قائمة الموقع

تقرير نزوح متواصل.. مصابون ومرضى لا يعرفون وجهتهم والمنطقة الآمنة كذبةً "إسرائيليَّةً"

2024-08-27T14:01:00+03:00
نزوح متواصل.. مصابون ومرضى لا يعرفون وجهتهم والمنطقة الآمنة كذبةً "إسرائيليَّةً"

خاص _ حمزة عماد

تخيل معي جيدًا، أنا أكتب هذا التقرير عن آخر مستشفى يعمل في قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 360 كيلو متر مربع، وعدد سكانه 2 مليون نسمة ويزيد، لم يترك الاحتلال "الإسرائيلي" أي مستشفى إلا مستشفى شهداء الأقصى الحكومي في المحافظة الوسطى تحديدًا الواقع في مدينة دير البلح التي اعتبرها على حد قوله منطقة آمنة، ولكن هذه المرة وصل الإخلاء للمستشفى الأخير، وباتت حياة المرضى والجرحى ومليون نازح معهم في المجهول.

لا يعرف أحد فينا كصحفيين أن يوصف المشهد، مستشفى كامل يخلى كغيره من المستشفيات التي تعرضت للاقتحام والتدمير، أسرة المرضى ومن عليها تنقل، ولا أحد فينا يعرف أين تنقل، وجوه هائمة تائهة، أرهقها المرض، وأنهكتها الجراح، والسؤال الوحيد لهم "وين نروح؟".

باتت كلماتنا تعجز عن توصيف الألم التي يتعرض له سكان قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، الألم والحزن والقهر باتوا يلازمون الغزي أينما حل وارتحل، فما بالك في مستشفى يتم إخلاءها بشكل كامل خوفًا من اقتحام الاحتلال لها.

فتاة على كرسي متحرك مصابة بحروق شديدة، والدها بجوارها يصرخ بصوت عالٍ، "وين نروح يا عالم، هاي بنت مصابة شو ذنبها"، هذه قصة حدثت أمامنا من ضمن مئات القصص في مستشفى شهداء الأقصى.

سرير يتبعه آخر، كل اثنين أو ثلاثة من المصابين والمرضى في سيارة إسعاف واحدة تنقلهم على خيامهم أو مكان يريدون الذهاب إليه لعدم توفر سيارات إسعاف كافية بسبب قصف الاحتلال لها وتدميرها بشكل كامل.

الجريح محمد عيد من سكان مدينة البريج كان أحد المرضى الذي يغادر المستشفى خوفًا من اقتحام الاحتلال لها بعد تحذير المنطقة المحاذية لها كما قال لنا، موضحًا أن الاحتلال لا يؤتمن، فقد فعل في المرضى الكثير وعذبهم في اقتحام مستشفى الشفاء ومستشفى ناصر وكمال عدوان وغيرها.

وبين عيد خلال حديثه لـ شهاب، أن مستشفى شهداء الأقصى هو الوحيد المتبقى من أجل متابعة الحالات والإصابات رغم سوء الوضع الصحي في القطاع، مشيرًا إلى أنه كمصاب بجراح خطيرة في صدره تسائل أين سأذهب؟ من سيهتم بحالتي الصحية؟.

وأوضح أنه من سكان مخيم البريج شرق المحافظة الوسطى وكل فترة والثانية يقوموا بإخلائه، ولن يذهب له لأن منزله مدمر، وأيضًا لا يوجد أمان في المخيم، مبيناً أنه سيذهب إلى خيمة عائلته على شاطىء بحر دير البلح وهذا الأمر خطير عليه جدًا وعلى صحته.

يهتم بها شقيقها ويقوم بترتيب أغراضها، الجريحة فاطمة الدغمة بترت ساقها وما زالت في مرحلة العلاج، جهزت نفسها وستغادر المستشفى قلقًا وخوفًا من قرار الاحتلال إخلاء المنطقة المحاذية للمستشفى.

وقالت الدغمة خلال حديثها لـ شهاب، إن الاحتلال يتعمد التضييق علينا، والعمل على إرهاقنا لكسر عزيمتنا، متابعة حديثها "صح النزوح صعب لكل الناس فما بالك بجريح ومبتور ساقه كيف راح يكون عليه الأمر؟".

وأوضحت أن في القلب غصة كبيرة لأنه الاحتلال يمنع أهالي غزة من العلاج، وبضايق عليهم بشكل كبير، مطالبة العالم الحر أن يتحرك لإنقاذ الجرحى وفتح المعابر لعلاجهم في الخارج بدلًا من النزوح لأماكن مجهولة متعبة لهم ومرهقة صحيًا ونفسيًا.

أما على صعيد مستشفى شهداء الأقصى الحكومي، قال المتحدث باسم المستشفى خليل الدقران، إن حالة من الخوف والفزع سادت بين المرضى والمصابين الذين غادر عدد منهم المستشفى، خوفًا من تكرار سيناريو ما حدث في مستشفيات شمال القطاع معهم.

وأكد الدقران خلال تصريح خاص لـ شهاب، أن الطواقم الطبية في مستشفى شهداء الأقصى على الرغم حالة الخطر، تواصل عملها في تقديم الخدمة الصحية للمرضى والمصابين، على الرغم من إعلان جيش الاحتلال المنطقة المحيطة بالمستشفى كمنطقة عمليات.

وناشد المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لوقف اقتحام المناطق المحيطة بالمستشفى، لكي لا يتعرض هذا المستشفى للخطر لأننا نخشى أن يغادر المرضى المستشفى وتعرض الطواقم الطبية للخطر.

وبين الدقران أن توقف المستشفى عن العمل سيسبب كارثة صحية كبيرة لأن مستشفى الأقصى هو المستشفى الوحيد الذي يقدم الخدمات الصحية لمليون نسمة في المحافظة الوسطى.

وحذر الدقران من أن توقف العمل بالمستشفى هو حكم ثانٍ بالإعدام على المصابين جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة على المحافظة الوسطى، حيث سيترك هؤلاء الجرحى.

وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تقليص "إسرائيل" لما تطلق عليه "المساحة الآمنة" في غزة إلى 11 في المئة فقط من مساحة القطاع.

والمساحة الآمنة هي تلك التي يستطيع النازحون التوجه إليها هرباً من مناطقهم السكنية التي تشهد عمليات عسكرية للجيش الإسرائيلي.

وأشارت الأونروا عبر حسابها على منصة إكس إلى تسبب ذلك التقليص في إشاعة حالة من الخوف والذعر بين النازحين، مجددة مطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار في القطاع.

اخبار ذات صلة