قائمة الموقع

محللون لـ"شهاب": حماس حركة موحدة على فكرة المقاومة حتى التحرير

2024-07-31T18:15:00+03:00

ظنّ الاحتلال الإسرائيلي باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، أنه يستطيع أن يُركع الحركة التي تخوض حربًا شرسة منذ 10 أشهر في قطاع غزة وأن يوقع الوهن في المقاومة والموقف الرسمي للحركة في مفاوضات وقف إطلاق النار.

ولكن المراجع للتاريخ والقارئ للمستقبل يتأكد بأن مراهنة الاحتلال على إنهاء المقاومة الفلسطينية باغتيال قادتها باء بالفشل، وما يؤكد ذلك أنه قام خلال السنوات الماضية باغتيال شخصيات وقيادات فلسطينية وظلت المقاومة صخرة شامخة حطمت كل المؤامرات الرامية لإنهائها، بل وزادت من عنفوانها وشراستها وتطورها.

ويريد الاحتلال من خلال عمليات الاغتيال لتحقيق مكاسب آنية قصيرة المدى ولكن عدالة القضية الفلسطينية ووجود حاضنة شعبية للمقاومة يؤديان إلى تحويل القيادات المغتالة إلى رموز للنضال، كما يدفعان باستمرار إلى تجديد الدماء وعنفوان المقاومة. 

وفجر اليوم الأربعاء، ارتقى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس إسماعيل هنية جراء غارة إسرائيلية استهدفت مقر اقامته بالعاصمة الإيرانية طهران، برفقة أحد حراسه الشخصيين. 

اغتيال نفذه الاحتلال الإسرائيلي دون تبنيه أو إعلانه المسؤولية عن ذلك، جاء بعد ساعات فقط من تبني الاحتلال مسؤولية اغتيال رئيس أركان حزب الله اللبناني فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية ببيروت.

ولم تقتصر الاغتيالات على قيادات ميدانية داخل غزة والضفة الغربية، بل تجاوزتها لتشمل قيادات سياسية وعسكرية في الخارج، كان في مقدمتهم صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورفاقه، إضافة إلى قيادات في حزب الله وفيلق القدس.

وفي الحالة الفلسطينية، اعتبر الاحتلال أنها باغتيال القائد صالح العاروري ستقلل من العمل المقاوم في الضفة الغربية وستمنع محاولات التطوير، إلا أن شواهد العمل المقاوم في الضفة في الشهور والأسابيع التي أعقبت ارتقاء العاروري، شهدت تطوراً ملحوظا في الأداء والتكتيك على حد سواء. 

ذاك التطور في الأداء والتكتيك، أتى بثمار كبيرة وهو ما شهدته نتائج العمل المقاوم على الأرض وما تكبده الاحتلال وجنوده من خسائر في الآونة الأخيرة، ما دفع وزير الحرب يؤاف غالانت لإعطاء التعليمات بحرية عمل الطائرات للقضاء على المقاومين في الضفة الغربية، تجنباً للخسائر.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس كمال أبو عون، إن اغتيال رئيس الحركة إسماعيل هنية لن يثنيهم عن مواصلة طريق الجهاد حتى تحرير كامل أرض فلسطين.

وأضاف أبو عون في تصريح خاص لوكالة شهاب، إن فلسطين وغزة والقوى الوطنية والإسلامية افتقد برحيل القائد هنية رجلاً صلباً لطالما حافظ على الثوابت والمبادئ.

وأشار هنية إلى أن رئيس حماس لطالما كان يحدثهم عن الشهادة والشهداء، مضيفاً أن رحيل هنية بهذه الطريقة هو رحيل الرجال والعظماء.

وتابع أبو عون:" هنية كان بين الناس رجلاً، وبين الرجال بطلاً، وبين الأبطال مثلاً"، مؤكداً أن رحيله لن يثني قادة الحركة وفلسطين عن اكمال الطريق ولن يعترفوا بالكيان الصهيوني.

وبين أن هنية سار على طريق من سبقه من قادة المقاومة كالشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإبراهيم المقاومة، وختم له بالشهادة كمن سبقه من القادة.

