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وحصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في غزة عام 1987 وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس في الأدب العربي.
برز هنية خلال مرحلة الدراسة الجامعية عضوا نشطا في مجلس اتحاد الطلبة، إلى جانب اهتمامه بالأنشطة الرياضية، كما شغل عدة وظائف في الجامعة الإسلامية بغزة قبل أن يصبح عميدا لها عام 1992، كما تولى عام 1997 رئاسة مكتب الشيخ المؤسس الراحل أحمد ياسين بعد إفراج الاحتلال عنه.
التجربة السياسية والوحدة
اعتقل الاحتلال، هنية للمرة الأولى عام 1987 بُعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة الحجارة) ولبث في السجن 18 يوما، ثم اعتقل للمرة الثانية عام 1988 لمدة ستة أشهر.
وأعاد الاحتلال اعتقال هنية مجددا عام 1989 بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، إذ أمضى ثلاث سنوات معتقلا، وبعدها نفي إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، لكنه عاد إلى قطاع غزة بعد قضائه عاما في المنفى، وأصبح رئيس الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة.
ترأس هنية قائمة "التغيير والإصلاح" التي حصدت أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية المنظمة مطلع يناير/كانون الثاني 2006، وأصبح رئيسا للحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس في فبراير/شباط 2006.
وتعرض لمحاولات اغتيال ومضايقات، حيث جُرحت يده يوم 6 سبتمبر/أيلول 2003 إثر غارة إسرائيلية استهدفت بعض قياديي حماس من بينهم الشيخ أحمد ياسين، ومنع من دخول غزة بعد عودته من جولة دولية يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
كما استهدف جيش الاحتلال منزله في غزة بالقصف عدة مرات في حروبها المتكررة على قطاع غزة سعيا لاغتياله.
وبعد الانقسام، حرص هنية على فتح الباب أمام المصالحة الوطنية مع حركة فتح، وأعلن قبوله التنازل عن رئاسة الحكومة رغم فوز حماس بالانتخابات، وذلك في إطار مصالحة شاملة تكون حكومة وفاق وطني أبرز ثمارها.
ونتيجة لذلك تم الإعلان عن حكومة جديدة يوم 2 يونيو/حزيران 2014 برئاسة الأكاديمي رامي الحمد الله، وهنأ إسماعيل هنية الشعب الفلسطيني بتشكيل الحكومة الجديدة قائلا "إنني أسلم اليوم الحكومة طواعية وحرصا على نجاح الوحدة الوطنية والمقاومة بكل أشكالها في المرحلة القادمة".
رئاسة حماس
اختاره مجلس شورى حماس رئيسا لمكتبها السياسي يوم 6 مايو/أيار 2017 بعد انتخابات متزامنة أجريت في العاصمة القطرية الدوحة وغزة عبر نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس).
وكان يُفترض أن يسافر عدد من قادة حماس من غزة إلى قطر -وعلى رأسهم هنية- للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح خلال الأيام السابقة على عملية الانتخاب حال دون ذلك.
وجرت الانتخابات -حسب وكالة أنباء الأناضول- بين ثلاثة من القادة، وهم إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق، نائبا خالد مشعل، والعضو السابق في المكتب السياسي محمد نزال.
ولاحقا، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية يوم 31 يناير/كانون الثاني 2018 اسم هنية على "قوائم الإرهاب"، وجاء هذا القرار في فترة توتر الأوضاع بين واشنطن والفلسطينيين بسبب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي أصدره الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب.
ووصفت حركة حماس القرار بأنه "مثير للسخرية"، وأضافت "كأننا كفلسطينيين نبحث عن شهادة حسن سلوك عند أميركا".
طوفان الأقصى
يوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أعلن قائد الأركان في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف، عن عملية (طوفان الأقصى) التاريخية، والتي شملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات محاذية للقطاع.
وشنت طائرات الاحتلال غارات عنيفة على عدة أهداف في قطاع غزة صباح اليوم التالي من المعركة، واستهدفت منازل قيادات حماس.
وقصفت طائرات الاحتلال يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حفيدة هنية أثناء تواجدها في مدرسة تؤوي النازحين، وبعد نحو 10 أيام استشهد الحفيد الأكبر لهنية بغارة على منزله.
واعتقلت شرطة الاحتلال يوم 1 أبريل/نيسان 2024 إحدى شقيقات هنية قرب مدينة بئر السبع في النقب المختل، بتهم تشمل التواصل مع أعضاء في الحركة.
كما اغتال الاحتلال 3 من أبناء إسماعيل هنية يوم 10 أبريل/نيسان 2024 كانوا على متن سيارة مع 5 من أبنائهم لأداء صلة الرحم وتهنئة السكان بمناسبة عيد الفطر المبارك.
وأعلن جيش الاحتلال أن "قتل" أبناء هنية كان عملية اغتيال بالتخطيط مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).
وبذلك، ختم الله للقائد المجاهد الشهيد حياته بأعظم خاتمة، حيث نذر حياته منذ نعومة أظفاره لخدمة شعبه وأمَّته، ورفع لواء المقاومة والجهاد في مواجهة الاحتلال، وربَّى جيلاً عظيماً من الأبطال والمقاومين، وغرس فيهم روح الحرية والجهاد والاستشهاد، حتى باتوا ولا يزالون شوكة في حلق المستوطنين، ومصدر رعب لقادتهم.
القدس محور الصراع
وفي آخر ظهور تلفزيوني له أمس الثلاثاء من العاصمة الإيرانية قبل اغتياله، أكد هنية أن القدس في القلب وهي محور الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي".
وأشار هنية -في تصريحات لقناة "إس إن إن" الإيرانية على هامش حضوره معرض أرض الحضارات في طهران- إلى أن الدول وشعوب الأمة الإسلامية ترى في القدس أنها قبلتها الأولى وأنها محور الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أن الحضارات الإنسانية نشأت من هذه المنطقة ومن شعوبها، محذرا من محاولات البعض صناعة حضارات زائفة تعتمد على القتل وسفك الدماء ونهب الثروات واحتلال الأراضي.
وشدد هنية على أن الحضارات الزائفة التي قامت على احتلال أراضي الغير ستنتهي لا محالة، وأن الحضارات الحقيقية التي تستند إلى القيم الإنسانية والشريعة السماوية تضمن استمرارها وبقاءها.
وعقب الإعلان عن استشهاد هنية، عم الحزن في الشارع الإسلامي والعربي والفلسطيني، لما كان يحظى به الرمز من شعبية، إذ عبر الملايين عن ذلك في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين في الوقت ذاته مضيهم على طريق المقاومة الذي انتهجه "أبو العبد" حتى رحيله في معركة طوفان الأقصى.