خاص - شهاب
حذَّر الباحث في شؤون القدس زياد بحيص، من خطورة اقتحام قطعان المستوطنين الأخير للمسجد الأقصى المبارك، موضحًا أنه جاء في مناسبة توراتية تسمى "ذكرى خراب الهيكل" وتكمن خطورته في ثلاث زوايًا.
وقال بحيص في تصريح خاص بوكالة (شهاب) للأنباء إن هذا "شكل أكبر اقتحامٍ في تاريخ المسجد الأقصى من حيث عدد المقتحمين، إذ وصل عددهم في يومٍ واحد إلى 2,960 مقتحماً، في حين كان الرقم الأعلى المسجل من قبل 2,200 مقتحم في سنتي 2022 و2023 على التوالي".
وأضاف: "في الوقت عينه، شكل قفزة في كثافة حضور المتطرفين اليهود في الأقصى من خلال رفع عدد الأفواج، فعند بداية الاقتحامات كانت فردية ثم أصبحت جماعية في 2006 وبدأ عدد الفوج الواحد من المقتحمين يزداد من 20 مقتحماً في الفوج حتى وصل 120 مقتحماً في 2023، واليوم ها هو يصل إلى 200 مقتحم في الفوج الواحد، مع تبني سلطات الاحتلال لسياسة جديدة منذ 2021 تسمح بتواجد ثلاثة أفواج متزامنة، ما يعني أن عدد المقتحمين في اللحظة الواحدة في الأقصى كان في حدود 600 مقتحم وهو يزيد عن عدد حراس الأقصى والسدنة وموظفي الأوقاف والمرابطين بسبب الحصار الخانق المفروض على الأقصى وسياسات الإبعاد والملاحقة والتنكيل بالمرابطين".
أما الزاوية الثانية، فهي وفق بحيص، تكريس سياسة الطقوس التوراتية المفتوحة والعلنية تحت رعاية شرطة الاحتلال في الأقصى، وهي السياسة التي يعلن المتطرف بن غفير منذ شهر 5-2023 تبنيها إذ حرص على أداء الطقوس التوراتية بنفسه في الأقصى وأصبح يشدد على قادة شرطة الاحتلال ومن خلال اقتحامه المتكرر على ضرورة تمكين المقتحمين الصهاينة من أداء الطقوس التوراتية التي يريدون في الأقصى دون تقييد.
ويوم أمس، شهد الأقصى "صلوات" وترديد شعارات من قبيل "شعب إسرائيل حي"، وغناء النشيد القومي الصهيوني ورفع العلم الصهيوني وتكرار طقس الانبطاح "السجود الملحمي" بشكلٍ مفتوح بالمسجد.
بينما الزاوية الثالثة للخطورة، بحسب بحيص، تكرس سلطات الاحتلال والمقتحمين الساحة الشرقية للأقصى باعتبارها "كنيساً غير معلن" للمقتحمين، يؤدون كل طقوسهم فيه بحرية ويمنع المرابطون وحراس المسجد الأقصى من مجرد الاقتراب منهم بمسافة تسمح بالتصوير، وهو ما يكرس التقسيم المكاني ولو مؤقتاً.
وتابع: الجديد أمس، أن هذه الطقوس كلها نقلت إلى الساحة الغربية للمسجد الأقصى مقابل قبة الصخرة لتؤدى هذه الطقوس الجماعية العلنية لأول مرة هناك بهذا الشكل، في محاولة لإضافة مساحة جديدة باعتبارها "كنيساً غير معلن".
وفي سياق متصل، أفاد بحيص بأن الصهيونية الدينية ومعها جزء كبير من اليمين القومي الصهيوني، يسعون إلى الإحلال الديني التام في المسجد الأقصى المبارك، وهي تتطلع إلى إزالته من الوجود وتأسيس "الهيكل" المزعوم في مكانه وعلى كامل المساحة، وقد تبنت في سبيل تحقيق ذلك ثلاثة خطط مرحلية هي التقسيم الزماني والتقسيم المكاني والتأسيس المعنوي للهيكل من خلال فرض الطقوس التوراتية بالأقصى.
وبين أن جماعات *الهيكل" المتطرفة –وهي واجهة تيار الصهيونية الدينية المخصصة للعدوان على المسجد الأقصى- تعمل على المسارات الثلاث بشكلٍ متوازٍ لتفرض تقدماً فيها حيثما استطاعت، لكنها تعطي الأولوية لفرض الطقوس التوراتية في الأقصى باعتبارها أعمال "تأسيس معنوي" للهيكل تفتح الطريق للتأسيس المادي، وهذا مدخل ضروري لفهم وتقييم خطر أي عدوان على المسجد.
وأشار الباحث المقدسي إلى أن حرب غزة الحالية على الاقتحامات هو تكريس المسجد الأقصى باعتباره مركز عقدة وقدرة صهيونية، فبعد هباتٍ متتالية وحربين انطلقت كلها لتواجه المشروع التصفوي الذي يريد حسم هوية المسجد الأقصى وتحويله إلى "هيكل" كمقدمة لحسم هوية فلسطين بأسرها، فقد بات الأقصى عملياً عنوان العجز عن الحسم، وهذا ما بات يجعل اليمين الصهيوني يصبح أكثر تمسكاً وإصراراً بالحسم فيه في محاولة لعدم التسليم للوقائع، والقول بأن الحسم في الأقصى ما زال ممكناً.
واستطرد قائلا: لذلك بات الحرص على العدوان على المسجد الأقصى أكبر، ويمكن قراءة ذلك بهذا الإصرار على ترديد شعار "شعب إسرائيل حي" في مسيرات الأعلام واقتحامات الأقصى، فكأن علامة حياته هي قدرته على العدوان على القدس وعلى الأقصى، وهذا ما يجعل الأقصى رغم الجراح ورغم صعوبة الحرب بوابة فرض الهزيمة في الوعي الصهيوني بتكرار المواجهة لحمايته ومنع حسم هويته.