ومن جهته، قال أستاذ العلوم السياسية د. حسن نافعة، إن اغتيال الشهيد القائد إسماعيل هنية، لن يفت من عضد حركة حماس، وهي التي قدّمت قادتها ومؤسسيها شهداء في طريق الحرية". 

وأضاف نافعة في حديث خاص لوكالة شهاب، "إسماعيل هنية كان مشروع شهيد، وسبقه على طريق الشهادة قادة كبار، منهم الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، وعبد العزيز الرنتيسي، وغيرهم كثيرون. وفي كل مرة كانت الحركة تخرج أكثر صلابة وإصرارًا على مواصلة المقاومة، وهو ما سيحدث هذه المرة". 

وأوضح نافعة أن وقوع عملية الاغتيال في طهران يشكل اعتداءً صريحًا على السيادة الإيرانية، مشددا على أن العملية تستوجب ردًا حازمًا من الجمهورية الإسلامية. 

واعتبر أن هذا الاعتداء يضع الكرة في ملعب محور المقاومة بأسره، داعيًا إلى ضرورة تقديم رد جماعي يفرض على إسرائيل احترام قواعد الاشتباك.

كما قال المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، إن "إسرائيل" أرادت من اغتيال القائد الكبير إسماعيل هنية إعادة ثقة المجتمع الإسرائيلي بجيشها وبأمنها، وإعادة ثقة الأصدقاء والحلفاء بها، مشيرة إلى أنها أرادت إرباك قادة المقاومة وإرسال رسالة مفادها أنها قادرة على الوصول إليهم بشكل شخصي. 

وأكد شديد خلال تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أن المنطقة والإقليم أمام حدث كبير جدًا ومفصلي ليس فقط بالعلاقة الفلسطينية الإسرائيلية بل بكل ما يحدث في المنطقة وعلى رأسها وحدة الساحات ومحور المقاومة. 

ولفت إلى أن استهداف الشهيد القائد إسماعيل هنية لا يخص فقط حساب مفتوح ما بين حماس والاحتلال بقدر ما هو استهداف لوحدة الساحات ووحدة الجبهات وعلى رأسها إيران. 

وأضاف شديد أنه يراد من الاغتيال تفكيك هذا الحلف المقاوم وضرب أسافين داخله موضحًا أنه يراد إظهار إيران أمام حلفائها أنها غير قادرة على حمايتهم وغير قادرة على تقديم الحد الأقصى مما يطلبون وإظهارها بالمظهر الضعيف الفاشل العاجز.  

وبيّن المختص شديد أن الأمور الآن مرتبطة بكيفية الردود وحجمها وغير ذلك تكون "إسرائيل" قد حققت مرادها بضرب المحور وتفكيكه.

وجددت حركة حماس في بيان نعي القائد هنية تأكيدها أن "حركة تقدم قادتها ومؤسسيها شهداء من أجل حرية شعبنا وكرامته وتحرير وطنه وقدسه، لن تهزم أبداً، ولن تزيدها هذه الجرائم إلاّ قوَّة وصلابة وعزيمة لا تلين، هذا هو تاريخ الحركة والمقاومة بعد اغتيال قادتها، أنَّها أشدَّ قوة وأكثر تماسكاً وأمضى عزيمة وإصراراً وتمسكاً بحقوقها وثوابتها، وأشدّ بأساً وإثخاناً في العدو الصهيوني".

وأضافت الحركة: "فليكن دم الشهيد القائد إسماعيل هنية ودماء كافة شهداء شعبنا وأمتنا في هذا اليوم وفي كل وقت، دافعاً ومحركاً قويا لكل أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم، للتعبير عن الغضب العارم والتحرك في كل الساحات والميادين لمواجهة الاحتلال المجرم وإدانته ومحاصرته وزلزلة أركانه، ودافعا لمزيد من الدعم والإسناد لشعبنا المجاهد ومقاومته الباسلة، حتى دحر الاحتلال".

واستنباطا من سياق تاريخ العمل المقاوم الفلسطيني، يستشرف أن اغتيال القائد إسماعيل هنية ستكون نتائجه عكسية على الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية بما يزيد من عمل محور المقاومة وكسر خطوط حمراء لم تكن في حسابات "تل أبيب" وشريكها واشنطن، بما يدخل المنطقة لحرب إقليمية تنسف المشروع الأمريكي برمته.

اخبار ذات صلة