واحدة من أبشع أنواع المعاناة فى حرب الإبادة الشعور بالعجز أمام صحة الابناء وتدهورها بسبب غياب الاحتياجات الأساسية لبناء صحتهم من أطعمة كالخضار واللحوم والألبان والفواكه، سيما فى مرحلة النمو الأولى.
فى حرم المجاعة والصمود تردت صحة الجميع، لكن آلاف مؤلفة من الأطفال وصل بهم الحال إلى الأصابة بسوء التغذية المتراكمة.
يجتاح القلق الشديد عقل وقلب سعيد أبو جراد، جراء ما وصلت إليه حالة طفله منذ أكثر من شهر، واضطر فى نهاية المطاف لنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج دون أدنى استجابة.
ويشرح لـ"شهاب " يعاني علاء وعمره سنة وستة أشهر من مضاعفات سوء التغذية الحاد، إذ لا يزيد وزنه عن خمسة كيلوغرامات.
شبح المجاعة
ويضيف لا يتناول سوى الحليب، إذ تحول سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل بحق منطقة شمال قطاع غزة من دون إمكانية تناوله أصنافا متعددة من الطعام. يحتاجها جسده الصغير للبناء.
فى حين تقول نهى النجار:" أن سبب تدهور صحة ابنتها وإصابتها بسوء التغذية الحاد غياب الخضروات، و الفواكه والألبان واللحوم التي يطلب تغذية الأطفال فيها بعد ستة شهور تحديدا.
وتضيف بعد عودة شبح المجاعة لا يوجد أي أطعمة غير الخبز، وبعض أصناف الأغذية المُعلّبة فقط ، وهى للأسف ما نقوم باعطاءه لأطفالنا مجبرين.
وتخشى نهى أن إغلاق المعابر، ومنع إدخال البضائع والمواد الغذائية، و شحها في الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل كبير سيوصل غالبية أطفالها إلى أوضاع مرضية مختلفة ، وربما لن نجد فى مرحلة ما الدقيق والمعلبات لإطعامهم.
وترى نهى أن الحل الوحيد لإنقاذ حياة ابنتها والأطفال الآخرين الذين تعج بهم خيام النزوح و المراكز الطبية هو وقف الحرب الإسرائيلية والسماح بدخول الأطعمة والعلاج أو خروج المرضى للعلاج.
يحذر العاملون فى مجال الصحة العامة والتغذوية من تعرض جميع سكان شمال غزة وجنوبها إلى سوء التغذية، ففى شمال القطاع تنعدم الخضار واللحوم والفواكه والألبان بشكل كامل، أما فى جنوب القطاع فإن ارتفاع أسعارها لا يتيح لغالبية العوائل من شراءها فى ظل النزوح والبطالة والفقر المدقع.
ويوضح المختصون من خطورة سوء التغذية للسكان عامة، خاصة الأطفال منهم، فعدد المصابين بسوء التغذية كبير جدا وجميعهم فقدوا كل عناصر التغذية، من بروتين، ودهون، وفيتامينات، ومقويات، مما قد يسبب كارثة صحية.
وتشير التوقعات بإن جميع الأطفال في شمالي القطاع (نحو 300 ألف طفل)، يعانون سوء التغذية، ولكن بدرجات مختلفة.
خطر قادم
من جهتها قالت منظمة الصحة العالمية فى بيان نشرته قبل أيام، إن آلاف الأطفال في غزة يعانون من خطر سوء التغذية الحاد، بعد الكشف عن إصابة حوالي 15 ألف طفل بسوء التغذية، موضحة ، أن من بين هؤلاء 3288 طفلا مصابا بسوء التغذية الحاد، وذلك بعد فحص نحو 240 ألف طفل في القطاع منذ بداية العام الحالي.
فى حين يقول المدير التنفيذي لمنظمة شفاء فلسطين ستيف سوسبي، إن 30% من الأطفال في شمال غزة يعانون من سوء تغذية مرتفع ، وأن هناك أكثر من 60 مستشفى في غزة غالبيتها لا تعمل بطريقة فعالة، كما أن هناك أعدادًا كبيرة من سكان غزة يحتاجون إلى رعاية طبية وتغذية خاصة كأمراض السكر وارتفاع ضغط الدم والقلب والسرطان.
وحول كيفية إدارة المستشفيات الآن من الوقود والمواد الطبية، قال إن الـ16 مستشفى تحصل على مساعدات من منظمات دولية ومنظمات غير حكومية دولية، وكذا منظمة الصحة العالمية وغيرها، مشددًا على أن إدخال المساعدات الإنسانية بما فيها من الأدوية والمستلزمات الطبية صعب للغاية ويواجه تحديات كبيرة وقيودا معقدة.
فيما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ، أن 9 من كل 10 أطفال في غزة لا يستطيعون تناول العناصر الغذائية من مجموعات غذائية كافية لضمان نموهم وتطورهم بشكل صحي وطبيعي. وذلك بعد أيام قليلة من تحذير المنظمة الأممية من أن "تعطل توزيع المكملات الغذائية بقطاع غزة يهدد حياة أكثر من 3 آلاف طفل يعانون سوء تغذية حاد"، في ظل تعرض القطاع لقصف إسرائيلي متواصل منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وأضافت اليونيسف أنه أدت أشهر من الأعمال القتالية والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية إلى انهيار النظامين الغذائي والصحي مما أدى إلى عواقب كارثية على الأطفال وأسرهم.
المروع للصراع
واعتبرت اليونسيف هذا الاستنتاج أكبر دليل على ما وصفته بالتأثير "المروع للصراع والقيود على قدرة الأسر على تلبية احتياجات الأطفال الغذائية وعلى المعدل السريع الذي يتعرض الأطفال به لخطر سوء التغذية المهدد لحياتهم.
ويجدر بالذكر أنه لتلبية الحد الأدنى من التنوع الغذائي من أجل التنمية الصحية، يجب أن يستهلك الأطفال أغذية خمسة من أصل ثماني مجموعات غذائية تحددها درجة التنوع الغذائي التي تستخدمها اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية. وتشمل الرضاعة الطبيعية والبيض ومنتجات الألبان واللحوم والدواجن والأسماك من بين مجموعات أخرى.
وتدعو اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية إلى توفير الوصول الآمن والمستدام ودون عوائق لتقديم المساعدة الإنسانية المتعددة القطاعات بشكل عاجل في جميع أنحاء قطاع غزة. ويشمل ذلك الأطعمة المغذية وإمدادات التغذية والخدمات الأساسية للأطفال والنساء الذين يعانون من سوء التغذية والمعرضين للخطر حتى يتمكنوا من الوصول بأمان إلى الرعاية الصحية والتغذوية وخدمات العلاج، وخاصة الرضع والأطفال الصغار دون سن الخامسة.