قائمة الموقع

تقرير محلِّلون يشرحون: رسائل فيديو حزب اللَّه "عماد 4" ودلالات "السِّلاح الاستراتيجيِّ"

2024-08-17T12:55:00+03:00
محلِّلون يشرحون: رسائل فيديو "عماد 4" ودلالات "السِّلاح الاستراتيجيِّ"

غزة - محمد هنية

بثّ الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله، الجمعة، فيديو بعنوان "جبالنا خزائننا" يستعرض منشأة "عماد 4" للقدرات الصاروخية للحزب.

وكشف الفيديو، الذي تبلغ مدته أربع دقائق ونصف الدقيقة، عن منشأة عسكرية تحمل الرقم 4، مما يشير إلى أن المقاومة تمتلك عددًا أكبر من هذه المنشآت، وما عرض في الفيديو يمثل جزءا فقط من إجمالي ما تملكه المقاومة، وهو ما قد تكشفه لاحقا حلقات أخرى من هذه السلسلة التي تُعرض للمرة الأولى بعد "الهدهد 1 و2".

محللون سياسيون، علّقوا على مقطع الفيديو الذي نشره حزب الله اللبناني أمس وحمل عنوان "عماد 4" والذي يظهر جانبًا من الاستعدادات العسكرية الصاروخية للحزب، وتحدثوا عن دلالات "مُرّة" من حيث المضمون والتوقيت.

وقال الباحث السياسي اللبناني خليل نصر الله في تعليقه على مقطع الفيديو "عسكريًا وأمنيًا، توضح المقاومة للإسرائيليين مدى تحصين منشآتها التي تضم سلاحًا استراتيجيًا، وهنا الحديث عن القوة الصاروخية".

وأضاف، أن "الهدف تفريغ أي مغامرة إسرائيلية تحت عنوان ضربات استباقية تشمل أهدافًا من هذا النوع من مضمونها، وتؤكد المقاومة على سرية عملها، وما كشف هو نتاج عمل سنوات طويلة".

‏وشدد نصر الله على، أنَّ المنشأة الصاروخية في قلب الجبال توضح أسلوب المقاومة في نشر سلاحها الاستراتيجي، وهو ما ينسف مزاعم "روايات المخازن" التي شكلت مادة للإعلام المعادي طوال سنوات، وكذلك للدعاية الإسرائيلية في هذا الصدد.

‏أما سياسيًا، فرأى الباحث السياسي أن المقاومة تعمل على توفير عوامل ضغط إضافية بيد حماس في محادثات الدوحة، فالكشف عن المنشأة السرية سيضع الطاقمين السياسي والأمني في "تل أبيب" أمام حسابات جديدة إذا ما اختاروا الذهاب نحو تصعيد في المرحلة المقبلة، وعليه إن خيار "وقف الحرب" أنجع.

بدروه، قال الكاتب السياسي اللبناني حسن الدر، "إن منشأة عماد   غيض من فيض، الجغرافيا اللّبنانيّة والعقل الاستراتيجي والعقيدة الرّاسخة والقوّة المتطوّرة تضع "إسرائيل" أمام مأزق حقيقي تجعله أمام خيارين صعبين، إما حرب مدمّرة لا يضمن نتائجها، أو تعايش قلِق مع خطر وجودي".

وأضاف "نحن أمام لحظة الحقيقة تصبح الخيارات صعبة لكنّها خطيرة ومكلفة".

وطرح الدر سؤالًا تقنيًا، حول العد تنازلي أو تصاعدي؟، مردفًا: "‏يعني  "عماد 4"  أكبر أو أصغر من "عماد  و  و"عماد 1"؟".

وأوضح أن حزب الله أوصل ثلاث رسائل، لجمهوره: أولها" اطمئنوا نحن أقوياء"، وثانيها: "للعدو: اِهلعوا فلسنا لقمة سائغة"، أما عن ثالثها "للعالم: أوقفوا حرب الإبادة على غزّة".

ما علاقته بـ  "الهدهد"..

أكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد منير شحادة ممثل الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات "اليونيفيل"، أن مقطع الفيديو لمنشأة الصواريخ الذي نشرته حزب الله، يحمل دلالات ورسائل من حيث التوقيت والمضمون والهدف.

وقال شحادة في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، "إن الفتحةُ في النفق، التي ظهرت في الشريط حيث وقفت الشاحنة المحملة بالصواريخ، هي فتحة لتوجيه صواريخ بإتجاه هدف محدد معتلم مسبقاً".

وأضاف "أن هذا يُثبِت أن بنك الأهداف الذي عُرض في هدهد ١ و ٢ و ما سيلي من هداهد له صواريخ مخصصٌ لها فُتحاتٍ".

وأوضح شحادة أن كل فتحة لها رسالتُها المدمرة عمقها وحجمها وتشعبها وتجهيزاتها، تظهر حجم العمل والأشغال المبذولة لإنشائها، رسالةٌ واضحةٌ لإسرائيل، أن أسرار الأنفاق للمقاومة في لبنان كثيرة ومختلِفة ومفاجِئة وستكون مرعبة وصادمة ومن حيث لا تحتسبون".

