خاص _ حمزة عماد
لم يعد يخفى على أحد كذب الولايات المتحدة الأمريكية في قضية المفاوضات وتصريحاتها التسويفية، وتبنيها الرواية الكاملة التي تطرحها قيادة الاحتلال "الإسرائيلي" في العملية التفاوضية من أجل تحقيق مكاسب للكيان وحده وتقزيم ما قامت به المقاومة الفلسطينية على مدار 10 أشهر من الحرب الدائرة إلى الآن.
منذ أكثر من 4 أشهر والعملية التفاوضية مستمرة ومتواصلة، لكن لا نتيجة على أرض الواقع، حماس وافقت بصورة واضحة على مقترح بايدن وكذلك على مقترح الـ 2 من يوليو الأخير الذي وافق عليه القائد الشهيد إسماعيل هنية، والاحتلال يماطل ثم يماطل ثم يماطل.
اجتماع الدوحة الأخير الذي دعت له دول الوساطة لم يأتي بجديد، لم يقدم شيء، بل حمل تسويف ومماطلة لاستمرار الكيان في ارتكاب جرائمه البشعة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
قمة الدخان الأسود
القيادي في حركة حماس محمود مرداوي قال إن، مخرجات لقاء الدوحة عبارة عن دخان أسود يغطي على الحقيقة التي يعيشها الناس في الواقع عملياً، مشيرًا إلى أن الذي يدفع المماطلة والتسويف الأطفال والنساء والدماء في شوارع غزة.
وأوضح مرداوي خلال تغريدة له رصدتها وكالة "شهاب" للأنباء، أنه لأول مرة في التاريخ بما يتناقض مع كل الأعراف الإنسانية والشرائع والقوانين الدولية دولة عظمى تملك مقدرات هائلة توفر غطاء لكيان مارق يعتدي على سيادة الدول يرفض الانصياع للمنطق الإنساني والدولي، مبينًا أنه يبادر في ارتكاب الجرائم متيقن أن دولة الكاوبوي ستغطي عليه وتزور مواقفه وتستخدم كل ما لديها من أجل خدمته.
وأشار إلى أنه من المؤسف أن كثيراً من اللاعبين خانعين مستكينين لما يرصدون ويعلمون أنه كذب وتضليل، مؤكدًا أنه مجرد دخان يغطي على الحقائق.
وبين مرداوي أن كل ما تفعله الدول المتجبرة ويسعوا لتغطيته خيال سيطرده الواقع، وغبار سيُمسح ويزول وتزول معه الأحزان وتُرفع الآلام ويحق الحق ويزهق الباطل بإذن الله.
قمة كسب الوقت
ومن جانبه قال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان، إن قمة قطر قمة كسب الوقت من أجل تجنيب المنطقة من مواجهة إقليمية على خلفية الاغتيالات "الإسرائيلية" في بيروت وطهران.
وأكد أبو علان خلال تغريدة له رصدتها وكالة "شهاب"، أن موضوع الصفقة جاء من أجل تبريد الإقليم، مضيفًا أن الولايات المتحدة اتخذت الصفقة لهذا الغرض.
وأوضح أن الرابح الأول والأخير من ما حدث في قمة قطر برعاية وحماية الإدارة الأمريكية حكومة بنيامين نتنياهو.
وأشار أبو علان إلى أن الحكومة "الإسرائيلية" حققت مكسبًا كبيرًا بتنفيذ عمليات الاغتيال في بيروت وطهران، ومستمرة في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وعدوانها في الضفة الغربية، وتظهر بمظهر من يريد صفقة تبادل ووقف إطلاق نار.
مزيدًا من الضغط
وقال الكاتب والمحلل السياسي سعيد زياد، إنَّ الاحتلال لم يفهم المرونة التي أبدتها المقاومة إلا ضعفاً، موضحًا أنه رأى فيها فرصة للضغط بمزيد من القوة بغية تحقيق النصر.
وأكد زياد خلال تغريدة له رصدتها وكالة "شهاب" أن الجميع أمام فرصة نادرة لم تكن متاحة منذ أول الحرب، وهي فرصة التوتر الإقليمي ويحب على المقاومة استثمارها.
وشدد أن ورقة التوتر الإقليمي تزامنًا مع إظهار العناد في المواقف، والتراجع عن بعض المرونة بسبب تعنّت الاحتلال وقادته، فإن ورقة التوتر في الإقليم أفضل ما يمكن التحرك به حالياً.
وأعلنت الولايات المتحدة وقطر ومصر الجمعة تقديم مقترح جديد خلال محادثات الدوحة التي استمرت يومين "يقلّص الفجوات" بين "إسرائيل" وحركة حماس التي أعلنت أنه لم يقدم جديد.
وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك إن المفاوضات ستستأنف الأسبوع المقبل في القاهرة، في وقت تتواصل الضغوط الدبلوماسية لتجنّب اتساع رقعة الحرب إقليميا بعد تصاعد التوتر خلال الأسابيع الماضية بين إيران وحزب الله مع إسرائيل.
وجاء في البيان "على مدى ال48 ساعة الماضية في الدوحة، انخرط كبار المسؤولين من حكوماتنا في محادثات مكثفة كوسطاء بهدف إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن والمحتجزين. كانت هذه المحادثات جادة وبناءة وأُجريت في أجواء إيجابية".
وتابع أن الولايات المتحدة قدّمت خلال الاجتماع بدعم من قطر ومصر "لكلا الطرفين اقتراحا يقلّص الفجوات بينهما ويتوافق مع المبادئ التي وضعها الرئيس (الأميركي جو) بايدن في 31 أيار/مايو، موضحًا أن الاقتراح "يسدّ الفجوات المتبقية بالطريقة التي تسمح بالتنفيذ السريع للاتفاق".
وأعلن أن المفاوضين سيجتمعون "مرة أخرى في القاهرة قبل نهاية الأسبوع المقبل آملين في التوصل إلى اتفاق وفقا للشروط المطروحة اليوم".
وبعد صدور البيان، أكّد مصدر قيادي في حماس لوكالة "فرانس برس" أن قيادة الحركة تبلّغت بنتائج اجتماعات الدوحة.
وأضاف أن الوفد الاسرائيلي "وضع شروطا جديدة في سياق نهجه للتعطيل مثل إصراره على إبقاء قوات عسكرية في منطقة الشريط الحدودي مع مصر (محور فيلادلفيا)، وأن يكون له الحقّ بوضع فيتو على أسماء أسرى (فلسطينيين) وإبعاد أسرى آخرين لخارج فلسطين".
وشدّد على أن حماس "لن تقبل بأقل من وقف كامل للنار والانسحاب الكامل من القطاع وعودة طبيعية للنازحين، وصفقة تبادل (رهائن ومعتقلين) بدون قيود وشروط الاحتلال".