خاص _ حمزة عماد
ذهبت هربًا من حر الخيام ولهيبها إلى شاطىء بحر غزة تحديدًا وسط قطاع غزة، خيام النازحين على شاطىء البحر وعلى حواف الطرقات، لم يعد هناك مكان يسع النازحين الذين يفرون من هول وعنجهية الاحتلال الفاشي.
ما لفتني في هذا اليوم، ما تقوم به بعض النازحات في خيامهم المقامة على شاطىء البحر، عندما باتت تستخدم رمل البحر لتنظيف أواني الطهي وغيرها من الأمور في ظل النقص الحاد لمواد التنظيف في قطاع غزة من شماله لجنوبه.
الحاجة ام محمد الريفي، نازحة من حي الدرج، انتهى بها المطاف هي وأولادها وأحفادها بعد النزوح المستمر لشاطىء بحر المنطقة الوسطى تحديدًا بلدة الزوايدة، شاهدناها تستخدم رمل البحر لتنظيف أواني الطهي بصورة متواصلة.
بديلًا عن المنظفات
وتقول الحاجة ام محمد لوكالة "شهاب"، إن نقص مواد التنظيف وعدم توفرها بالأسواق دفعنا لاستخدام رمل البحر لغسيل الأواني وتنظيفها، موضحة أن هذه الطريقة لم نلجأ لها إلا بعد انعدام الحصول على مواد التنظيف الصحية.
وتقوم الحاجة الريفي بتنظيف الأواني بشكل يومي كما تحدثت لنا، مشيرة إلى أن الاحتلال يمنع دخول مواد التنظيف، ولا يوجد في الأسواق أي نوع منها.
وبينت أن الحاجة أم الاختراع، ونحن نفعل ما يجب علينا، لذلك استخدمنا رمل البحر بديًلا عن مواد التنظيف.
وتابعت الحاجة الريفي حديثها " لا يوجد بديل لكل الأسر النازحة عن رمل البحر، جربنا عمل منظفات يدوية لكن المواد الخام انتهت، وبسبب هذا توجهنا لرمل البحر".
أسعار باهظة
لم تكن أم محمد هي النازحة الوحيدة التي استخدمت رمل البحر لغسيل الأواني وتحميم أطفالها وتليفهم بدلًا من الصابون، جارتها أم حسن راضي على نفس النهج وكل ذلك يعود لعدم توفر المواد وأسعارها الباهظة.
أم حسن قالت لـ شهاب، إن عدم توفر المنظفات بشكل كبير دفعنا للغسيل برمل البحر، لكن ليس هذا السبب الوحيد لهذا الأمر، بل إن الأسعار الباهظة بشكل كبير تقف عائقًا أمام النازحين الذين يريدون شراء مواد التنظيف بشكل متواصل.
وأوضحت أن الأسعار الموجودة في السوق أضعاف مضاعفة، والنازح لم يعد معه مبالغ مالية بسبب طول أمد الحرب، مضيفًا أن اللجوء لرمل البحر حل من الحلول البسيطة التي استثمرها النازحون في حياتهم اليومية.
وطالبت راضي المؤسسات المعنية بتوزيع طرود صحية كما قاموا بالتوزيع مرة واحدة قبل ذلك، مشيرة أن النازحين وضعهم المادي صعب جدًا.
معابر مغلقة
محمد الغزالي، أحد التجار المتواجدين في مناطق النزوح، والذي يستورد من الضفة الغربية، قال إن الاحتلال يمنع دخول المنظفات منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتعمد هذا الأمر ويتبع هذه السياسة للضغط على سكان القطاع.
وأكد الغزالي خلال حديثه لـ شهاب أن التجار حاولوا أكثر من مرة استيراد المنظفات لكن الاحتلال رفض هذا الأمر، موضحًا أن كمية كبيرة من المنظفات على المعابر والاحتلال لا يدخلها.
وأضاف أن الاحتلال يتعمد عدم إدخال المنظفات مع أن التجار قاموا باستيرادها، لأن الكميات المتواجدة في قطاع غزة فرغت بسبب سحب النازحين بشكل كبير.
وكشفت منظمات أممية عن أن سلطات الاحتلال تواصل فرض حصارها التعسفي المستمر على قطاع غزة، وترفض السماح بدخول المساعدات الإنسانية والضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة إلى القطاع، آخرها مستلزمات التنظيف والنظافة الشخصية.
ويعيش ما يقرب من 2.5 مليون فلسطيني بقطاع غزة في ظل انتشار الأمراض المعدية وظروف معيشية هشة، وبحسب الأمم المتحدة يشكل ذلك استمرارًا لجريمة الإبادة الجماعية الشاملة، التي ترتكبها إسرائيل في حق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل منذ 7 أكتوبر.