ونشر الإعلام الحربي التابع لـ"حزب الله" مقطعا مصورا يظهر منشأة لإطلاق الصواريخ تحمل اسم "عماد 4"، وتبين القدرات الصاروخية للحزب تحت عنوان "جبالنا خزائننا".

ويظهر مقطع الفيديو الأنفاق العملاقة وهي مجهزة بأجهزة كمبيوتر وإضاءة وحجم وعمق يسمح بسهولة بمرور الشاحنات والدراجات النارية.

وتظهر فيه رحلة عبر أحد الأنفاق، لتكشف عن متاهة طويلة ومضيئة تحت الأرض حيث تمر الشاحنات المرقمة واحدة تلو الأخرى دون انقطاع، وفي نهاية الفيديو يمكنك رؤية منصات إطلاق الصواريخ التي يتم سحبها من تحت الأرض واسم المنشأة.

حيرة إسرائيلية واستنفارًا إعلاميًا: انتبهوا لمدينة الأنفاق !

في المقابل، صرحت وسائل إعلام عبرية بأن فيديو "عماد 4" الذي نشره حزب الله من داخل الأنفاق يشكل تحذيرا استثنائيا، ويظهر قدرته على إخفاء أسلحته المتطورة وتخزينها في شبكات تحت الأرض، مما يزيد من صعوبة استهدافها ويجعل إطلاقها تحديا أكبر للجيش الإسرائيلي، واستنفرت للتعليق والتعقيب على الفيديو، قائلةً: "انتهبوا لشبكة الأنفاق".

في السياق، قال مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية عماد أبو عواد إن فيديو حزب الله سيزيد الحيرة داخل إسرائيل، خاصة مع الحديث عن فشل استخباري عن حزب الله بعد الفشل في تقدير قدرات المقاومة في غزة وقدرتها على الصمود.

وتوقع أبو عواد أن يكون هناك نوع من التخبّط على المستوى السياسي وماذا يمكن فعله تجاه حزب الله، مشيرا إلى الحيرة بين ضربة استباقية إسرائيلية أو انتظار رد الحزب.

وبيّن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجد نفسه أمام معادلة تتعقد، وقد يلجأ إلى التفكير نحو منعطفات أخرى في محاولة للخروج من مأزق الجنوب أو الشمال أو الإقليم، خاصة مع نقص العتاد والقوة البشرية.

ولفتت إلى أنّ الصاروخ يحمل اسم مغنية، مشيرةً إلى أنّ الصاروخ دقيق، وفق ما يقوله الحزب.

أما على صعيد الصحف العبرية والتحليلات، تعجّب موقع "سروغيم" الإسرائيلي هذه القدرات الصاروخية، متسائلاً: "سلاح يوم القيامة؟"، مشيراً إلى أنّ حزب الله ينشر لمحة عن منشآته السرية.

موقع "يديعوت أحرنوت" رأى أنّ حزب الله نشر فيلم تهديدات جديداً كشف فيه عن منشأة تحت الأرض: "أنفاق ضخمة، هكذا تبدو، مزودة بحواسيب وأضواء بحجم وبعمق يسمحان بمرور شاحنات بسهولة، وبالطبع دراجات نارية".

وأضاف في وصفه المنشأة وراحة العمل فيها: "متاهة طويلة ومضاءة وشاحنات مرقمة تمر واحدة تلو الأخرى من دون إزعاج. وفي نهاية الفيلم، يمكن رؤية منصة إطلاق الصواريخ التي تطلق من تحت الأرض واسم المنشاة".

ونقل موقع "يديعوت أحرونوت" بشأن رسائل "منشأة عماد 4": "يظهر السرية التي تحيط بموقع القدرات الصاروخية لحزب الله، والمنشأة العميقة ​تحت الأرض البعيدة عن القدرات الاستخباراتية المعادية، كما توفر الحماية ضد الأهدف".

بدورها، أقرّت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأنّ "حزب الله يكشف للمرة الأولى مدينته تحت الأرض: شاحنات جاهزة لإطلاق صواريخ".

وعلّق إعلام إسرائيلي آخر بالقول: "في قسم كبير من الفيلم، يُكشف جزء من شبكة الأنفاق الحقيقية للحزب التي يمكن استخدام أي وسيلة نقل ممكنة داخلها، باستثناء طائرة ركاب كبيرة".

وسائل إعلام إسرائيلية أخرى ركّزت على "الأرض الصخرية الواسعة التي حُفرت فيها المنشأة"، وإرفاق كلماتٍ للسيد نصر الله، إضافة إلى الترجمة الواضحة لها باللغة العبرية، واصفةً الفيديو بـ"الدعائي المتقن".

منصة إعلامية إسرائيلية قالت: "عدا الصاروخ نفسه الذي يظهر في فيديو حزب الله، يمكن أيضاً رؤية مسارات متشعبة تحت الأرض يتم فيها تخزين الصواريخ".

اعتبرت وسائل إعلام للاحتلال أنّ ظهور عناصر حزب الله في منطقة واسعة تحت الأرض، مع إلصاق صور السيد نصر الله والشهيد مغنية وقائد قوة القدس في حرس الثورة الإسلامية قاسم سليماني على الجدران هو جزء من الحرب النفسية.

اخبار ذات صلة