خاص/ ترجمة شهاب
وجهت المراسلة العسكرية تال شلاف، اليوم الجمعة، انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمة رئيس وزراء الاحتلال بتحويل الوقت إلى استراتيجية وسياسة دائمة للتهرب من اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية.
وقد استدلت المراسلة العسكرية، في حديثها لموقع "واللا" العبري، على ذلك بمسار سلوكه السياسي على مدار السنوات الماضية ولجوئه لتأجيل البت في الكثير من القضايا المهمة للحفاظ على بقائه السياسي وتماسك حكومته.
كما وقد استدلت المرسلة العسكرية بذلك، على مماطلته في اتخاذ قرار حول الصفقة وما ترتب عليها من بقاء الأسرى الـ 115 لليوم الـ 315 في الأسر، عدا عن نزوح عشرات الآلاف من سكان الشمال دون وجود رؤية أو أفق للتعامل مع تهديدات حزب الله، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة العمليات الإرهابية للمستوطنين في الضفة.
وتابعت: "إسرائيل 2024 تعيش حالة من انتظار نتنياهو لاتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية في كل زاوية سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية".
وأردفت بالقول: "لذلك لا مفر من تغيير سياسة تأجيل اتخاذ قرارات التي يتبناها نتنياهو لأن الحديث يدور عن مصلحة دولة، ولابد من تغيير سلم الأولويات التي تمثل بنتنياهو أولا، وحكومته ثانية، وفي آخر المطاف الاهتمام بمصلحة إسرائيل".
ووفق الموقع العبري، لقد حظيت قمة الوسطاء بمسمى "قمة الفرصة الأخيرة" لإعادة "الرهائن"، ولربما تكون فرصة لإخراج "إسرائيل" من الوحل الذي تغرق فيه.مضيفًَا.
وفي سياق ذي صلة، قال مفوض شكاوى الجنود في "الجيش" الإسرائيلي سابقاً اللواء احتياط، إسحاق بريك، إنَّ "استمرار حرب الاستنزاف بين إسرائيل وحماس وحزب الله ليس فقط أنها لن تؤدي إلى انهيار حماس وبالتأكيد ليس حزب الله، بل العكس هو الصحيح، هذه الحرب تستنزف وتحطمّ إسرائيل في عدة مجالات".
وأوضح بريك، في مقال صحفي نشر عبر صحيفة "معاريف" العبرية، أنّ "عملية انهيار إسرائيل تحدث من الداخل، ومن التأثيرات الخارجية".
وأضاف، أنّ "الوصول إلى مرحلة الانهيار جاء بعدما وضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إسرائيل على أعتابها قبل حرب إقليمية"، مؤكدًا على أنه "إذا اندلعت حرب إقليمية متعددة الساحات فإنها ستختصر الجدول الزمني لانهيار إسرائيل".
وعلى صعيد "جيش" الاحتلال، أكد بريك أنّ جنود الاحتياط، الذين يتم تجنيدهم مراراً وتكراراً، يستنزفون استنزافاً شديداً لأن ليس لهم بدائل بسبب تقليص ستة فرق في العشرين عاماً الماضية.
وتستنزف الحرب كيان الاحتلال على الصعيد الاقتصادي، إذ أكد بريك أنّ "إسرائيل" أصبحت معزولة، و"حتى أفضل أصدقائنا في الدول الأوروبية يديرون ظهورهم لنا".
وأضاف أنّ عزلة الاحتلال تتجلى في المقاطعات الاقتصادية، وفي الحظر على شحنات الأسلحة كما تفعل بريطانيا وفرنسا، وفي إبعادها عن المشاريع الدولية.
وكشف اللواء الاحتياط أنّ "إسرائيل" تعاني من عجزٍ يتجاوز 8%، بينما تخشى جهات في وزارة مالية الاحتلال من أن يصل العجز إلى 9% في عام 2024، مشيراً إلى أنّ هذا المستوى من العجر هو أعلى بكثير من هدف الحكومة البالغ 6.6%.
وتأثرت في حرب الاستنزاف، بحسب ما وصفها بريك، العديد من القوى الدافعة لنمو الاقتصاد الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّ أصحاب التكنولوجيا الفائقة "هايتك" يغادرون "إسرائيل".
ذلك فضلاً عن أكثر من مائة ألف إسرائيلي تركوا مستوطناتهم، وآخرون إما لا يعملون أو انخفضت رواتبهم بشكل كبير، وطبعاً كل هؤلاء لا يدفعون الضرائب.
وتطرق بريك، في مقاله في "معاريف" إلى أنّ محكمة العدل الدولية سببت أضراراً لا يمكن إصلاحها في "إسرائيل"، وتزيد من مقاطعتها وكراهيتها، معترفاً ألا فرصة لـ "إسرائيل للبقاء إذا استمروا في إبعادها وسط الأمم المتحضرة".
ويأتي كلام بريك في سياق تصاعد الحديث في كيان الاحتلال عن أزمة المراوحة التي يمرّ بها الكيان، إذ كتبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس، عن عزلة "إسرائيل" التي سبّبها الشلل في حركة الملاحة الجوية، من جراء تخوّف شركات الطيران العالمية من ردٍ من إيران ومن حزب الله على "إسرائيل"، عقب الاغتيالين (الشهيد إسماعيل هنية في طهران، والقيادي في حزب الله، فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت).
وأكد "هآرتس" أنّ "إسرائيل" ليست معزولة فحسب، بل تشعر أنّها تحت نوع من أنواع الحصار ولا سيما في قطاع الطيران.